-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صناعة “السماطة”!

جمال لعلامي
  • 2759
  • 4
صناعة “السماطة”!

هل فعلا فقد رمضان “بنـّته” ونكهته التي تربّينا وتعوّدنا عليها، أم إننا نحن من تغيّر وفقد القدرة على التذوّق والتفريق بين الأشياء؟.. وإجابة عن هذا السؤال الملغم، قال أحد الكهول: كبرنا فلم نعد نشعر ببنة رمضان والعيد، والأطفال وحدهم من يشعر بها، لكن كهل آخر يردّ عليه: اسأل الصغار سيبلغونك بأنهم لا يشعرون بلذة زمان، ومن المفروض أن الكبار لا يفقدون الشهية، بل هم من يتذوقون أكثر من الصغار!

أعتقد وأتمنى أن أكون مخطئا: الفرد والجماعة والعائلة والمجتمع، هم الذين تغيّروا قلبا وقالبا، والدليل على هذا التشخيص، الكثير من العلامات والمؤشرات التي لا يختلف حولها اثنان ولا تتناطح بسببها عنزتان!

البنة قتلتها أعمال السرقة في الأسواق والمتاجر من طرف التجار عديمي الذمة، ومنهم من يلجأ حتى إلى التطفيف في الميزان وإشعال النار في الأسعار، وهي الممارسات التي اقترنت بشهر التوبة والغفران!

النكهة قتلها وأد عادات وتقاليد جميلة وهادفة، كانت ضاربة في أعماق المجتمع الجزائري، ربطت الأفراد والعائلات والأسر بحبال التعاون والتضامن والنوايا الحسنة و”التويزة” التي كانت أبلغ من “قفة رمضان” التي لم تسلم هي الأخرى من النهب والسلب والبزنسة!

الحمد لله أن “ناس الخير” لا يُمكن لأيّ كان ولأي فعل أو قول أو عمل، أن يدفعهم دفعا نحو حافة الانقراض، وحتى إن تضاءل عددهم، وتزايد عدد الخيّرين الذين يبحثون عن الترويج، فإن فاعلي الخير مازالوا حاضرين بقوة والحمد لله، وأغلبهم من يشتغل في صمت وبعيدا عن الضوضاء والبهرجة والأضواء!

تفشـّي الجريمة بين الأصول والفروع والفصول، خلال شهر القرآن الذي تـُصفّد فيه الشياطين، أفسد صيام البعض، وروّع الأغلبية الآمنة في البيوت والشوارع، وضرب نكهة الشهر الفضيل وجعل الناس يخافون ظلهم، وفي هذا تغيّر مثير وخطير داخل المجتمع الذي لم يعد مجتمعا محافظا بنفس الطريقة والنسبة التي كان عليها في سالف العصر والأوان!

نحن من فقدنا القدرة على تذوّق الأشياء الجميلة، وربما السبب متعدّد ومختلف، وقد تكون المبررات مقنعة أحيانا، واستعراضية أحيانا أخرى، ولو راجع كلّ فرد منـّا حاله وأحواله، تعامله وألفاظه، عاداته وتقاليده، أسلوبه في الحياة، لربما وقفنا عند مكمن الخلل وهذا “الهبل” الذي يضربنا في عمق أعماقنا، ويحرّك فينا كلّ جميل نحو وضعيات جعلتنا نشعر بأن كلّ شيء “سامط”، وهذه دون شك مجرّد تخيلات مرضية ينبغي علاجها ولو بالكيّ!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • الجاهل/صح فطوركم

    و الحقيقة تقال بأن أسعار مجمل سلع رمضان هذه السنة معقولة وفي متناول الجميع ضف إلى ذلك الخيريين الذين ذكرت. و كما قلت (تفشـّي الجريمة... خلال شهر القرآن الذي تـُصفّد فيه الشياطين)،إنما تصفد فيه مردة الشياطين فقط و إلا لأصبحنا ملائكة، و ابن آدم سولت له نفسه بقتل أخيه، وبحكم أن النفس البشرية لها جانب مادي نعلمه عنها بين جنبنيينا و جانب خفي نجهله كلية و هو الجانب الذي يوسوس فيه الشيطان و يأمر النفس بتفريغ وسوسته في الوقت المناسب.لذا في الصيام فإننا معرضون للشيطان و للنفس طبعا الأمارة بالسوء.

  • عبدالله

    نعم الصماطة تولد السقاطة كثييرا الاخ جمال ممن يعزفون على انغام الصماطة حتى يحصدو النقاطة
    صح فطوركم

  • Nacéra

    السلام عليكم و رحمة الله تعالي و بركاته
    اخي لم يتغير شيئ فقط يجب ان نتمسك بالله و لا نفكر كثيرا في بطوننا. سنحس بالبنة كلما قدمنا ما استطعنا لمن يحتاج . تحياتي الخالصة.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. الوقت اتْبَـــــدل وكُلشِــــي أتْخَبــــل
    الله يرحمك يا سي الكحلاوي
    .. مشكلتنا الحقيقية هي أننا أنتقلنا
    من حياة طبيعية عادية إلى حياة افتراضية "مَسُـوسة"
    .. البعض يظن أنه في قمة الحضارة -
    - ريحنا من عهد دقيوس-
    ..( تصورو ا طابور من الناس على "صاشية الحريرة و والشوربة"
    الله يهدينا
    وشكرا