صناعة النصر واصطناع النصر!!!
صناعة النصر، عمل شاق وجدي وعميق، يحتاج إلى تخطيط واستراتيجية ووضوح الأفق والأهداف.. بينما اصطناع النصر عمل عبثي، قد تحتاجه لمرحلة، لتمرير مشاريع بشعار “لا يعلو في المعركة.. أي صوت على صوت القائد”.. وما أكثرها في الجزائر هذه الأيام، مع تخلاط.. فقد تستعمل لامتصاص غضب الناس، وكذلك لمآرب أخرى، ولنا نماذج عديدة!!!.. فصناعة النصر في العديد من البلدان هي نتاج تضافر مؤسسات بالشراكة، والتعاون، والنصح. وأما اصطناع النصر عادة ما يكون نتاج إلهام “الزعيم”، أو “القائد”، أو “بتوجيهات فوقية” أو حسب رؤيته السديدة.. فذلك العصر قد ولى حسب قناعتنا، أمام انتشار العلم والشيخ “ڤوڤل”، والتواصل الاجتماعي، والعالم اليوم يسير على الآني، وليس على الافتراضى.. مما يجعل سياسة “الإيهام” و”الإيحاء” و”التلاعب” بالاصطناع في النصر صعبة وصعبة جداً… ولا يمكن هضمها بسهولة.
فالتصريحات الرسمية، والخطابات المعتمدة أحياناً، هي التي تجعل صناعة النصر بضاعة بعيدة المنال، أو مستحيلة، فكم من مرة نسمع عن عودة الكفاءات، إلا أنها غير جالية الإ في النشرات الإخبارية؟؟؟ وكم سمعنا عن طروحات الغاز الصخري وأنه غير ضار للبيئه ولكن بموجة واحدة وحسب ما يطلب به المستمعون، وما يريد أن يسمعه الرسميون دون مناقشة حقيقة الإشكال؟؟؟ وكم سمعنا عن الدستور التوافقي، وأنه المخرج وطوق النجاة، ولكن “تم تعطيله” بسبب فشل في التوافق؟؟؟ فكل هذا النجاح في اصطناع النصر، قد يعقد الأمل عند الجزائريين، ويدخل فيهم اليأس، وعليه فأنا لا أزرع اليأس أو التشاؤم بقدر ما أحاول أن أتماشى حسب سنن الحياة وما هو معمول به خارج البلاد …
وصناعة النصر مثلاً في الجارة تونس لم تكن بإرادة منفردة، بقدر ما كانت بفضل تنازلات بعيداً عن التقسيمات والتصنيعات الأيديولوجية أو الفكرية، وفي جميع الملفات التي طرحت، ولذلك اصطناع النصر هو الذي يحاول صناعة مستقبل دون شروط مسبقة وبألوان يختارها الجميع، من دون إقصاء، بينما اصطناع النصر، هو الذي يحاول ملء الفراغات الملونة والمحددة سابقاً، وكلها تعمل نحو تمجيد طرف دون غيره من باقي الشركاء..
فالنصر له مقوماته، وسننه، والادعاء بالنصر قد ينجح يوما وليس كل الأيام، وما توفيقي إلا بالله.