-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طابور العار!

جمال لعلامي
  • 2623
  • 7
طابور العار!

في طابور طويل عريض بمطار “الموسطاش” هواري بومدين الدولي، وقفنا مطوّلا، وكادت الطائرات المتجهة إلى بلدان عربية وغربية، أن “تهرب” علينا وعلى ركابها. والسبب طبعا هذا الطابور الذي ينتهي عند زجاج شباك بنك عمومي، يجلس خلفه “زعفان” يوزع الصرف على الجزائريين بلا لباقة وبكل غضب وكأنه يجذبها من جيبه ويمنحها صدقات للمتزاحمين!

بيروقراطية أغضبت البعض وأسالت عرق البعض الآخر، وحرّضت آخرين على التنازل عن حقهم والانسحاب من “طابور العار” قبل أن تقلع الطائرة. وكان صاحبها في منتهى السعادة وهو “يُمرمد” المنتظرين، من سياح ومواطنين بسطاء ومعتمرين وتجار صغار وربما حتى مستثمرين أرادوا سحب “حقهم من البترول”!

تسحب من جيبك نحو الخمسة عشرة ألف دينار، تسلمها طواعية و”أنت تضحك” فيعطيك صاحبها البيروقراطي ورقتين من “الدوفيز”، الأولى بقيمة 100 أورو، والثانية بمبلغ 20 أورو، تضعهما في جيبك الذي ارتاح واستراح من الدينار، وتضع بدله ورقة لا بتنشّ ولا بتهشّ، لكنك تشعر حينها بإهانة لا يشعر بها إلا من يعرف معنى “النيف والخسارة”!

هل يستحق الدينار هذه “التمرميدة” على أيدي وبأرجل الأورو والدولار ومختلف العملات الأجنبية؟ ثم هل من المعقول والعقل أن يمنح البنك هذا “البقشيش” الذي لا يكفي لكراء غرفة حافظة للكرامة، أو وجبة عشاء مشبعة؟ وهل هذه الورقة تستحق كل هذا الطابور وهذه الإساءة وهذه العنجهية من عون بنكي يعتقد مخطئا أنه يتصدّق على الناس في المطار؟

لن يرتفع الدينار ويستعيد هيبته وكبرياءه، ولن يسترجع اعتباره، قبل أن تـُلغى عقلية الطابور، وقبل أن يُراجع العون حساباته ويصدّق بأنه مجرّد “خادم” وطبعا “خدام الرجال سيدهم”، بدل أن يعتبر نفسه “قسّام لرزاق” يمنح الأورو لمن شاء ويمنعه عمن أراد!

مصيبتنا أن الجزائريين– مع الاستثناء- مازالوا يتحصلون على “الفيزا” بعد التزاحم في الطابور، وبعدها لن يتحصلوا على “منحة السفر” إلاّ بالطابور والاستفزاز، ومن رفض التعايش مع “البهدلة” عليه بالسكوار حيث يُباع الدينار بالأورو والدولار مثلما يبيع “البقارة” البقر المريض بالدوّار!

ذلك العون.. هو موظف عند الدولة وفي خدمة الشعب، وعليه أن يضع رجليه في الماء، و”بلا مزيتو” يستقبل الناس ويحترمهم ويخدمهم، وإلاّ فإن “الباب يفوّت جمل”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • عبدالقادر الحق يعلو ولا يعلى عليه

    صدق من قال اضرب الكلب ولا تضرب سيده موطفين كهذا الزلافة لايستحقون الا عتهم بالاوصاف التي تعبر عن حقارتهم وتطاولهم على المواطنين ظانين بانهم يحكمون السماء حتى لاتسقط على الناس. صدق من قال كما تكونوا يولى عليكم. اجل هذه حقيقة ولا يختلف عليها اثنان ودليل ذلك مايحدث في بلادنا حيث تمكن الانذال من كسر رقاب الرجال و مكنوا للذي يسوى ومايسواش يتطاول على خلق الله ونسي انه خادمهم ارجله فوق رقبته ولولاهم لما كان له راتب الافي بلاد الرداءةوالمحسوبية وحاميها حراميها .

  • انس بنى مصره

    هاذا الموضف هو في الواجهه مع المواطن مثله كاي موضف جزاءري سواء في شباك البنك او البلديه او الداءره الخ .... عنده شان .

  • rida21

    المصيبة أنك أنت المعني بـ "الباب يفوت جمل" "وما عندنك ما دير" و "دز معاهم"
    أما هؤلاء وهم الأغلبية الآن فبين متضامن وداس رأسه في التراب وساكت والسكوت رضا و"لاعبها راجل" قد أخد نصيبه من التبهديل.
    يا أخي هؤلاء أناس "فياح" دأبوا على هذه الطباع وأصبحوا جزءا من المشهد المقزز الذي نعيشه ولا يمكن مواجهتهم بسهولة، بعد أن أصبحوا هم الأغلبية وهم المسيطرون، ولا يمكن لمنظف في البلدية أن مفرغة قمامة بدون أن يتسخ، كذلك حالنا
    فلا مجال لإعادة تربية جيل أصبحت أخلاقه قمامة، ربما يأتي الله بجيل فيه الخير

  • عمار الجزائري

    كل شيئ اصبح لا يحترم في دولة اللا قانون اين المسؤول الذي يقف ذليلا في الطابور كعامة الشعب حتى يرى ويحس ما يكتوي به ابناء جلدته من عامة الشعب الذي ديست كرامته من كل مسؤول محلي فحق للاجنبي ان يحتقرنا لاننا اعطينا الانموذج الوضيع لواقعنا المر.فشكرا لكل من يحترم هذا الجزائري الابي في الداخل اوالخارج.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    مقال في غاية الاهمية -يعطيكم الصحة-
    بالأمس كنت بمصلحة شهاد الميلاد سمعت عبارة "رزق بوك أخدمي ولا طبقي" ؟
    حب المسؤولية والظهور مرض قديم وبدرجات ومستويات متفاوتة، وخاصة إدا اقترنت بما له علاقة بالمال، فصاحبها يحرص، يبدع، يتفنن في اللعب بأعصاب الناس حتى يحصل على مبتغاه؟
    فهذا الداء هو أحد عوامل الضعف والتراجع الذي تعرفه بعض القطاعات وخاصة الحساسة ؟
    وشكرا

  • سلام كل ما قلته انت محق ويا هل ترى سوف نبقى هكدا طول حياتنا لا كلام طيب و لا معاملة حسنة ولا تفاهم و لا حترام و حتى اناقة التي نطمح اليها الى متى و متى وشكرا على مقالك لهادف و كل مرة تشير لنا الى هدف نعيشه

  • الخبر

    انت محق في كل ما ذهبت اليه و لكن اشير الى انك لم تراعي وضعية الموظف فربما يكون تح ضغوطات كبيرة ربما تفرض عليه المعريفة و المحسوبية فيرفضها فتمارس عليه تلك الضغوطات فيصبح كما وصفته انت لانه لا يجد متنفسا اخر .... مجرد تخمين لواقع عايشته