طارق البشري لـ”الشروق”:الإخوان ليسوا القادة الحقيقيين للتغيير وإسرائيل مرعوبة من الثورة
أكد المستشار طارق البشري، المفكر القانوني ورئيس لجنة صياغة الدستور والمكلف من قبل الجيش المصري بتشكيل اللجنة في أول تصريح له لـ”الشروق” مباشرة بعد تعيينه من طرف الجيش رئيسا للجنة صياغة الدستور، أن على رأس الأولويات في صياغة الدستور من منظوره الخاص إنهاء حالة الطوارئ وإطلاق حرية التعبير وتشكيل الأحزاب وإعادة بناء جهاز إدارة الدولة المصرية على أسس رشيدة وتشكيل مؤسسي صالح لأداء وظائف إدارة المجتمع المصري ومرافقه وسد حاجياته، وإعادة الضمانات الوظيفية لرجال الدولة المصرية في هذا الجهاز، بحيث يمكنهم ممارسة نشاطهم في خدمة مرافق المجتمع وسد حاجياته برشد وكفاءة، وضمان حرية الانتخاب لرئاسة الجمهورية ولمجلسي البرلمان بعد حل مجلس الشعب، واتخاذ السياسات التي تسترد بها مصر إرادتها المستقلة عن الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، واتخاذ السياسات الاقتصادية التي ترعى صالح الجماعة الوطنية المصرية بعيدا عن إملاءات المنظمات المالية الدولية.
- وبارك البشري الثورة المصرية وشبابها وشهداءها الذين قدموا أروحهم لإنجاحها، مشيرا إلى أن الثورة ببساطة تقاس بحجم التغيرات الهيكلية الكبيرة، التي تحدثها في المجتمع والنتائج المترتبة على مطالبها وفعالية تلك المطالب على صعيد الحياة المختلفة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.
- ثورة غير مسبوقة
- وقال البشري: إن ما جرى في 25 يناير 2011 مشابه جدا لما حدث في عام 1919، ذلك أنه بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وبدء مباحثات السلام في باريس، ذهب 3 أفراد من كبار رجال مصر لمقابلة المندوب السامي البريطاني حتى يسمح لهم بالسفر إلى لندن للمطالبة بالاستقلال، وما أشبه اليوم بالبارحة، فالحركات الاحتجاجية والاعتصامات في مصر تعاظمت منذ عام 2005 على نحو جزئي، ما يعني أن المصريين لم يكونوا موتى، وما جرى في 25 يناير هو انتفاضة غير مسبوقة، كلية وشاملة. وأشار البشري من جهة ثانية إلى أن ما كانت تعانيه مصر في الوقت السابق هو أنها لم تكن دولة متكاملة الأركان، وأن مصر كانت شبه دولة بسبب “شخصنة” السلطة وحكم الفرد، إضافة إلى تحويل المصلحة العامة للدولة إلى مصلحة شخصية لرئيس الدولة، وتحول المال العام إلى مال خاص، مؤكدا أن كل العوامل السابقة كانت هي السبب الرئيسي في انفجار الثورة المصرية.
- وأضاف فقيه القانون الدستوري أن حكم الفرد في مصر أدى إلى مركزية السلطة وغياب الدور الحقيقي لجهاز الدولة، وهو الأمر الذي انعكس سلبيا على كافة جوانب الحياة في مصر من حيث الاقتصاد والتعليم والصحة والصناعة، مؤكدا أن إشكالية النظام المصري السابق، هو أنه غلب المشيئة الذاتية الشخصية على المتطلبات الاجتماعية والموضوعية.
- الإخوان وإيران
- نفى البشري ما أثير في الفترة الأخيرة حول تحول مصر الحديثة إلى دولة إسلامية مثل إيران في ظل تعاظم دور الإسلاميين -خاصة الإخوان المسلمين- في الثورة المصرية، مشيرا إلى أن مصر ستظل دولة مدنية يحكمها دستور مدني، وموضحا أن فكر الإخوان المسلمين بعيد كل البعد عن الفكر الديني الإيراني، وأضاف “لم يظهر وجود علاقات تنظيمية بين الإخوان وبين إيران، ومصر برمتها هي دولة سنية إلى الأعماق رغم أن المصريين يحبون آل البيت جدا، ولذلك يقال دائما إن مصر دولة سنية المذهب، شيعية الهوى، حتى الصوفية في مصر يحبون آل البيت وإن كانوا في الواقع سنة وبعيدين عن الشيعة”.
- وشدد البشري على أن الغرب هم من يروجون إلى تلك المخاوف من فكر الإخوان، موضحا أن السبب الحقيقي في ذلك أنه منذ الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وحتى الساعة، هناك حالة خوف وفزع من أي حركة إسلامية تظهر على سطح الأحداث، وأي حركة إسلامية باتت تفسر على أنها تكرار للنموذج الإيراني أو توصم بأنها حركة إرهابية، أي حركة مقاومة شرعية تصبغ بأنها حركة مقاومة إسلامية إرهابية، واستبعد البشري أن يكون الإخوان هم القادة الحقيقيون وراء ثورة 25 يناير، موضحا أنهم كانوا فاعلين وشركاء في حركة نضال شباب الثورة دون إظهار ذلك بالتجنب في استخدام شعاراتهم التقليدية وبروزهم كحركة وطنية تلتقي مع باقي الحركات الأخرى في أرضية موحده.
- الرعب الإسرائيلي
- من جهة أخرى، قال البشري “إن موقف الإدارة الإسرائيلية من الثورة المصرية، كشف الوجه الحقيقي لإسرائيل ومدى الخوف الذي يسيطر عليها من انهيار اتفاقية السلام بينها وبين مصر بعد نجاح الثورة، مشيرا إلى أن التمعن في الفكر الصهيوني يظهر أن إسرائيل منذ قيامها تحاول خطف الدور الريادي في المنطقة من مصر، لذلك إسرائيل كانت وستظل تهديدا للأمن القومي المصري، عندما ننظر إلى بدايات بلورة فكرة قيام دولة إسرائيل، كان مرشح لها إما فلسطين للأسباب التاريخية التوراتية أو أعالي النيل، وهذا تفكير الانجليز قبل الأمريكان حتى تبقى تهديدا لمصر، إما من الجنوب ومصادر مياه النيل وإما من البوابة الشمالية الشرقية التي جاءت منها تاريخيا كافة القوى التي هاجمت مصر، وعلى هذا فإن صراع العالم العربي مع إسرائيل هو صراع عضوي، صراع وجود وليس إشكاليات حدود”.
- الاحتقان الطائفي
- وأخيرا، قال البشري “بالرغم من قيام ثورة 25 يناير عقب أحداث كنيسة القديسين في الإسكندرية، إلا أن الثورة هدأت من روع المسيحيين وزال الاحتقان لدى الأقباط شيئا فشيئا، موضحا أن الأقباط بدأوا يشعرون بعمق الروابط بينهم وبين المسلمين، وأن هناك من يحاول زرع الفتنة بينهم، وأن حالة الاحتقان كانت من نتائج حكم مبارك، مدللا على ذلك بالصورة البراقة التي رسمها الشباب أثناء الثورة حين خرج كثير من شباب المسلمين ووقفوا لحراسة الكنائس في مصر على قلب رجل واحد، مؤكدا أن هذه هي صورة مصر الحقيقية.
- وشدد البشري على ضرورة مرابطة شباب الثورة حولها للحفاظ عليها حتى جني ثمارها الحقيقة، مشيرا إلى أن تنحي مبارك عن سدة الحكم هو النتيجة والثمرة الأولى لتلك الثورة.