-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طباع المغلوب لن تتغير!

طباع المغلوب لن تتغير!
ح.م

من الغرائب التي سيكتبها التّاريخ؛ أن بلدان المغرب العربي التي عانت من الاستعمار الفرنسي عقودا طويلة، لا زالت إلى الآن ترفض تجريم الاستعمار، وتتردد في المطالبة بالاعتذار الرسمي عن الفضائح المرتكبة في حق شعوبها، خاصة الجزائر التي فُرض عليها استعمارٌ استيطانيٌ، ونُهبت خيراتُها، وأُبيد شعبُها، وشُوِّهت هويتُها، وأُلحقت البلاد بالتّراب الفرنسي، وكادت تُمحى من الوجود!

بعد الجزائر التي فشلت فيها إلى الآن كل محاولات التجريم، ها هو مجلس النّواب التّونسي يُسقط مشروع لائحة برلمانية تطالب فرنسا بتقديم اعتذار رسمي للشعب التونسي عن جرائمها في مرحلة الاستعمار، والمثير في الموضوع أن ممثلي الشّعب في البرلمان التونسي هم الذين أسقطوا اللائحة!

قديما قال ابن خلدون في كتابه “المقدِّمة”: ” إن المغلوب مولعٌ أبداً بالاقتداء بالغالب، في شعاره، وزيِّه، ونِحلته، وسائر أحواله، وعوائده”. وهو ما يحدث فعلا عندنا، لكن زدنا عليه أنّ المغلوب يتلذّذ بالجرائم المرتكبة في حقه ويرفض تجريمها ويزهد في مطالبة الغالب بالاعتذار عنها أو التعويض!

هذا العجز الرسمي والشّعبي في استصدار قرار شكلي بتجريم الماضي الاستعماري، هو الذي شجع فرنسا الرّسمية على التمادي في نكران ماضيها الإجرامي أولا، وإصدار قوانين تمجِّد هذا الماضي، وتتحدث عن جوانبه الحضارية الإيجابية، وهو ما حدث فعلا سنة 2005 حين أصدرت الجمعية الوطنية الفرنسية قانونا حول “الدّور الإيجابي للوجود الفرنسي فيما وراء البحار، وخصوصا في شمال إفريقيا”.

وقد اكتفى البرلمان الجزائري بغرفتيه حينها، بإصدار بيانات تنديد بهذا القانون الذي يمجّد جرائم الاستعمار في حق الجزائريين وباقي شعوب إفريقيا، بينما تدخلت السلطات العليا في البلاد لإجهاض مقترح قانون تجريم الاستعمار الذي حاول نوابٌ تمريره في المجلس الشعبي الوطني.

وقبل أربع سنوات قدَّم 84 نائبا في الجمعية الوطنية الفرنسية مقترح قانون لا يقلّ خطورة عن قانون تمجيد الاستعمار، يهدف إلى تمجيد خونة ثورة التحرير الجزائرية “الحركى” وعائلاتهم، ويدعو إلى تمكينهم من التعويض المادِّي والمعنوي من طرف الأمة الفرنسية، التي وجب عليها الاعترافُ بمسؤوليتها في إهمالهم، وما تعرَّضوا له عشية استقلال الجزائر، حسب ذات المشروع.

وستستمرُّ المحاولات الفرنسية في تبييض ماضيها وتحويل جرائمها في حق الجزائريين وكل الشعوب التي استعمرتها إلى صفحات ناصعة، إذا واصلت حكومات هذه الشعوب اعتماد سياسة النعامة عندما يثار موضوع تجريم الاستعمار!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • ابا القاسم

    المصيبة الكبري والفضيحة العظمي ان الذي رفض تمرير قانون تجريم الاستظمار الفرنسي هو حزب جبهة التحرير الوطني والارندي - الاغلبية البرلمانية تعود لكلا الحزبين - ورئيس المجلس الشعبي الوطني وهذه خيانة كبري للبلاد وللشعب وللشهداء
    لقد سقط القناع اخيرا عن عملاء فرنسا وابناء الحركي والقومية بالجزائر واكتشف امرهم -يتسترون بالتاريخ الثوري وبالوطنية -
    لقد عرفنا الان من هو حزب فرنسا .
    لكن هذا القانون سيمر رغم انف جواسيس فرنسا وعملائها وخدامها
    تحيا الجزائر شعبا وجيشا شعبيا ورحم الله شهدائنا الابرار

  • عيسى اللموشي

    صحيح ، طبائع المغلوب لن تتغير ، لمسنا ذلك في عبارة المغرب العربي ...

  • يوغرطة

    علي حزب جبهة التحرير الوطني حزب الشعب الجزائري الاصيل والثوري ان يصدر قانون يجرم في فرنسا الاستعمارية وبكل قوة لانها مهمته الكبري بعد تحرير البلاد م الاستعمار فدور جبهة التحرير الوطني لم ينتهي بعد .
    وعلي وزارة المجاهدين السعي حثيثا لاصدار هذا القانون وبلا هوادة .
    ان اصدار هذا القانون المجرم لفرنسا الاستظمارية الارهابية الاجرامية النازية الفاشية مصيري لبلدنا ولشعبنا

  • عمور

    قال الكاتب (..والمثير في الموضوع أن ممثلي الشّعب في البرلمان التونسي هم الذين أسقطوا اللائحة!
    وكان عليه ان يضيف ان برلمان تونس ذو اغلبية اسلاماوية
    اذا المشكلة اعمق مما جاء في نظرية ابن خلدون

  • زماكي عبدالرحمان

    السؤال المطروح من يقبل او يرفض القوانين؟ اليس اعضاء المجلس الوطني للنواب الذي اكثر من نصف اعضائه اصحاب مصالح تستطيع فرنسا واعوانها ان تشتري ذممهم ان لم تفعل حقا بعضهم يدافع عن فرنسا لكي ترضى عنه وما اكثرهم ولا استغرب من سيول الحراقة الذين يموتون يوميا من اجل الوصول الي ارض الاحلام التي هي في نظرمه لانهم رضعوا الفكرة وهم صغارا من طرف اذناب فرنسا.

  • المحيط الأطلسي

    حكرونا حكرونا حكرونا