طلاق النوم.. موضة حديثة لإنقاذ الزيجات المريضة
في الوقت الذي ينصح فيه أخصائيو علم الطاقة بضرورة ألا ينام الزوجان في غرفتين منفصلتين، وبأن يجمع بينهما سرير واحد ومخدة واحدة، وأن يتدثرا بنفس اللحاف، حتى لا تنفصل طاقة الجمع بين جسديهما، فإن التوجه الجديد لعلماء النفس يُشجع على عكس ذلك. إذ صار ينصح الكثير من الخبراء بما يسمى بطلاق النوم، الذي يقضي بانفصال الزوجين عند النوم في سريرين منفردين أو في غرفتين اثنتين، بدل الغرفة الواحدة. وهذا، لما للنوم المنفرد من فوائد على صعيد الراحة النفسية للزوجين. ولما له من أثر في تمتين الروابط بينهما، وإنقاذ الزيجات المريضة.
نوم الملوك
بحسب بعض المؤرخين، فإنه قبل القرن الـ19 كان دارجا أن ينام المتزوجون منفصلين أو في غرف منفصلة، وأن ذلك كان أكثر شيوعا كلما ارتفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأفراد. بدليل، كيفية نوم أفراد العائلات المالكة. ويؤكدون على حداثة سرير الزوجية المزدوج، الذي انتشر مع ظهور الثورة الصناعية، جراء تزاحم الناس على العيش بالمناطق المكتظة بالسكان. ليتحول مع الوقت عُرفا اجتماعيا مفروضا على كل المتزوجين، ومن الصعب مخالفته، حتى وإن استدعت الضرورة ذلك، بحكم أن نوم الزوجين مع بعض قد يؤثر على جودته ومدته. وهذا، لعدة عوامل متعلقة بسلوكات الشريك، كالشخير والمشي في أثناء النوم، كثرة التقلب والحركة، التردد بكثرة على دورة المياه، الاختلاف حول درجة حرارة الغرفة إلخ.. الأمر الذي يدفع بالكثير من الأزواج إلى كسر ذلك التقليد الاجتماعي والانفصال عن الشريك في أثناء الرقاد. وهو ما يسمى بطلاق النوم.
موضة جيل الألفية
لقد تحدثنا في موضوع سابق عن أهمية النوم لصحة للإنسان. وقلنا إنه ضرورة، وليس رفاهية. فإذا لم يحظ المرء بنوم كاف وجيد، فستتأثر مناعته وحالته النفسية. ومن هذا المنطلق، صار الكثير من الخبراء يُشجعون على طلاق النوم، الذي يعني نوم الزوجين في غرفتين منفصلتين. وهي الممارسة التي باتت تنتشر شيئا فشيئا بين الأجيال الجديدة، إذ كشفت دراسة أجرتها الأكاديمية الأمريكية لطب النوم عام 2023، أن ثلث المشاركين ينامون أحيانا أو بانتظام في غرف منفصلة، لتحسين جودة نومهم، وخاصة بين جيل الألفية، الذين أكد 43 بالمئة منهم أنهم ينامون منفصلين عن الشريك.
إذا تباعدت المخدة ذهبت المودة
ذكر تقرير نشر بموقع Psychology today أن قلة النوم أو نقص جودته يقلل من المشاعر الإيجابية، التي يُكنّها الزوجان لبعضهما. فيشعران جراء ذلك بمستويات أقل من الامتنان والتقدير تجاه بعضهما. وتتفاقم أنانيتهما. ومن هنا، ينصح بعض الخبراء بتجربة طلاق النوم أحيانا، أو في أيام محددة من الأسبوع، لما له من انعكاسات إيجابية على الكثير من العلاقات الزوجية. ولكن، هذا لا يعني أن طلاق النوم مفيد لكل الأزواج، بل على النقيض تماما، قد يأتي بنتائج عكسية مع أزواج آخرين، خاصة وأن دراسات مناقضة أثبتت أن نوم الكثير من الأزواج مع بعضهما لسنوات طويلة، مكّنهُم من تعميق مراحل نومهم وتحسين نوعيته. لهذا، ينصح الخبراء بعدم تجربة طلاق النوم، إلا إذا وافق عليه شريك الحياة، حتى لا يترجمه على أنه نوع من الهجر والنبذ، ما قد يخلق نوعا من الفتور في العلاقة، مع ضرورة الحرص على تمضية المزيد من الوقت مع بعض، لتعويض وقت طلاق النوم الذي يجب ألا يصبح عادة يومية ودائمة.