طوابير في الإدارات العمومية وموظفون في عطلة!
ازدحام وفوضى وقلق وطوابير لا متناهية… تلك هي السمة الغالبة على معظم الإدارات العمومية، التي أضحت هياكل إدارية من دون موظفين.
فغالبيتهم فضلوا الاستفادة من عطلتهم الصيفية والخلود إلى الراحة والاستجمام، تاركين الشبابيك بموظف واحد أو شاغرة أحيانا أخرى، ومواطنين يقفون بالرغم من ارتفاع درجة الحرارة وتقدم السن في طوابير طويلة في انتظار الفرج.
“الشروق”، ومنذ الصباح الباكر لنهار أمس، جابت العديد من الإدارات ووقفت على ظروف العمل في العطلة الصيفية.
الانطلاقة كانت في حدود الساعة التاسعة صباحا، دخلنا الملحقة الإدارية التابعة لبلدية حسين داي، وهناك وجدنا طوابير لنساء ورجال من مختلف الأعمار يقفون أمام الشبابيك الخاصة باستخراج الوثائق، في حين تعمل موظفتان فقط على تلبية الأعداد الهائلة من الطلبات.. وهو ما أثار سخطا وتذمرا كبيرين لدى المواطنين.
فمنهم تلاميذ في الطور المتوسط والثانوي وقد قدموا لاستخراج شهادات الميلاد كي يتمكنوا من التسجيل، غير أن الوقت داهمهم.
تقول لنا إحدى السيدات التي كانت رفقة ابنها الذي جاء لاستخراج شهادة ميلاده: “نقف في الطابور منذ أزيد من ربع ساعة غير أن دورنا لم يحن بعد. والغريب أن هذه المؤسسات التعليمية في كل سنة تشترط علينا شهادات ميلاد رقم 12 مع أن الملف موجود لديها كاملا”.
وفي الجهة الأخرى من الملحقة، وأمام بريد الجزائر، فاقت طوابير المواطنين كل حساب. فالشباك الذي اعتادت على تسييره موظفتان يعمل حاليا بموظفة واحدة، وتزامن ذلك مع صب رواتب المتقاعدين وأسلاك أخرى مما أدى إلى وجود أعداد كبيرة وتذمر بالأخص عند الفئات الأكبر سنا، التي لا تقوى على تحمل مشقة الطابور ومتاعبه.
انتقلنا إلى مركز العلاج شنوفي ناصر. وبمجرد دخولنا تفاجأنا بالقاعة تعج بعشرات المرضى ممن ينتظرون دورهم كي يخضعوا للفحص عند الطبيبة العامة.
ومع أن العادة جرت بأن تكون هناك طبيبتان ولكن صبيحة أمس قدمت طبيبة واحدة. وهو السبب في الازدحام الكبير، لتنصحنا إحدى العاملات بالعودة في الفترة المسائية أفضل إن لم تكن الحالة مستعجلة فستكون هناك طبيبتان وستكون مدة الانتظار أقل.
نفس الأجواء والطوابير تكررت في الأماكن الأخرى التي زرناها كالدائرة الإدارية لحسين داي ومختلف البلديات والملحقات الإدارية بحسين داي، وبلوزداد، وسيدي أمحمد.. وحتى المحاكم، خاصة أن الطلبات الكبيرة للمواطنين جاءت جراء موعد التسجيلات المدرسية والجامعية وكذا اعتزام العديد منهم الخروج والسفر مما ولد ضغطا هائلا على المؤسسات.
والغريب أن الضغط دوما يتزامن مع العطل، حيث كشف لنا أحد المسنين، الذي صادفناه في مقر “سيال”، قدم لتسديد فاتورة المياه، أن المكتب يوجد به موظف واحد حاليا فيعمل تارة وأحيانا يتحجج بغياب الإنترنت.