عاقبوا الباندية!
يتساءل كلّ عاقل، كيف يُمكن دعوة المواطنين إلى انتخابات محلية، تقرّر تنظيمها نهاية نوفمبر القادم، في ظلّ كلّ هذه المشاكل والقنابل الموقوتة التي تفخـّخ الجبهة الاجتماعية عشية الدخول الاجتماعي، الذي تزامن هذا العام مع استدعاء الهيئة الناخبة وانطلاق العدّ التنازلي لمحليات سيتمّ من خلالها تجديد المجالس المحلية!
حتى وإن كانت العملية الانتخابية حتمية لا مناص منها، فإن تنظيم انتخابات جديدة في ظل الظروف الحالية، قد يُعتبر استفزاز للرأي العام، ما لم يتم الإعلان عن قرارات وإجراءات شعبية جريئة، من أجل تفكيك الألغام وامتصاص الغضب، وإقناع المواطنين بالتالي بجدوى المشاركة في الانتخابات!
مازالت “دوخة” الانتخابات التشريعية، توجع رأس الأغلبية المسحوقة من الجزائريين، فقد صعد النواب إلى البرلمان، ورغم عطلته التي بدأت قبل أن تبدأ مهمتهم، فإنهم انقطعوا عن مداشرهم وقراهم التي انتخبتهم في تشريعيات العاشر ماي، ويُمكن لانطلاق الدورة الخريفية في سبتمبر المقبل، أن تضع النقاط على الحروف، كما بإمكانها أن تعصف بالباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا الثقة في المنتخبين!
من الأفيد ومن الضروري معالجة رواسب وتداعيات التشريعيات قبل المرور على جناح السرعة نحو المحليات، وحتى لا تكون الأشهر القليلة القادمة “خريف الغضب”، فينتقم المواطنون ويصفون حساباتهم بمقاطعة واسعة للانتخابات المحلية، وفي ذلك، انتقام من الأميار والمنتخبين المحليين الذين عاثوا في البلديات فسادا!
المطلوب هذه المرة، وقد يكون ذلك، وسيلة من وسائل إذابة الجليد، تشديد شروط الترشح لعضوية المجالس المحلية، البلدية منها والولائية، وهي مهمة مزدوجة ومشتركة بين الأحزاب والإدارة، قبل أن يُمارس الناخبون حقهم في الاختيار وواجبهم في الحساب والعقاب قبل الانتخاب!
لا داعي لتكرار المهازل في قوائم الترشيحات للمحليات، ومن الأصلح للبلاد والعباد، محاسبة المنتخبين السابقين، وجرد حساباتهم وممتلكاتهم وحصيلتهم، ومساءلتهم بـ”من أين لك هذا؟”، قبل تدوين أسمائهم ضمن قوائم الترشيحات، ومن الأفيد إسقاط هؤلاء الذين عبثوا بالمال العام وبالمشاريع التنموية وضربوا البرامج عرض الحائط، وحوّلوا المجالس المنتخبة إلى شركات ”صارل” لجمع المال وتبديده وإبرام صفقات مشبوهة ونهب العقار و”ملك البايلك”!
سيُحاول دون شك، المتورطون والمتواطئون في اللصوصية واستغلال السلطة لأغراض شخصية وعائلية، الترشح مجدّدا، وفرض أنفسهم على رأس القوائم، حتى يضمنوا الحصانة والحماية، ويواصلون مهمة ملئ “الشكارة” وخرق القوانين وابتزاز المواطنين وإنهاك خزينة الدولة وتكريس سوء التسيير وتسيير السوء!
نعم، قد يبدأ “التغيير” وتنجح “الإصلاحات” من غربلة قوائم المحليات وعزل “الباندية” ومعاقبتهم بإقصائهم من الترشح، حتى لا تستمرّ المأساة وتتوقف فضائح الفساد ومهازل “البريكولاج” وفنون “الصابوطاج”، وكفى الجزائريين شرّ القتال!
ليس سرّا لو قلنا بأن العديد من الأميار والمنتخبين، هم “الضرس المسوّس” للشعب والدولة، فقد كرّهوا المواطنين في جدوى الانتخابات، وحرّضوهم على الامتناع وعدم الاكتراث، طالما أن تلك الكائنات الغريبة القادمة من الفضاء، لم تعد تحت تصرف المواطنين وفي خدمتهم، بقدر ما لبست طاقية ”قطاع الطرق”!