-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عبث بالبكالوريا!

عبث بالبكالوريا!

كان واضحا أن الإجراءات الصّارمة التي اتخذتها وزارة التربية الوطنية في حق الممتحنين المتأخرين لن تمر بسلام، ليس بسبب مبدإ الصّرامة والانضباط المطلوب في مثل هذه المواعيد، ولكن بسبب التطرف في تطبيق تعليمات الوزارة من قبل رؤساء مراكز الامتحانات، إلى درجة إقصاء تلاميذ متفوِّقين لمجرد أنهم تأخروا دقيقة أو دقيقتين عن موعد الامتحان.

كان على وزيرة التربية أن تعطي هامشا من سلطة التقدير لرؤساء المراكز للفصل في التأخرات البسيطة التي لا تتجاوز خمس دقائق، لا أن تأمرهم بالتطبيق الحرْفي للتّعليمة وإقصاء كل من يصل متأخرا إلى مركز الامتحان، مهما كان التأخر بسيطا، ومهما كانت الظروف، ومهما كانت نوعية هذا الطالب إن كان متفوقا ومعروفا بالانضباط أو من أولئك الذين يتعمّدون التأخر في الالتحاق بالمؤسسات التربوية، سواء أيام الدراسة العادية أم أيام الامتحانات.

المعضلة الكبرى في فضيحة البكالوريا لهذا العام، أن آلاف الطلبة “غير المنضبطين” الذين وصلوا إلى مراكز الامتحان متأخرين، كسبوا بعض التعاطف بسبب وجود الحالات المظلومة بينهم، جراء التطبيق المتشدّد لتعليمات وزارة التربية الوطنية، إلى درجة تدخُّل الحكومة وإصدار قرار تنظيم دورة استثنائية تضرب في الصّميم مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين للبكالوريا. فهذه القلة المحظوظة من المترشحين المتأخرين، سيكون لهم فرصة أكثر من غيرهم في الفوز بالبكالوريا بسبب استفادتهم من ثلاثة أشهر إضافية للتحضير والمراجعة، وكذا اجتياز الامتحان وهم مفطرون، عكس أقرانهم من المترشحين المنضبطين بالوقت!

ما يحدث هو عبثٌ غير مسبوق بأهمِّ امتحان ظل يحتفظ ببعض التبجيل والقدسية إلى أن طالته القرارات الارتجالية والتنظيم السيئ، لتأتي هذه الدورة الاستثنائية وتلغي آخر ما بقي من قدسية البكالوريا وهيبتها.

ستصل الرسالة واضحة إلى الجيل الجديد الذي لا يعطي للوقت وزنا، والدّليل تأخر الآلاف عن الالتحاق بالامتحان، وهاهم الآن يجازون خير جزاء عن عدم انضباطهم بتنظيم دورة استثنائية، لأنه لا مبرر إطلاقا للتأخر في يوم مصيري، وهذا لم يكن يحدث في السنوات الماضية، ولم يحدث حتى مع الأطفال الصغار الذين اجتازوا امتحانات شهادة التعليم الابتدائي، وكانوا قمَّة في الجدية والانضباط بالوقت، فكيف نقبل بأن الظروف جعلت أكثر من 8 آلاف مترشح للبكالوريا وصلوا متأخرين إلى مراكز الامتحان؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • احمد

    يجب أن نحمي البكالوريا أولا من رؤساء المراكز الذين يخونون الأمانة و يبيعون البكالوريا لأصحاب المال الفاسد و بعدها نتجه الى المتأخرين و المسربين عبر الفيسبوك و غيرها .

  • بدون اسم

    يقول جل جلاله: و العصر ان الانسان لفي خسر..../ و الليل..../و الفجر......-صدق اله العظيم- - نحن الشعب الوحيد في كل الكواكب وحتى المجرات الذي لا يعير أدنى اهتمام للوقت و للمواعد. و للعمل الصالح و الاخلاص..... و المسؤولون الجزائريون هم أول من يضربها عرض الحائط و يدوسه دون خجل و لا حياء .....و الله انها الطامة الكبرى و سندفع ثمنها كلنا.

  • بدون اسم

    العالم كله المتقدم و المتخلف له قوانين و مواعيد يمشي عليها و لما أردنا أن نصبح مثل البشر قامت الدنيا و لم تقعد لا فرق متفوق و متكاسل الكل سواء ثم إن الوقت فيه متسع للجميع و في كل حي مركز و النقل متوفر فلا حجة لمن غاب لذا لا داعي أن يصبح بعض الصحفيين و الصحف منبرا للدفاع عن الرداءة و تكريس التخلف

  • ahmed

    لا تحاولوا تبرير قرار شعبوي قاتل و أنتم تذكرون بعض مضاره، منذ خلقت الباكلوريا كان هناك وقت إن تجاوزه الممتحن لا يسمح له بالدخول، و من غير المعقول أن يترك التقدير في التأخر لرئيس المركز لآن الجميع يخضع لنفس التوقيت و ليس لرئيس المركز وسيلة يعرف بها المتفوق من الضعيف و المنضبط من من المتهاون، كل ما في الأمر هو الاختباء وراء حالات قليلة جدا يمكن معالجتها بطرق أخرى لتشجيع التسيب و التهاون اللذان لا يخدمان إلا الرداءة التي أصبحت المقياس الوحيد للارتقاء في السلم الاجتماعي، هنيئا للمتهاونين المتقاعسي

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    صح عيدكم
    .. بكري كانت الامتحانات الرسمية
    تجري في ضروف عادية
    تسبق بدروس توعوية وتحسيسية
    وحتى حصص تحضيرية نفسية لتخفيف الضغط على الممتحنين
    من طرف المربين أنفسهم،
    .. وملصقات على الجدران تبدأ بعبارة "يمنـــــع منعــــا باتـــا ... "
    والكل يتخذ احتياطاته اللازمة ويتحمل مسؤوليته كاملة - بدون مناقشة-
    وشكرا

  • صلحاوي

    بارك الله فيك استاذ على المقال ، نوّروهم

  • عبد الرحمان

    يا سيدي ما حصل من الصرامة كان هو المطلوب فالتهاون والتسامح في دقيقة يؤدي إلى دقائق وإننا لتنتأسف عن استصدار مثل هذه القرارات العشوائية التي تخدم الرداءة في مؤسساتنا ولزلنا نأمل أن يرجع صاحب القرار إلى رشده وإلا فلنكبر أربعا على قدسية شهادة البكالوريا فإنا لله وإنا إليه راجعون