على ربّي والوالدين!
بين الاستقالة والإقالة، يحقّ الآن، بل من واجب الشيخ بربارة أن يردّد بلا تردّد ما ردّده الحجاج والمعتمرون لعدة سنوات: “يا ديوان الصالحين على ربّي والوالدين”، وقد أصبح “الحاج” أو يكاد يكون في خبر كان!
الشيخ بربارة قال إنه “استقال” أو رمى المنشفة احتجاجا على “العراقيل والتدخل في صلاحياته“. وقد “رفض” وزير الشؤون الدينية السابق، أبو عبد الله غلام الله، “تسريحه بإحسان“، وهو ما عطّل حسب رسائل “استقالته” أو أجّل عملية إعفائه من “تكسار الرّاس“!
التعطيل الذي قاده غلام الله، لم يتكرّر مع محمد عيسى، فقد قبل هذا الأخير بسرعة البرق “استقالة” بربارة، فتحوّلت إلى “إقالة” أو “إعفاء“، في انتظار تعيين البديل “الأقلّ سوء” أو الحلّ الذي “يتوافق” مع الوزير الجديد!
أغلب التعليقات على خبر إقالة أو قبول استقالة الشيخ، “طاحت” على هذا الأخير، ولم يظهر أيّ صوت– على الأقل– لأولئك الذين “استفادوا” من فترة بربارة على رأس ديوان الحجّ والعمرة، فقد صمتوا واختفوا في انتظار تبيّن الخيط الأبيض من الأسود!
الأكيد أن هناك أخطاء وخطايا وسوء تسيير وبلهارسيا في إدارة ملف الحج العمرة وخلال السنوات الأخيرة، لكن هل من العقل والعدل تحميل مدير الديوان المسؤولية لوحده؟ ولماذا “رقد” غلام الله على استقالات بربارة؟ ولماذا لم تتمّ إقالته رغم تعدّد الشكاوى والتقارير السوداء خلال كلّ موسم؟
إن عقلية “تخطي راسي” والتواطؤ هي التي تؤجل في كلّ مرّة قرار الفصل في إخضاع أيّ قطاع مريض لعملية جراحية مستعجلة، وسواء تعلق الأمر الآن باستقالة أم إقالة، فإن الأمرين لا يختلفان من حيث الفعل وردّة الفعل، لأنه بعد وقوع الفأس على الرأس لا ينفع وضع الطاقية!
ليس سرّا من أسرار الدولة، لو قال قائل، بأن “ديوان الصالحين” تحوّل خلال السنوات الماضية، إلى مركبة آمنة للانتهازيين والوصوليين والمنتفعين، ومنهم من أخضع جوازات الحج إلى بزنسة وسمسرة، يتاجر بها أحيانا، ويبتزّ بها أحيانا أخرى، ويستعملها كهدايا مرات عديدة!
لقد دفع الحجاج والمعتمرون الفاتورة باهظة في البقاع المقدسة، خلال مواسم الحجّ والعمرة، وذاقوا الويلات وشربوا المرّ في الحجوزات والإقامة والنقل والمعاملة، فهل ستـُعالج الإقالة أو الاستقالة المرض بأثر رجعي؟