-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

على من أنتحِب؟!

محمد حمادي
  • 5135
  • 4
على من أنتحِب؟!

المهازل التي رافقت عملية التصويت في الانتخابات المحلية من تزوير وشعوذة وشجارات وسبّ وشتم كان أبطالها المتحرّشون بمناصب المسؤولية، لم تزد المشهد الانتخابي في بلادنا سوى بؤس وانحطاط، وقضت على كل الآمال في تكوين مجالس محلية منتخبة بطريقة ديمقراطية، بعيدة عن العنف الجسدي واللفظي والتحريض الذي أضحى علامة مسجلة باسم التشكيلات السياسية!

ماذا يعني أن يستعين مرشحون للمحليات بمشعوذين ليقذفوا بأعمال سحر أمام مراكز الاقتراع؟ كيف لرئيس دائرة أن يحمل أوراق حزب معيّن على متن سيارته ويقوم بتوزيعها على المراكز الانتخابية؟ كيف يصطف مرشحون أمام مراكز الاقتراع ليُغروا ناخبين بأموالهم طمعا في أصواتهم؟ 

 للأسف، كثير من المرشحين للاستحقاقات المحلية فقدوا رفقة أنصارهم البوصلة وانحرفوا عن سكة التنافس الشريف الذي من المفترض أن تتصارع فيه البرامج الانتخابية وتتعارك فيه الأفكار والرؤى لإقناع المصوتين، لكن للأسف، تاه الجميع بين ثنايا معارك وهمية كان وقودها العروشية والعشائرية، المشفوعة بمشاعر الحقد والكراهية والانتقام والتوعّد في حال اعتلاء كرسي مجلس البلدية أو الولاية، حيث استخدم  المتنافسون على مقاعد المجالس البلدية والولائية جميع الأسلحة يوم الاقتراع للنيل من بعضهم البعض، ليتحولوا إلى أعداء في مشهد يوحي بأن الجميع دخل في حرب ضروس وعليه أن يربحها بأيّ طريقة وبأيّ ثمن؟!

مثل هذه الممارسات المشينة التي تعودنا عليها في كل استحقاق انتخابي، تحظّ على النّحيب وتدفعنا إلى إقامة مجالس عزاء على المشهد السياسي في البلد، الذي أصبح يفرّخ عاهات انتخابية مستديمة، نفرّت الجزائريين من العملية الانتخابية برمّتها ورمت بهم في أحضان حزب المقاطعة، الذي يبصم في كل مرّة على حضوره في الاستحقاقات الانتخابية.

 الجزائريون الذين قاطعوا الانتخابات المحلية وفضلوا التمتع بزرقة البحر واستنشاق الهواء العليل في الغابات رفقة عائلاتهم بدل التوجه إلى صناديق الاقتراع، كان لسان حالهم يقول: على من ننتحب وليس ننتخب؟! لأنهم فقدوا الثقة في مثل هذه المواعيد التي لم تغيّر الوضع البائس في هذا البلد ولم تزدهم سوى شقاء. 

المقاطعون طرحوا أسئلة أخرى، وهم يستحضرون حصاد العهدة الانتخابية الماضية التي انتهت غالبيتها على وقع فضائح مالية جرّت عديد المنتخبين إلى السجن: هل ينتحبون على المستوى العلمي والثقافي المتدني للمنتخبين الذين أفرزهم الصندوق؟ أم على المستوى الضحل الذي ظهر به عدد من رؤساء الأحزاب الذين صنعوا الحدث بتصريحاتهم الغريبة والطريفة في الآن ذاته؟

النحيب حسب هؤلاء اليائسين من التغيير الإيجابي عبر الانتخابات، يكون على جثث “الحراقة” التي لفظتها أمواج البحر، على هؤلاء المحبطين الذين شقوا بأحلامهم عباب البحر باتجاه الجنة الموعدة، قبل أن يعودوا إلى أهاليهم في النعوش. البكاء والعويل يكون على الجرائم المروّعة التي لم يسلم منها حتى الأطفال، على  الأرواح التي سقطت عشية الانتخابات المحلية وأصبحت في حكم العادي. مشاعر الحسرة والألم تكون على أبناء البلد، الذين جعلوا من الانتحار ملاذا للهروب من هذا الوقع المرير.

وباختصار، فإنّ “النّحيب” سيظل متواصلا مادام الكل مستقيل عن أداء أدوراه التربوية والتوعوية في مجتمع بات ينتج المختلين عقليا والمضطربين نفسيا، الذين يقتلون ويُنكّلون بجثث ضحاياهم بدم بارد!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • المترشحون ركبوا القطار حيث

    هم داخل مقطورات القطار، و لا يستطيعون تغيير المسار و لا توقيف القطار؟ و لو بالسب و الشتم و الشجار؟؟

  • نصيرة/بومرداس

    الناس تنتخب على الاكثر فسادا...فيفوز من يقدم رشاوي للناس رحلات مجانية للحمامات...وغيرها من المغريات..اما السحر والشعوذة في الانتخابات فهذه كارثة...!!! تدل على غياب الوازع الديني..وان المترشح يؤمن بالكرسي اكثر من ايمانيه بالعقيدة الاسلامية التي تحرم مثل هذه الممارسات.

  • نورالدين بن عبيدي

    دجاجة لا يستطيع إدارة شركة أو مدرسة، و الذي لا يستطيع أن يفرق بين قلم و عصى يستحيل عليه تأليف كتاب و الذي لا يتمكن من التفريق بين الحصان و الحمار لن يكون طبيب بيطري ... القصور الذاتي؟ الله أنجينا منه ! و هو يعلم أنه لا يملك من الأفكار المفاهيم و أدوات الإتصال بالآخرين ـ عاجز على تركيب جملة و لو بالدارجة ! ـ ما ليس فيه الكفاية للقيام بالمهمة التي أُسندت إليه أو أخذها من الصندوق أخذا !

  • نورالدين بن عبيدي

    استوقفتني الآية الكريمة{... قل ءاالله أذن لكم أم على الله تفترون }59يونس. ءاية تفضح سريرة الإنسان و قبيح عليه جدا