-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما تكلم الكبار في الجمعية العمومية

صالح عوض
  • 1814
  • 3
عندما تكلم الكبار في الجمعية العمومية

شهدت أروقة الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك ودهاليزها كلاما كثيرا حول مواضيع معظمها يقترب من منطقتنا العربية والاسلامية لدرجة اننا بدأنا نشعر حقا اننا محور الكون، وان كل التحركات الدولية انما تدور حول ثرواتنا وسيادتنا ومقدساتنا.. الوفد الاسرائيلي ينسحب قبيل القاء الرئيس الإيراني كلمته، والرئيس الإيراني يرفض حضور مأدبة مدعو إليها الرئيس الأمريكي.. وعلى المنصة تنبعث الرسائل وتتلقى الوفود الإشارات وتبدأ عمليات الرد والصياغات ولعله مؤتمر لإعادة ترتيب علاقات واستقبال اشارات وليس من السهل معرفة المفاجآت التي يحملها سير اعمال الجمعية العمومية.

على منبر الأمم المتحدة يتداول كثيرون الكلمات، لكن بلا شك هناك كلمات للكبار الذين يقررون.. وهناك وفود يغط رؤساؤها في نوم عميق اثناء القاء الكلمات، وهناك وفود تجيء محملة بالأماني وقصائد الشعر لعلها تنال اعجاب المستمعين، وهناك وفود يأتي رؤساؤها على ذكر كل شيء الا مصلحة بلاده، ويثمن في أحاديثه هذا الطرف او ذاك، مستسلما لقدر جعله متسولا وليس مقررا في مصيره.. وهناك وفود تحضر وكأنها غائبة لا أحد يشعر بها كتلك الذبابة التي غادرت شجرة الجميز العتيقة الضخمة فقالت وهي مغادرة سلام يا جميزة سأنصرف، فقالت لها الجميزة واين كنت انت؟

تكلم الرئيس الأمريكي وتكلم الرئيس الأيراني، وقبل ان تفتتح الجلسات كانت أنظار كل الوفود ورجال الإعلام تتجه إلى ما يمكن تناوله في أحاديث الرجلين، وما يمكن ان يتمخض عنه من زحزحة بعض القضايا وتنفيس الاحتقان.. كان خطاب أوباما واضحا بأن السلاح النووي الإيراني يمثل احد عنصري التأزيم الأمني في الإقليم، واما العنصر الثاني فهو الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.. وكان خطاب روحاني واضحا انه لا نية لإيران في سلاح نووي، لكن لا احد يستطيع ان يحرمها من الاستفادة من الطاقة النووية، كما انه أدان بشدة الحصار المفروض على ايران من سنوات طويلة.. هذا وقد مهدت الإدارة الأمريكية لزيارة روحاني بتصريحات عديدة تشير إلى امكانية فتح صفحة من الحوار النافع المبني على مصالح الطرفين كما قال أوباما.. من جهة ثانية، كان الاشتباك الروسي الأمريكي بخصوص سوريا، حيث حاولت الإدارة الأمريكية تمرير مشروع قرار يمهد لعدوان مسلح غربي ضد سوريا فتصدى وزير الخارجية الروس كما المؤسسة الإعلامية الروسية له وللمحاولة الغربية، واعتبروه  غير موضوعي وأحادي الجانب وأنه تصرف غير منطقي وغير مبرر.

كلام الأمريكان وكلام الروس وكلام الإيرانيين هو الكلام الوحيد الذي كان يعبر عن لغة الكبار، فكل منهم له وجهة نظر ويستطيع ان يتمسك بموقف وفقا لمصلحته الخاصة، فيما بدت كثير من الوفود تجري في ركاب هذا الطرف او ذاك، كما هو حال الوفد الاسرائيلي المهزوم الذي لم يمتلك اكثر من الانسحاب عندما بدأ روحاني خطابه..

 

وفي الموضوع السوري كما في الموضوع الإيراني لم تستطع الإدارة الأمريكية تمرير افكارها، وكان الموقف الايراني والروسي كفيلين بإجهاض محاولة الأمريكان، الأمر الذي يعني انه في نادي الكبار لايستطيع احد ان يلغي أحدا.. انما هي التقاطعات والمصالح.. انها جمعية عمومية رسمت معالم مرحلة سياسية قادمة لقوة أمريكا التي لم تعد الوحيدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • ةعاذ عبدالعال

    عندما تعترف امريكا بان ما حدث فى مصر ثورة اذن الحرية فى امريكا لا علاقة لها بالعالم هلى حرية فى الفضاء وقد تخلى اخوا اباما عن دعم الاخوان مثل ما قالت تهانى

  • يداك أوكتا

    لطالما أصممت آذاننا بإيران وبقوة إيران وباستقلالية إيران حتى ظننا أنها من صنع الملائكة ..

    هاهي إيران وقوة الممانعة تغازل الإمبريالية الأميركية وتجتمع مع المسؤولين الأميركيين وتخطب ودهم على الملأ بعد أن كان ذلك يتم خفيةً . أعلم أنك ستبدي التحليل والتعليل أمام كل حقيقة تدين الإيرانيين ولكن من الحب ما أعمى وأصم

  • أبو علي

    إيران تتعامل مع الغرب عموما ومع أمريكا بالخصوص بندية وإستعلاء عملا بقول الله عز وجل : "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ". أما العرب فيتعاملون مع الغرب تعامل العبيد والإماء مع الأسياد. وشتان بين هذا وذاك.