-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما يُنكّل بالتّعليم ويُعبث بالاقتصاد في بلادنا

الشروق أونلاين
  • 2975
  • 0
عندما يُنكّل بالتّعليم ويُعبث بالاقتصاد في بلادنا

إذا واصلنا في التنكيل بالتعليم بهذه الطريقة، وأكملنا العبث بالاقتصاد بنفس الأسلوب الذي جعل الدينار الجزائري يصل إلى أدنى مستوياته، فستكون نهايتنا كارثية، وستعيش الجزائر في سنوات عجاف، يضحى فيها شعبنا أجهل شعوب العالم وأفقرها، في أرض أخرجت أعظم علماء المعمورة، وتتربع على مساحة شبه قارة تحتوي على كل أنواع الثروات الطبيعية والمعدنية بامتياز.

هذا ما يحدث لنا، عندما يقع الإثم الذي كنا نحاول اجتنابه دائماً، وبذلك تتغير الموازين، لتتحول إلى مسلمات تحكم الوطن.. إنه ما يحدث لنا، عندما تظهر نتائج كنا نضع احتمالات وتخمينات لاجتنابها، لنتأكد يقيناً أن الوطن يسيطر عليه بعض الحكام الذين لا يفقهون من الحكم إلا عنوانه، بل ولا يعرفون أدنى أبجديته.

إن ما يقع من توجهات مختلفة نحو قضايا التعليم والاقتصاد في البلاد، مواقف تدعو للدهشة، إنه لمن الغريب أن يقف حكامنا على منابر الاقتصاد التي تدعوا إلى رفعه، وهم متشبثون بقوانين إسقاطه وتدنيه، فيأمرون المواطن بضخ أمواله في البنوك الجزائرية، وهم يملكون الملايير في البنوك السويسرية ليرفعوا بها الاقتصاد الأوروبي!؟ هل وصل بهم الحال إلى درجة الاستخفاف بالعقول، عندما يحوّلون، الطور الأول الابتدائي إلى “الطور الأول الدارجي”؟ ألا يخاف هؤلاء من شعوذة الاقتصاد، وطلاسم التعليم التي ستعود عليهم بانقلاب السحر على الساحر؟ 

الآن، وأكثر من أيّ وقت مضى، أصبح من الواجب القيام بالتجربة المجدية، على ما يحدث في واقع التعليم في الجزائر وتفسيره بأسلوبه الصحيح، للنجاح في هذه المهمة وتغيير نمط التجربة إلى الأحسن، لنحصل على تعليم يهدف إلى رفع المستوى الدراسي، ووضع طريقة صحيحة لتسيير قوانين الوزارة وتعديلها حسب الحقوق والوجبات، وإعادة النظر في واقع المنظومة التربوية.

لقد أصبح من الواجب علينا الكف عن تفسير”سياسة التقشف” على أنها عبارة عن ترشيد النفقات بحذر حتى يتم اجتياز خطر انهيار أسعار الدينار والبترول، وأن الحكومة لا تعتمد على هذه السياسة التقشفية، بل على محاربة البذخ وترشيده، وأضحى من المجدي تسمية المسمّيات بأسمائها، وأن نقول الحقيقة التي يجب أن تقال للشعب، والتحلي بالصدق مع المواطنين، وأن نضع كل هذا في ميزان الاقتصاد، لنخرج من تفقير هذا الشعب، وليس ترشيد موارد الدولة لتخفيض النفقات العامة، كما تدعي الحكومة؟

بكل بساطة، إذا كان هناك ما يمكن فعله الآن، ولم تفعله الحكومة بعد، إزاء التعليم والاقتصاد، فإنها تكون قد فشلت بمقدار أهميتهما، وعندئذ قد تكون التبعات أكثر خطورة من كل التوقعات، كم لدى نخب الدول وحكمائها من رؤى صحيحة بقيت حبيسة لا ترى النور؟ والسر في ذلك، هو أنهم غير قادرين على عرض أفكار مقنعة، وإقناع الشعب بمبدأ الفكرة المنطقية، والبرهان المدعم بالحجة، وإذا فكرنا قليلاً، بعيداً عن منطلق التعصب القومي، لماذا يبدو أحياناً ما نراه من المستحيل في مجتمعنا، هو ممكن للأمم الأخرى؟ ولماذا حققوا ما نعجز عنه نحن، عندما يقومون بتحويل المساعي الذاتية إلى مساعي موضوعية هادفة، سواء كان في التعليم أو الاقتصاد؟

 

*   مؤلف وكاتب جزائري

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    وفيت و كفيت بارك الله فيك

  • لبيب

    رب ضارة نافعة...الغنى يورث الزهو والغرور ..وانما عوقبت الامم الهالكة انما عوقبت بسبب المعاصي والتكبر .

    والفقر والمحن تورث الانكسار والتواضع والذل لرب السماوات والارض .

    المانيا واليابان خير مثال على الانتصار على المحن...لكن بالعلم والاخلاق والايمان .

  • جزائري

    الجزائر أقوى انشاء الله

  • معلمة

    إنهم ينكلون بكل ما هو شريف في هذه البلاد الطيبة، التعليم سلم لغير أهله فحرفوا وغيروا وبدلوا وشوهوا، والاقتصاد لعبوا به حتى سقط الدينار وسقط معه كرامة الجزائري الذي كانت عملته في يوم من الأيام تناطح الدولار والعملات الأجنبية كلها

  • dradji

    ياو البلاد راهي تعاني من الرؤوس الفارغة هلكو التعليم والاقتصاد والصحة والتجارة والزراعة والصناعة ووووووووووو ومخلو والو

    بلاد غنية وشعب واعي والبراكة كاينة وربي حفظها
    ولكن المشكل في التسيير هو اللي خرب البلاد

    لازم يتهلو في التعليم والاقتصاد باش تمشي الامور الاخرى

    يعرفو غير التقشف وربط الحزام والتمسخير باللغة العربية في المدارس

    ربي يستر لازم تفيقو يالي تمشو في البلاد

  • مجرد راي

    الحقيقة تقال مشكلة التعليم والاقتصاد في البلاد مشكل كبير وعويص يتصاعد شيئا فشيئا وخاصة الدخول المدرسي والحالة الاقتصادية متدهورة

  • عبد الله

    شعب يملك كل أنواع الثروات. لكنه لا يملك الفكر، بالتالي فهو لا يملك أي شيء ولا مستقل له