-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عود على بدء

الشروق أونلاين
  • 4044
  • 2
عود على بدء

ماعدا تهليل جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي ولامبالاة المواطنين والرأي العام، فإن الإعلان عن الإصلاحات السياسية وطرق إجرائها قد أدى إلى خلق جو من التشنجات والمواقف الرافضة حول صلاحيات المؤسسات والأفراد أو الشخصيات المؤهلة لقيادة الإصلاحات.

  • فتكليف السيد عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة بالإشراف على التعديلات الدستورية في حد ذاته يثير ضجة قد لا تهدأ على المدى القريب، مما أبعد محتوى هذه الإصلاحات والتعديلات إلى الدرجة الدنيا من الاهتمامات. فلا تركيز إلا على الماضي السياسي للسيد بن صالح ولا حديث إلا عن انتمائه إلى النظام السياسي الجزائري القائم الذي يشكل مطلب تغييره أو إصلاحه أو تجديده افتراضا المحور الأساسي لهذه الإصلاحات، وأكثر من ذلك انتماؤه إلى حزب التجمع الوطني الديمقراطي الحاكم والمثير للجدل من حيث ظروف تأسيسه وسطوه بتلك السرعة الفائقة على دواليب الدولة من إدارة وسياسة ومؤسسات مختلفة.
  • وعلى الرغم مما يقال عن دور الرجل التنسيقي وانحساره في جمع الآراء والاقتراحات وتنظيم اللقاءات والحوارات، فإن المناوئين له يرون أن عمله سيكون هو حجر الزاوية في مهمة اللجان التقنية ونتائج أعمالها النهائية التي سترفع إلى رئيس الجمهورية لإعداد مسودة الدستور المعدل، ويرون في ذلك مجرد تكرار للأساليب القديمة التي اتبعت في كل الإصلاحات التي مرت بها الجزائر منذ الاستقلال، وبالتالي فإن النتائج لن تكون أحسن حالا من نتائج المبادرات السابقة، أي أن الأمر سيكون مجرد عود على بدء واجترار لكل ما يتم حتى الآن من إصلاحات في غياب الإرادة والنية لدى النظام في إجراء إصلاحات، إن لم تكن جذرية يكون من شأنها نقل المجتمع والدولة إلى مرحلة جديدة تتماشى وتطلعات هذا المجتمع ومتطلبات العصر. ويذهب البعض إلى حد وصف هذه الطريقة بالدسيسة المتعارف عليها والتي مفادها أن محصلة المشاورات واللقاءات بين مختلف الأطراف تكون قد أعدت مسبقا، تماما كما كان الأمر في الماضي، ولا تعبر سوى عن رغبات النظام وطموحاته ولكنها تحسب على أساس أنها مطالب طرحها الشركاء الآخرون مادام لا أحد من هؤلاء الشركاء يعرف ما طرحه وما طلبه الآخرون، باعتبار أن المشاورات تجري في شكل استقبالات على حدة من طرف السيد بن صالح أو غيره من المكلفين بالعلمية.
  • وعلى هذا المنوال، قد يجري الشق الثاني من الإصلاحات والمتعلق بمراجعة الترسانة القانونية التي أوكلت مهمتها إلى وزارة الداخلية والبرلمان الذي هو مجرد هيئة مأمورة تابعة للسلطة التنفيذية أو الحكومة المطلوبة بإلحاح لأن تكون في قلب إعصار التغيير والإصلاح. وإذا كان النظام يرفض قيام جمعية تأسيسية من الأساس لإعداد دستور جديد فقد كان عليه، حتى يكون صادقا مع نفسه، إجراء انتخابات تشريعية مسبقة من أجل برلمان جديد تقبل منه مراجعة القوانين. وهكذا على الرغم من أن المطلوب قد لا يكون أقل مما حدث في تونس وفي مصر، إذ أن الفرق، في درجة الفساد، ليس كبيرا جدا بين التحالف الرئاسي في الجزائر وحزب التجمع الوطني السابق في مصر أو التجمع الدستوري السابق في تونس اللذين تم حلهما النهائي قضائيا كعربون للتغيير والإصلاحات الحقيقية في هذين البلدين.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • المدية الجزائر

    الله أكبر يا جمال موهوبي - لقد كتبتا لنا الحقيقة اللتي لا يتقبلها الأغبياء اللذين لا يفقهون شيئ في الوطنية و التضحية نحن لم نشعر بالإستقلال ، و الله نحن مازلنا مستعمرين من طرف هؤلاء الخونة عندما نتكلم عن الجزائر - نعمة فوق الأرض في يدى الشيطان - تحياتي الخاصة - شكراً . شكراً يا زواوي .

  • جمال موهوبي

    هذه هي القراءة الصحيحة للوضع ، فالتغيير مطلب جماهيري يراد به اجتثاث بؤر الفساد السياسي لبدء هذه الاصلاحات " الترقيعية" التي لن تكون ذات جدوى ، لان المطلوب ذهابهم وبدء حياة سياسية جديدة تعيد للدولة هيبتهاوتحررها من مرتزقة المال الفاسد.