عودة قروض الاستهلاك ستخلق مليون منصب شغل
نسبة التأخر عن التسديد لم تتجاوز 2.5 بالمائة.. والعودة ستخفض فاتورة الواردات بـ3 مليارات دولار سنويا
قدر خبراء الاتحاد العام للعمال الجزائريين ومنتدى رؤساء المؤسسات الانعكاسات المالية وإجمالي الوظائف الناتجة عن عودة القروض الاستهلاكية على السلع والخدمات المنتجة محليا بالجزائر بحوالي 3 مليارات دولار بشكل مباشر وغير مباشر وحوالي مليون وظيفة .
واعتمدت تقديرات الخبراء على الأرقام الرسمية للتجارة الخارجية وحجم واردات المواد الاستهلاكية المستوردة من الخارج وعلى رأسها المنتجات الكهرومنزلية التي بلغت فاتورة وارداتها السنوية ما يعادل 1 مليار دولار ونفس المبلغ للمواد الغذائية المصنعة والمشروبات والعصائر، بالإضافة إلى 1.2 مليار دولار من قطع الغيار وبعض الخردوات والمواد البلاستكية المحولة والمنسوجات.
وانتقد الأمين العام للمركزية النقابية الحجج الرسمية التي تبنتها الحكومة لإلغاء القروض الاستهلاكية في قانون المالية 2009، كما أشار تقرير لجمعية البنوك والمؤسسات المالية أن تحليل محفظة القروض التي منحتها البنوك العمومية والخاصة للأسر يكشف عن وجود وزن مهم للقروض العقارية مقارنة بالقروض الاستهلاكية الأخرى، حيث قدرت القروض العقارية الممنوحة للأسر بحوالي 2.2 مليار أورو إلى نهاية 2011، في حين لم يتعد مبلغ القروض الاستهلاكية الأخرى بما فيها قروض شراء السيارات في الفترة من 2005 إلى 2009 ما يعادل 600 مليون أورو قبل إلغائها من قبل حكومة أحمد أويحي بحجة حماية الأسر من الاستدانة العالمية والحد من تفاقم فاتورة الواردات.
وتسمح عودة القروض الاستهلاكية على السلع المحلية بإعادة توجيه الاستفادة من الطلب الداخلي والحد من الواردات، فضلا عن تعزيز الوظائف محليا وخاصة بعد إعلان الحكومة عن برنامج مستعجل لإنجاز مليوني وحدة سكنية منها 300 ألف تمولها البنوك.
وكشفت أرقام جمعية البنوك والمؤسسات المالية أن القروض الاستهلاكية والعقارية الموجهة إلى الأسر سجلت نموا قياسيا في الفترة الممتدة من 2006 إلى 2009، نتيجة ارتفاع القروض الموجهة لتمويل شراء العقارات والسلع الاستهلاكية من الأسر، فيما لم تتعد نسبة عدم التسديد للقروض الاستهلاكية 2.5 بالمائة على الرغم من عدم وجود مركزية مخاطر على مستوى بنك الجزائر قبل 2010.
وتسمح مركزية المخاطر بمراقبة مستوى استدانة الأسر قبل الموافقة على قروض جديدة، حيث تعتبر مركزية المخاطر بمثابة بنك معلومات موثقة ودقيقة عن زبائن البنوك العاملة في الساحة يتم اللجوء إليها بطريقة آلية قبل الموافقة على منح أي قرض للأفراد والأسر، وفي المقابل تقوم البنوك والمؤسسات المالية بتحويل المعطيات المالية المتعلقة بزبائنها إلى مركزية المخاطر لوضعها تحت تصرف البنوك المرخصة للعمل في الجزائر بشكل يضمن لها الحصول على معطيات دقيقة بخصوص وضعية الاستدانة والقدرة على السداد للأسر والأفراد.
وأثر غياب مركزية مخاطر على مستوى بنك الجزائر سلبا على بروز سوق عقاري وبدرجة أساسية القرض الرهني، على اعتبار أن هذا الأخير مرتبط بشكل رئيسي بالدور الذي تلعبه البنوك العمومية والخاصة في تمويل السكن ورفع عرض السكنات بدون أي التزام مباشر من طرف الدولة.