-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
على رأسها تحدّي الشغور المؤقت للأساتذة بسبب شهادة "الماستر"

عودة مدرسية بتحسينات تربوية في مواجهة النقائص

نشيدة قوادري
  • 372
  • 0
عودة مدرسية بتحسينات تربوية في مواجهة النقائص
الشروق

توسعة 900 مؤسسة وقسم تربوي للتغلب على الاكتظاظ

انطلق، الأحد، الدخول المدرسي لموسم 2025-2026، وسط أجواء امتزجت بين الحماس المعهود للعودة إلى مقاعد الدراسة، وبين تحديات تنظيمية وتربوية أثارت الكثير من النقاش داخل الوسطين التربوي والاجتماعي.

فبينما تزينت المدارس لاستقبال التلاميذ بعد عطلة الصيف، برزت إلى الواجهة بعض النقائص بسبب هيكلة التوظيف الجديدة المعتمدة، ما جعل هذا الدخول الاستثنائي محط متابعة دقيقة من الأسرة التربوية وأولياء التلاميذ على حد سواء.

مليون تلميذ يلتحقون لأول مرة بمقاعد الدراسة
وبلغة الأرقام، أعلن محمد الصغير سعداوي وزير التربية الوطنية، خلال لقاء مع التلفزيون العمومي، مساء السبت الفائت، أن القطاع يستقبل في كل سنة دراسية جديدة، ما يقارب 1 مليون تلميذ جديد في الطور الابتدائي.
وفي نفس الإطار، أفاد وزير التربية الوطنية أنه قد تم استلام 464 مؤسسة تربوية جديدة، تعزز بها القطاع موزعة على 272 مدرسة ابتدائية و132 متوسطة و60 ثانوية على المستوى الوطني، تدخل حيز الخدمة الموسم الجاري، فيما أشار إلى أن هيأته قد استفادت في برنامج 2025 من توسعة 600 قسم تربوي و196 متوسطة و70 ثانوية، سيتم الانطلاق في إنجازها قريبا.
وفي السياق، أفادت مصادر “الشروق” أن من أبرز ما ميز هذا الدخول المدرسي الجديد، إشكالية التوظيف الناتجة عن قرار وزارة التربية الوطنية، اعتماد شهادة الماستر شرطاً أساسياً في عمليات التوظيف بالتعليم الابتدائي والمتوسط والماجيستير بمرحلة التعليم الثانوي، مقابل وضع حاملي شهادة الليسانس في الدرجة الثانية.
وجاء التوجه الجديد في سياق رفع مستوى التأهيل الأكاديمي للأساتذة، لكنه اصطدم بالواقع الميداني الذي يشهد نقصاً حاداً في الموارد البشرية المؤهلة بمستوى الماستر، خصوصاً في بعض المواد العلمية كالرياضيات والعلوم الطبيعية واللغات الأجنبية.
وحسب شهادات من بعض المديريات الولائية للتربية، فإن غياب العدد الكافي من حاملي شهادة الماستر أدى إلى شغور مئات المناصب في الطورين المتوسط والثانوي، وهو ما انعكس مباشرة على برمجة الحصص الدراسية منذ اليوم الأول، تؤكد مصادرنا.
وعليه، فإن بعض المؤسسات التعليمية، قد اضطرت إلى توزيع الساعات على الأساتذة المتواجدين أو الاعتماد على “ساعات إضافية”، وهو حل مؤقت، قد يتسبب في إثقال كاهل الأساتذة القدامى ويؤثر على جودة التدريس تشرح ذات المصادر.
وفي هذا الصدد، عبر الأساتذة حاملو شهادة الليسانس من جهتهم عن استيائهم من الإقصاء، معتبرين أن الخبرة التي راكموها لسنوات في التدريس بعقود مؤقتة تم تجاهلها، إذ أحدهم صرح قائلاً: “لسنا ضد الرفع من مستوى التعليم، لكن كان من المفروض اعتماد مسار تدريجي، وعدم التخلي عن آلاف من حاملي الليسانس الذين سدوا العجز لسنوات طويلة”.

نقص مؤقت لكتاب الإنجليزية للأولى متوسط
وفي سياق منفصل، لفتت المصادر نفسها، إلى جانب الشغور في المناصب المالية، فقد تفاجأ التلاميذ وأولياؤهم في عدد من الولايات بعدم توفر كتاب اللغة الإنجليزية الجديد للسنة الأولى متوسط في بعض المتوسطات، بينما، ومع تعميم تدريس هذه المادة بداية من الطور الابتدائي ثم المتوسط، كان من المنتظر أن يتم توزيع الكتاب في الوقت المحدد. غير أن الواقع أظهر أن المطابع لم تستطع تلبية الحجم الكبير المطلوب من النسخ في الآجال، مما خلق ارتباكاً لدى بعض الأساتذة.
إلى ذلك، أبرزت مصادرنا أن هذا النقص دفع بعض مديري المتوسطات، إلى اللجوء إلى نسخ رقمية أو مطبوعات جزئية لتغطية الدروس الأولى، في انتظار وصول الكتاب المدرسي، غير أن هذه الحلول تبقى جزئية ولا تعوض الكتاب الرسمي الذي يشكل المرجع الأساسي للتلميذ والأستاذ معاً.
غير أن هذه الوضعية، سيتم تجاوزها وتسويتها في آجال قريبة، خاصة وأن وزير التربية الوطنية محمد الصغير سعداوي، قد شدد في مناسبات عديدة على ضرورة توفير المناهج التربوية لكافة التلاميذ، باعتبارها وسيلة تعليمية أساسية، وذلك لضمان عودة مدرسية سلسة خاصة في أيامها الأولى.
وإلى ذلك، أفادت مصادرنا أن نقطة ثالثة قد أثارت جدلاً واسعاً بين المعلمين والأساتذة، ويتعلق الأمر بغياب المنهاج البيداغوجي المفصل ودليل الأستاذ لمادة الإنجليزية في السنة الأولى متوسط. فبينما يؤكد المختصون أن أي مادة جديدة تستوجب مرافقة بيداغوجية دقيقة، وجد الأساتذة أنفسهم أمام أقسامهم من دون مرجع رسمي يحدد محاور التدريس، طرائق التقييم، الأنشطة المرافقة.
هذا الغياب دفع ببعض الأساتذة إلى الاعتماد على خبراتهم السابقة في تعليم وتلقين اللغات الأجنبية، بينما اجتهد آخرون في إعداد مخططات شخصية استناداً إلى برامج قريبة، لتوحيد الرؤية بين مختلف المؤسسات التربوية، لأجل ضمان انطلاق العملية التعليمية بشكل صحيح وسلس، إلى جانب تحقيق تكافؤ الفرص الذي تسعى المنظومة التربوية لتجسيده على أرض الواقع، بالإضافة إلى تفادي تسجيل تفاوت في مستوى التلاميذ بين منطقة وأخرى.

تحديات… وأفق مفتوح للإصلاحات
وفي مقابل ذلك، أكدت وزارة التربية الوطنية، في تصريحاتها، أن الوضع تحت السيطرة، وأن الشغور في المناصب المالية، سيتم سده تدريجياً من خلال الاستعانة بالقوائم الاحتياطية، وإعادة النظر في بعض التخصصات.
أما بخصوص، الكتاب المدرسي، فقد طمأنت الوصاية بأن النسخ الجديدة في مرحلة التوزيع وستصل إلى جميع المؤسسات التعليمية في غضون أيام فقط.
ومن الطبيعي جدا تسجيل مثل تلك النقائص في ظل الحجم البشري والهيكلي والمادي للقطاع، وهي لا تنقص شيئًا من جهود الدولة والقائمين على التربية في كل المستويات، بل المطلوب فقط هو تداركها ميدانيًّا في أقرب الآجال لتحقيق الراحة النفسية والبيداغوجية للتلاميذ والمكونين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!