عيب.. موتى – عاقدين!
“مسيرة الكرامة” انطلقت وتقترب من العاصمة، والحال أن شعار “الجوع ولا الرجوع.. الإدماج حق مشروع”، هو مطلب إنساني، قبل أن يكون نقابيا أو حتى سياسيا، لكن الغريب، أن لا الوزارة الوصية ولا النقابات، تمكنت من تفكيك هذه القنبلة القديمة، التي لا تختلف عن الألغام الاستعمارية التي تنفجر فجأة فتصيب ضحايا أبرياء!
هل يُعقل أن تعجز الوزارة في تسوية هذا الملف، وكيف بالوزيرة ترفض رفضا مطلقا إدماج المعنيين، ولا ترى سوى دخول مسابقة التوظيف، كحلّ قانوني وعادل لهذه المشكلة العويصة، التي تتعامل معها أيضا أغلب النقابات بمنطق “تخطي راسي” والدليل الفشل في حلها !
هل من المعقول والمقبول، يا عباد الله، أن يخرج الأساتذة الذين يعلمون جيل المستقبل، الآداب والعلوم والرياضيات والفلسفة واللغات، إلى الشارع في مسيرة انطلقت من ولاية بجاية شرقا باتجاه العاصمة وسطا أو غربا؟ وهل طريقة التعامل مع هذه المسيرة “النخبوية” سيحلّ المعضلة؟
مشكلة بعض القطاعات أنها تتعامل مع مستخدميها بمنطق “الأطرش في الزفة”، أو الثرثار الذي لا يسمع إلاّ صوته، أو الأعمى الذي لا يُري غيره إلاّ ما يرى، ولذلك تدوم الأزمة وتفرّخ المشكلة، وتغيب أو تغيّب الحلول، ويخرج المساكين إلى الطرقات وتتهاطل عليهم الأمطار!
لعلّ الكثير من المشاهد والصور الملتقطة من مسيرة الأساتذة المتعاقدين ومنهم من سيكون من المتقاعدين، تبقى مأساوية، وحتى إن كان هدف ومبرّر البعض غير مقنع، أو فيه الكثير من التهويل والتأويل وربما “العويل”!
من الطبيعي أن “يكره” التلاميذ مهنة المعلم، وهم يرون الأساتذة يتسوّلون ويتوسّلون، لإدماجهم في مناصبهم، التي عمّروها وضمنوا استمراريتها، في سنوات الرعب، وفي عز الشتاء القارص، وعبر أبعد نقاط الربوات المنسية والجزائر العميقة، وكلّ ذلك مقابل البقشيش!
هل بعد هذه التراجيديا يُجبر هؤلاء “الضحايا” على دخول مسابقة التوظيف، بعد سنوات من الخبرة والعمل والتضحية و”الحقرة”، ليجدوا أنفسهم في نفس الدرجة مع طالبي عمل جُدد، ومنهم من تخرّج حديثا من الجامعة، وربما بعض المتعاقدين سيُمتحنون مع متسابقين عمرهم يُساوي العمر المهني لأولئك المطالبين بالإدماج!
الأكيد، أن وسط المتعاقدين، نوع لو تمّ تقييمه وملئ كشوف نقاطه، لتمّ تسريحه بإحسان، لكن هل من العقل والعدل أن يتمّ اكتشاف هذه “الرداءة” بعد سنوات طويلة؟..إذن المسؤولية مشتركة، وعلى الوزارة أن تتحمل الوزر أيضا، مثلما يجب أن يظهر “أصحاب الكتاف” و”التلفون” للدفاع عن هؤلاء مثلما دافعوا عنهم عند توظيفهم وفق صيغة العقود المؤقتة!