-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عيد مع وقف التنفيذ!

جمال لعلامي
  • 1622
  • 0
عيد مع وقف التنفيذ!

انتهى العيد، فصحّ عيدكم، وكلّ عام وأنتم بألف مليون خير، أعاده الله علينا وعليكم، وعلى كافة الأمة العربية والإسلامية، باليّمن والخير والبركات، وفي كنف الأمن والاستقرار والطمأنينة.

لكن، ألا تتطلب مثل هذه المناسبات الدينية، وقفة شجاعة مع الذات والضمير، فنجرد أخطاءنا وخطايانا، ولا يكون التغافر والتسامح، مختزلا فقط مباشرة بعد أداء صلاة العيد، وخلال أيامه الأولى؟

علينا أن نعترف جميعنا، بأننا ضيّعنا الكثير من “العادات والتقاليد” والأخلاق والتصرّفات، التي كانت تعكس بوضوح معاني الرحمة والتعاون والتضامن والتكافل، وتقرؤها بالعربية والأمازيغية والشاوية والشلحية والمزابية، وبكلّ اللهجات الجزائرية الجميلة، وأيضا بالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والهندية والصينية!

هل مازال الجار جارا لجاره؟ هل مازالت الرحمة على قيد الحياة مثلما كانت عليه في زمن أجدادنا وآبائنا؟ هل مازالت الأضحية “تشاركية” بين العائلة المضحية ومعارفها من الفقراء والمعوزين؟..وصدق من قال: “ألي في يدوّ كل ياماتو عيدو”، وبالمقابل فإن المغلوبين يحيون عيدا مع وقف التنفيذ!

نعم، فقدنا الكثير وضيّعنا أكثر، عندما تفرّقت العائلات، وغزت الفتنة والقلاقل أبناء الأسرة الواحدة، ولم تعد كلمة الأب مسموعة وسط أبنائه، ولم يعد لكبار الدوار كلمة الفصل، وأصبح للصغير أولوية على الكبير، وأصبح مقياس الراجل والرجولة في”السروال“، ومعيار الأنوثة والمرأة في “الاسم”!

لقد دفعت العديد من شرائح المجتمع الثمن غاليا، والفاتورة الاجتماعية والمعيشية أغلى، ودون شكّ شعرت بالتهميش والنسيان و”الحڤرة” والنقص والعقدة، وبفراغ رهيب ينهشها، ولا يشعر بهكذا عذاب، إلاّ من يعرف جيّدا معنى “ما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو”!

كم كان مؤلما لذوي القلوب الرحيمة وأصحاب البرّ والإحسان، وهم يتألمون لألم أمهات مشردات رفقة أبنائهن في الشارع الذي لا يرحم، ومنسيون في المستشفيات، وعجائز وشيوخ يتقاسمون “اللذة والألم” في دور الشيخوخة المسعفة، وآهات يتامى وأرامل ومطلقات لا معيل لهم ولا كفيل!

الأكيد، أن الجزائر مازال فيها “ناس الخير”، وكم هم كثـّر والحمد لله، لكن لم نكن هكذا، ولم يكن أجدادنا وأباؤنا هكذا، يتعاطون مع بعضهم البعض بالجفاء وعدم الإحساس بالآخر.. جدير بنا أن نبكي هذا التراجع في القيّم، وهذا الانحراف والتخلـّي عن مقدسات لا تقبل التنازل أو التفاوض!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بنت الاوراس

    بصراحة كلام وجيه وصائب وأنا أستاذ جمال أحترم موقفك وأشاطرك الرأي وبالمناسبة أريد الاشارة الى ان كتاباتك تستحق العرفان وانا شخصيا أضعك من ضمن الكتاب المفضلين عندي .......صح عيدك وتقبل الله من الجميع ووفقك الله فيما تصبوا اليه ........

  • بنت الاوراس

    بصراحة كلام وجيه وصائب وأنا أستاذ جمال أحترم موقفك وأشاطرك الرأي وبالمناسبة أريد الاشارة الى ان كتاباتك تستحق العرفان وانا شخصيا أضعك من ضمن الكتاب المفضلين عندي .......صح عيدك وتقبل الله من الجميع ووفقك الله فيما تصبوا اليه ........

  • بنت الاوراس

    بصراحة كلام وجيه وصائب وأنا أستاذ جمال أحترم موقفك وأشاطرك الرأي وبالمناسبة أريد الاشارة الى ان كتاباتك تستحق العرفان وانا شخصيا أضعك من ضمن الكتاب المفضلين عندي .......صح عيدك وتقبل الله من الجميع ووفقك الله فيما تصبوا اليه ........

  • بدون اسم

    لقد اختزلوا العيد في "الضحية الكبش؟" ثم يذبحونه يذهبون بجزئه إلى ارتكاب الحرام بالسهر و مقارعة كؤوس الخمر و الشواء على الجمر....