-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
انهيار جزئي لبناية قرب جامع كتشاوة بحيّ القصبة

غاضبون يطردون والي العاصمة

الشروق أونلاين
  • 2112
  • 0
غاضبون يطردون والي العاصمة
ح.م

أدى انهيار بناية رقم 22 من 4 طوابق والواقعة قرب جامع كتشاوة بحي علي تامقليت بساحة الشهداء في بلدية القصبة، صبيحة الإثنين، إلى حالات وفاة، حيث انتشل منهم ضحيتان من تحت الردم بشق الأنفس من طرف مصالح الحماية المدنية التي عززت من تواجدها بشكل ملفت للانتباه، فيما الأبحاث متواصلة على 3 ضحايا آخرين حسب شهود عيان إلى غاية كتابة هذه الأسطر، في حين لم يتوان السكان في طرد الوالي زوخ من الموقع قادما إليه قصد معاينة الحادث.

انتقلت “الشروق” إلى موقع انهيار البناية لمعاينة حجم الكارثة التي حلت بقاطنيها وحتى بجيران الحي الذين بدا عليهم الحزن والأسى من نبرات أصواتهم ومن نظراتهم خوفا من امتداد الكارثة إلى العمارات المجاورة التي تنتظر نفس المصير بسبب قدمها واهتراء أسسها وسلالمها.

“كليتو البلاد يا السراقين”..

الاقتراب من البناية المهدمة كان ضرب من الخيال بسبب الطوق الأمني المكثف فضلا عن العمل التطوعي التنظيمي الذي أبداه أبناء المنطقة بتشابك أياديهم مصطفين لمنع تسلل أي كان إلى الموقع الذي كان يعج بأعوان مصالح الحماية المدنية، صعوبة التقاط الصور ومعرفة دقة التفاصيل أجبرتنا على أخذ مسار آخر، خاصة وأن التصوير منع من طرف السكان الذين كانوا يرددون من فترة لأخرى هتافات تقول: “كليتو البلاد يا السراقين”..

تسللنا إلى رواق آخر فوجدنا جموعا من المواطنين يترقبون من بعيد تدخلات الحماية المدنية، والكل أنظارهم مشدودة صوب سلم الحماية المدنية يترقبون إخراج أي ضحية على قيد الحياة، خاصة وان شرفة الطابق الأول من العمارة كانت مشدودة بحبل تابع للحماية المدنية يتم سحبه بقوة من طرف عدد كبير من الأعوان لإخراج بقايا البنايات أو تحريكها على الأرجح، سألنا شهود عيان من الجيران عن الحادثة، فالكل يطالب منا البقاء بعيدا، لأن حواف العمارة انشقت عن تلك المجاورة لها خوفا من انهيارها فوق رؤوس من هم بالخارج، في حين اجمع الكل أن الحادثة وقعت في حدود الخامسة فجرا من صبيحة أمس الاثنين، عندما كان الكل نيام، إذ يسمع بعضهم دوي ارتطام قوي، أجبرهم على الخروج إلى الشارع لمعرفة ما حدث، شهادات أخرى من العمارة المجاورة رقم 11، تقول أنهم لم يعلموا ما حدث إلا وهم يستيقظون على صراخ من الخارج ليتبين لهم أن العمارة رقم 22 قد انهارت بسكانها من الداخل، أما عن الأسباب فقالت الشهادات أن البناية قديمة ومصنفة من طرف مصالح المراقبة التقنية للبنايات في الخانة الحمراء كانت قد طالبتهم الحماية المدنية إخلاءها بعد زلزال 2003 والأخير الذي هز منطقة الرايس حميدو منذ سنوات قليلة. وعن عدد السكان فقد تضاربت التصريحات بين 3 و4 عائلات.

مواطنون يطردون زوخ من موقع الحادثة

تركنا الموقع في حدود الساعة الثانية زوالا، حيث بقي عدد الجثث المنتشلة من البناية اثنين فقط إلى غاية كتابة هذه الأسطر، فيما تواصلت أبحاث الحماية المدنية لإخراج الجثث المتبقية.

لم يتمالك سكان القصبة الذين يقطنون بجوار العمارة المنهارة والذين حضروا بقوة لمعاينة الواقعة والوقوف على تدخلات مصالح الحماية المدنية، أعصابهم، حيث انهالوا بإطلاق كلمات من السخط والشتم على المسؤولين بمن فيهم رئيس البلدية والوالي زوخ الذي طرد – حسب تأكيدات شهود عيان من الموقع شر طردة أثناء حضوره لمعاينة الحادثة والوقوف على حجم الكارثة التي حلت بالعمارة وقاطنيها – مطالبين إياه بعدم العودة مجددا إلى الموقع بالتهديد والوعيد لا سيما وأن اغلبهم ينتظر إشارة من الولاية لترحيلهم منذ سنوات، غير أن التسبيق في الأحياء القصديرية حال دون تمكنهم من تحقيق حلمهم في سكن لائق.

الحماية المدنية: انتشلنا ضحيتين والأبحاث جارية عن البقية

من جهته، أكد المكلف بالإعلام لدى مديرية الحماية المدنية لولاية الجزائر الملازم الأول خالد بن خلف الله في تصريح لـ”الشروق”، أن مصالحه تلقت اتصالا في حدود الساعة الخامسة و50 دقيقة، مفاده انهيار بناية ذات 4 طوابق بشارع 2 علي تامقليت، حيث سجل انهيار أرضيتين لدى وصول أعوانهم إلى عين المكان، غير أن الواجهة بقيت محافظة على هيئتها، مشيرا أن الأبحاث انطلقت للتو بعد ما أخطروا من طرف السكان المجاورين وشهود عيان أن البناية تقطنها عائلتان تتكونان من 5 أفراد، أين تم انتشال جثتين ويتعلق الأمر برجل وابنه، في حين لا تزال الأبحاث جارية عن 3 أشخاص آخرين ويتعلق الأمر بزوجين وطفلهما الصغير. وعن الوسائل المجندة، ذكر المتحدث 5 شاحنات تدخل بالإضافة إلى 7 سيارات إسعاف وفرقة الإنقاذ في الأماكن الوعرة فضلا عن فرقة أخرى سينوتقنية مدعمة بالكلاب المدربة، ناهيك عن مختلف العتاد وشاحنة متعددة التدخل والاستعمال.

ولاية الجزائر: لهذا تعذر ترحيل سكان البناية

ترحم والي العاصمة عبد القادر زوخ على أرواح المتوفين اثر حادث الانهيار الأليم الذي شهدته الإثنين إحدى العمارات الواقعة ببلدية القصبة والتي تصنف في الخانة البرتقالية 4 بعد زلزال 2003.

وأشار بيان ولاية الجزائر تحصلت “الشروق” على نسخة منه، أن الوالي زوخ قد سارع إلى موقع الحادث الذي نجم عن انهيار الطوابق الداخلية الأربعة للعمارة، حيث وقف على عملية إنقاذ الضحايا وإسعافهم وأعطى تعليمات من اجل تامين موقع الانهيار بغرض حماية المارة وتسهيل عملية رفع الردم وإنقاذ الضحايا.

وحسب البيان فإن البناية مصنفة حسب هيئة المراقبة التقنية للبنايات في الخانة البرتقالية 4 سنة 2003 بعد زلزال بومرداس والعاصمة، حيث قامت ولاية الجزائر على إثرها باتخاذ إجراءات ترحيل العائلات القاطنة من اجل ترميم وتأهيل العمارة، إلا أنهم رفضوا التنقل إلى الشاليهات.

وحسب ذات المعلومات التي حملها البيان، فإن العلاقة الإيجارية لشاغلي العمارة مع ديوان الترقية والتسيير العقاري لبئر مراد رايس انتهت في 2004، وان ولاية الجزائر قامت مجددا سنة 2016، بمعاينة العمارة المهددة وطلبت من شاغليها غير الشرعيين تقديم ملفاتهم بغرض الترحيل، إلا أن إحدى العائلتين المتواجدتين بعين المكان امتنعت عن ذلك وهو ما تعذر على الولاية ترحيلهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!