-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

غدا تقول مصر كلمتها

صالح عوض
  • 3635
  • 3
غدا تقول مصر كلمتها

ضاعت الأولويات في مصر.. وأمر الرئاسة والأحزاب والقوى المعارضة تتساوى في انغماسها فيما هو ليس له أهمية بالنسبة لمصر ويكاد المرء يجزم بأن هذه الفوضى الدائرة في مدن مصر وأريافها مدفوعة الأجر وأن قوى تتحرك بمنهجية لاستمرار العبث لإلهاء البلد عن قضاياه وقضيته الأساسية.. وللأسف يشترك الجميع في المسرحية الهزلية.

في مصر كل شيء وضع على الطاولة، ثم بعثرته أياد خفية فأصبحت غير قادرة على لملمة أي شيء لا السياسة ولا الأمن ولا الغذاء ولا الثقافة ولا الدولة.. غابت الدولة وحضرت الصراعات التاريخية بين أحزاب كانت كلها تحت رحمة سياط مبارك.. فإلى أين تسير مصر؟

يخرج الشعب المصري إلى الشوارع بمئات الآلاف يهتف ويسف ويرغي ويزبد ولا أحد يعرف ماذا يريد.. إنها مسئولية الجميع؛ ولكن المسئولية الأولى تقع على كاهل النظام المصري صاحب الشرعية والآمر الناهي.. وكونه غير قادر على ضبط الأمور، فهذا لا يعني انه معفى من النقد واللوم.. وليس من حق أحد أن يقول : “إنهم لم يعطوه فرصة”.. فكيف يجوز لحاكم من تيار سياسي أن يتخيل إنهم سيتركونه بلا مؤامرات ولا تصيد وإثارة بلابل.. السؤال هنا هل تمتع الحاكم بروح المهمة الجديدة؟ هل نسي الدكتور مرسي مهمة المعارضة والعمل التنظيمي وارتقى إلى مستوى رجل الدولة الأول؟

إن ارتقاء الدكتور مرسي إلى مستوى الرجل الأول يعني بوضوح إن أولوياته الآن أصبحت غير تلك التي كانت عنده عندما كان قائدا في حزب معارض أو عندما كان عضوا معارضا في البرلمان المصري.. إن ارتقاء الدكتور مرسي إلى مستوى رجل الدولة الأول يعني إن أولويات الوطن ومصالحه العليا وكرامته وسيادته هي الأولويات، وعليه ينبغي أن يبحث عمن ينجح له ومعه هذه المهمة المقدسة.

وهنا السؤال المباشر لماذا لم يفتح الرئيس ملف كامب ديفد، هذا الملف الذي ألحق الأضرار الكبيرة بمصر اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، وأشد هذه الملفات خطورة موضوع سيناء، هذه المساحة المباركة التي تزيد عن مساحة فلسطين بأكثر من مرتين، تعيش الآن تحت إشراف أمني واستخباراتي إسرائيلي شديد الوقع.. أدواته تمتد إلى المخدرات وتسويقها حتى أصبحت سيناء اكبر ممر لتجارة المخدرات وتهريب السلاح وتهريب البشر وبيع الأعضاء البشرية وزرع العملاء والجواسيس لصالح الأمن الإسرائيلي.. كل ذلك يتم، لأن لا سيادة مصرية على سيناء.. نعم، هناك وجود رمزي للدولة، ولكن لا دولة ولا أمن ولا خطط تنمية ولا استيعاب ولا مشاريع تفرض السيادة على الواقع.

إن فتح ملف سيناء سيحدث اشتباكا مطلوبا وضروريا مع إسرائيل، وهذا أمر لا بد منه لمجتمع همش عقودا طويلة وأبعد عن معركته الحقيقية.. إن فتح ملف سيناء بوعي وذكاء وقوة بمعنى تحقيق السيادة المصرية على سيناء سيحقق إجماع الشعب المصري كله حول حكومته وقيادته فضلا عن موقف عربي وإسلامي واسع مساند للسياسة المصرية..

إن فتح هذا الملف سيحدث فرزا سياسيا استراتيجيا في المنطقة وستجد مصر نفسها مع قوى حقيقية تساندها وفي الداخل المصري ستغادر القوى السياسية مربعات المعارضة الفوضوية وتتوحد حول المشترك الوطني بالغ الحساسية.

مهما فعل الدكتور مرسي والإخوان المسلمون لن يحققوا التفافا جماهيريا مصريا وعربيا إلا إذا تقدموا بجرأة وحكمة لفتح ملفات الأمن القومي والسيادة الوطنية في سيناء.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • سفيان كعواش

    أستسمحك الأستاذ صلاح، ان افتتاح اتفاقية كامب ديفد ليست من الأولويات في الوقت الراهن، فأولى الأولويات هو ترتيب البيت المصري الداخلي والقضاء على التركة الكارثية التي خلفها النظام البائد إن على المستوى الإقتصادي أو السياسي أو الإجتماعي، ثم بناء مؤسسات الدولة التي لا تزول بزوال الرجال وإرجاع الدور الريادي والقيادي لبلد بمستوى حجم مصر ومن ثم فاتفاقية كامب ديفد تحصيل حاصل وستتم تلك الخطوة بسلاسة ودون خسائر لا مادية ولا بشرية سواءا على مصر أو على الشعب المصري ولا على الدكتور مرسي ومن خلفه الإخوان .

  • مجيب

    بارك الله فيك على هذا المقال
    اعتقد ان الشعب المصري يعاني بسبب الذين يدعون انفسهم دكاترة وفقهاء واساتذة
    مثلا البرادعي وعمر موسى ماذا ينتظر منهم الشعب المصري او العرب؟
    الدكتور مرسي اعلن انه مع فكرة الجهاد في سوريا ما دخله؟
    يجب على المصريين نزع تلك النرجسية التي فيهم والتواضع
    مثلا تجد فقيه مصري لما يسال في الدين يجيبك بترفع وكانه مبشر بالجنة
    اللهم احفظ مصر من الفتنة

  • اسحاق

    مصر عزيزة علينا و اتمنى ان تمر المظاهرات ل30 جوان بخيرو سلام