-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الظاهرة تثير قلق السائقين

غير مبالين بالخطر.. أطفال يجازفون بتسلق الشاحنات

م. عبد الرحمان
  • 501
  • 0
غير مبالين بالخطر.. أطفال يجازفون بتسلق الشاحنات
أرشيف

استفحلت عبر طرقات العديد من ولايات الجنوب الشرقي، ومنها ولاية أولاد جلال، في الآونة الأخيرة وفي سهرات رمضان تحديدا، ظاهرة مطاردة الأطفال والمراهقين للمركبات النفعية والشاحنات وتسلقها من الخلف للتسلية والمتعة، وأحيانا لاختصار المسافة نقلا، معرضين بذلك حياتهم للخطر، ومشكلين تهديدا ومصدر قلق وإزعاج كبيرين للسائقين، الذين يجبرون أحيانا لزيادة السرعة والهروب من هؤلاء الأطفال، أو توقيف مركباتهم على الفور ولو في منتصف الطريق لمعاتبة هؤلاء القصر وإبعادهم بالقوة عن المركبات أو حتى مطاردتهم أحيانا، وسط دهشة بعض المارة واستياء البعض الآخر وصمت آخرين، مع الأسف، عن هذه الظاهرة المستفحلة وغير اللائقة.
العديد من أصحاب المركبات النفعية والشاحنات من الذين تحدثوا لـ”الشروق اليومي”، باتوا عرضة للمضايقة من قبل أطفال صغار من تلاميذ المدارس الابتدائية والمتوسطة، فهؤلاء الأطفال القصّر باتوا يتجمعون في زوايا الشوارع والطرقات وبالقرب من الممهلات، فيتربصون بهذا النوع من المركبات ثم يقومون بتسلقها من الخلف وركوبها لعشرات الأمتار، وأحيانا كيلومتر أو أكثر، ثم النزول منها بسرعة عندما يقتربون من مقرات سكناهم، وفي ذلك تهديد لأنفسهم أولا وللمركبات الأخرى ثانيا، فالكثير من سائقي المركبات النفعية والشاحنات خصوصا الصغيرة منها والذين تحدثت معهم “الشروق اليومي” بعاصمة الولاية أولاد جلال، أكدوا أنهم أصبحوا يحسبون ألف حساب عندما يمرون بالقرب من المؤسسات التربوية أو قرب الممهلات، أين أصبحوا يصطدمون بتواجد عدة أطفال ينتظرون في تلك الأماكن الحساسة، وبمجرد تخفيف السائق للسرعة، يتفاجأون بهؤلاء الأطفال وهم يتسلقون المركبات من الخلف ليصبح السائق في حيرة من أمره خوفا على الأطفال أنفسهم، كما قال السائق عبد الغني العقبي، مضيفا بأنّ هؤلاء الأطفال لم يعد يخيفهم لا منبه صوت ولا حتى صراخ السائق، مشيرا إلى أنه وفي الكثير من الأحيان، يضطر للتوقف ولو لدقائق معدودة حتى يخاف الأطفال فيهربون، وفي لحظة هروبهم يزداد خوف هذا السائق، على حد وصفه، خشية أن يتعرض هؤلاء الأطفال للدهس من قبل المركبات الأخرى القادمة في نفس الاتجاه أو الاتجاه المعاكس.
ونفس المعاناة رواها سائق شاحنة صغيرة بإحدى بلديات ولاية أولاد جلال، حيث أكد أن ظاهرة تسلق الأطفال للمركبات ازدادت انتشارا في الآونة الأخيرة وهي، حسبه، تكثر قرب المدارس في ساعات الخروج وفي الشوارع الرئيسية والفرعية أيضا، مؤكدا أن هذا الأمر يتكرر رغم اتخاذ الحيطة والحذر، ولأن الأمر يتعلق بحياة أطفال قصر وإزعاج للسائقين، فإن الأمر، حسبه، بات يتطلب تدخلا مشتركا من قبل كل الشركاء للتوعية والتحسيس، داعيا المعلمين وحتى الأئمة للمساهمة بحكم تواصلهم مع الأطفال والأولياء، ليعلم الجميع بمدى خطورة هذه الظاهرة، فالكل، كما قال السيد أحمد لعموري، وهو سائق إحدى السيارات النفعية، معني بالتصدي لهذه الظاهرة غير الحضرية وغير اللائقة والمهددة، حسبه، للسلامة المرورية، متعجبا من سكوت البعض عندما يرون الأطفال يتسلقون مركبته وكأن الأمر يعني الطفل فقط ولا يعني الآخرين، مؤكدا أن بعض الزملاء السائقين أو حتى المارة يحاولون تنبيه السائق في مثل هذه الحالات ولكن التنبيه وحده غير كاف، حسب هذا السائق، فالمطلوب، كما قال، هو توقيف هؤلاء الأطفال وتوعيتهم والاتصال حتى بأوليائهم.
الطفل المتسلق للشاحنة في غفلة من صاحبها قد يدفع الثمن حياته أو ممكن جدا إصابته إصابة خطيرة أثناء قفزه من المركبة وهي تسير، وفي مثل هذه الحالات لا يعرف هذا السائق، كما قال، من سيدفع الثمن ومن سيتحمّل المسؤولية.
ولأن الأمر يتعلق بسلامة الأطفال، فإنّ أصحاب المركبات ممن تحدثنا معهم ناشدوا كل من يهمه الأمر ويعنيه، بضرورة التدخل للحد من هذا السلوك لدى الأطفال، حماية لهم أولا وأخيرا، وأيضا إبعاد الأذى والإزعاج عن أصحاب المركبات، فهؤلاء أصبحوا يخافون عند رؤية الأطفال في الطرقات، على حد وصف أحد السائقين، الذي قال لـ”الشروق اليومي” إنه وبمجرد رؤيته لطفلين معا أو أكثر لا تفارق عيناه مرايا السيارة، بل إنه يضطر للنظر من خارج الزجاج، لأكثر من مرة وهو يراقب هؤلاء الأطفال، خشية أن يتسلقوا مركبته فيحدث لهم مكروه لا قدّر الله، فهذه الظاهرة وبقدر ما يتجاهلها البعض ويتساهل معها، إلا أنها تبقى، حسب عديد السائقين، خطيرة وجديرة بالدراسة والمعالجة والمحاربة أيضا، حماية للأطفال وتحقيقا للسلامة المرورية للجميع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!