-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

غيرة النساء تتحول إلى سلوك رجالي

نسيبة علال
  • 1175
  • 0
غيرة النساء تتحول إلى سلوك رجالي
بريشة: فاتح بارة

لطالما ارتبطت الغيرة بالمرأة، فقد كانت مع مرور الأزمنة عادة نسائية ظاهريا، وفي ظل كل هذه التغييرات الاجتماعية، وما تبعها من اختلال نفسي، لم يعد من الممكن مواصلة التستر على أن الغيرة أصبحت سلوكا رجاليا بطابع نسائي.

دليل على هشاشة نفسية فرضتها التغيرات الاجتماعية

يبدو أن الرجل أصبح أشد مقارنة، في السنوات الأخيرة، بغيره من الرجال، حتى أكثر من المقارنات التي تقع على المرأة، التي كانت مهددة في مكانتها كزوجة، إذا ما لم تحظ بالجمال الكافي والأناقة، أو مهارات، كالطبخ والتربية والعناية بالبيت والزوج.. فالرجل اليوم أمام عشرات المقارنات الأخرى، التي تمارس عليه ضغطا لا يقوى على مجاراته، خاصة في وجود مواقع التواصل الاجتماعي التي تعرض الزوج الحنون فائق الاهتمام بشريكته، والرجل الذي له بنية جسدية قوية وجذابة، والذي يملك سيارة فخمة ومنزلا واسعا، وآخر يسافر من بلد إلى آخر.. فلم يعد بوسع الكثير من الشباب خاصة والكهول، ممن فرض عليهم واقع اقتصادي واجتماعي معين، إلا أن يمارسوا الغيرة دون القدرة على التغيير. يقول الأستاذ لزهر زين الدين: “غيرة الرجل موجودة منذ القديم، لكنها لم تكن ظاهرة، بسبب عدم وجود فوارق اجتماعية كثيرة. أما اليوم، فتحولت إلى ما يمكن وصفه بالظاهرة، لأن الرجل أصبح يشعر بالتهديد في مكانته، في ظل بروز نماذج يومية في النجاح والنفوذ والحضور الاجتماعي والأناقة والتأثير والثراء.. فأصبحت المقارنة وجودية في مجتمع يربي الرجل على النرجسية، بحيث يطلب منه أن يكون الأقوى في كل مقارنة، ومن مظاهرها المنافسة الشديدة بين الرجال وحتى مع المرأة، المكائد التي أصبحت عادة رجالية بعدما كانت مهارة نسائية”.

فقدان التفوق الذكوري يدفعه إلى ممارسة الغيرة على المرأة

يعترف سمير، مخبري، بأنه اكتشف مؤخرا سلوكا سلبيا يهيمن عليه، يتشاركه حتى مع بعض زملائه، عندما لاحظ أنه بدأ يتضايق بشدة من النساء اللواتي يعملن معه، والسبب هو الغيرة بحسبه: “يتنقلن بين الأقسام بسهولة، ويتولين المسؤولية، يمتلكن سيارات جيدة ويعاملن بلطف من قبل الجميع، ومع أننا نعمل في الظروف ذاتها، يتلقين راتبا أعلى أحيانا، الأمر لا يحتمل حقا، إنهن محسودات من قبل الرجال”.

انهيار الاحتكار الذكوري على العديد من مناحي الحياة، جعل الوضع هكذا، فلم يعد الرجل قادرا على التحكم في مشاعر استيائه حيال التطور السريع ومنافسة المرأة له اجتماعيا واقتصاديا وماليا، فأصبح يمارس عليها الغيرة، ليس بدافع الحب، مثلما تقتضيه الفطرة، وإنما بدافع المقارنة والقلق على مكانته في البيت، وفي مكان العمل أيضا.

أيهما أخطر، غيرة النساء أم الرجال؟

يذهب مختصون إلى أن خطورة الغيرة، كشعور أو سلوك اجتماعي، لا ترتبط بالجنس، وإنما بالدوافع والحدود. فالرجل، مثل المرأة، أصبح قادرا على كبت مشاعره ومداراتها، دون أن يكتشفها الآخرون. فقد تعلم من المرأة في هذا السياق جانبا من النفاق الاجتماعي، الذي يجعله أخا لطيفا، وجارا ودودا وصديقا أو زميلا متعاطفا، مع أنه يحترق غيرة ممن يتولى بدله منصبا كان يحلم به، أو يحصل على زوجة محبة وحياة مريحة.. تجعله متمردا على فطرته، يمارس سلوكات عادة ما ترتبط بالمرأة، كالمراقبة والتتبع بقصد التجسس والمقارنة الشخصية، عنيفا، يفضل العزلة ويفقد ثقته بذاته وقوامته، إذا شعر بأنه عاجز عن مجاراة الآخرين.

في علم النفس، الغيرة شعور لاإرادي، يمكن أن يظهر لدى الرجل أو المرأة تجاه الجنسين معا، لكن عدم التحكم فيه، يجعل منه سلوكا اجتماعيا خطيرا ومدمرا، يبدأ بالتشكيك في الكفاءة الذاتية، وينتهي بالسعي الأعمى للتشكيك في كفاءة الآخرين، والاستمتاع بفشلهم، ما يساهم في نشر العدوانية المقنعة، والمنافسة غير الشريفة في كل المجالات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!