-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فئران تجارب.. دروع بشرية!

جمال لعلامي
  • 2354
  • 8
فئران تجارب.. دروع بشرية!

“إضغاب التغبية” لم يعد ملهاة “المندبة فيه كبيرة والميّت فار”، ولكنه تحوّل أو يكاد يتحوّل إلى خطر على النظام العام، والدليل ليس “آلولو” مثلما جاء في المسرحية الشهيرة “شاهد ماشافش حاجة”، وإنما الواقع يُنذر بانزلاقات لا تـُحمد عقباها والعياذ بالله.

أن يتمّ إلغاء عطلة الربيع، فهذا انزلاق، وأن يتم تدريس التلاميذ في عطل نهاية الأسبوع وأمسيات الثلاثاء والخميس، فهذا انزلاق آخر، وأن يتمّ تأجيل الامتحانات الرسمية فهذا أيضا انزلاق ما بعده انزلاق!

من يتحمّل المسؤولية..؟ سؤال لم يعد مثيرا ولا خطيرا، ولكن ضحايا وأضاحي هذه الإضرابات حتى وإن كان حقا مشروعا لا يجب الوقوف ضدها أو الاصطفاف لإفشالها، عليها أن تـُلزم الأطراف المتناحرة، سواء كانت في الوزارة الوصية أو في النقابات، تلزمها بتحمّل مسؤولياتها كاملة في التعامل مع أولاد الناس أحيانا كفئران تجارب، وأحيانا كدروع بشرية وأحيانا كبنزين لإشعال النار!

لم يعد الحوار مسموعا، باستثناء حوار الطرشان الذي صمّ الآذان وكرّه الناس وزرع اليأس والقنوط والقنطة والإحباط، فهل يُعقل يا عباد الله، أن يستمرّ إضراب المدارس لعدّة أسابيع دون أن يتمّ إنهاء المشكلة ولو بالكيّ كآخر علاج لمرض خبيث ينهش جسم المجتمع؟

يكاد آخر عاقل أن يشنق نفسه بشلاغم آخر فاهم، عندما يُتابع هذه التطورات والصراعات التي تستعمل المدرسة كميدان حرب وميدان رماية، وبطبيعة الحال، فإن التلاميذ هم وقود هذه الحرب، والامتحانات الرسمية، وأهمها شهادة البكالوريا هي الزناد الذي يُريد المتهارشون الضغط عليه لتصفية الخصم وإسقاطه أرضا!

يُروى، والعهدة عل الراوي، أن وزير التربية، بابا أحمد عبد اللطيف، يكون قد قدّم استقالته، لكن الفصل فيها مازال مؤجلا أو معطلا، وقد يكون هذا الخبر صحيحا، نتيجة “الضغوط” التي يتلقاها الرجل منذ تعيينه خلفا لأبي بكر بن بوزيد، وقد يكون الخبر مجرّد إشاعة فقط المُراد منها أيضا الضغط عليه وهو من دشـّن سلسلة إقالات وتغييرات يُقال أنها أربكت خصومه ونقلت الرعب إلى معسكرهم!

بعيدا عن الحقيقة والسراب، العطلة في خطر، الامتحانات في خطر، البكالوريا في خطر، استقرار المدرسة في خطر، ونفسية التلاميذ ومصيرهم في خطر كذلك، لكن يبدو أن الأطراف المعنية بمنطق “اضرب واهرب”، مازالت في مرحلة الابتزاز والمساومة، وأفضل ظرف لليّ الذراع، هو لما يكون الهدف ساقطا على الأرض أو نائما!

ليس دفاعا عن بابا أحمد، وليس دفاعا عن النقابات، لو قال قائل، أن لكلّ منهما الحقّ.. لكن “اخزوا الشيطان”، فإذا استمرّ هذا الجدال والسجال، فإن الخسائر ستكون جمّة ولن ينجو من “القنبلة” لا حاملها ولا المستهدف بها!   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • بدون اسم

    نتمسخر

  • الأستاذ الطيب

    لماّذا لاتنشرون التعاليق الهادفة التي تخدم الصراع الفكري أين شعار رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب أتركوا لنا مجالا للثقة المتبادلة بصدق ,

  • الأستاذ الطيب

    يا أخي جمال لماذا الإمساك للعصا من الوسط وفئران تجارب وما تجارب حدد المسؤول عن هذه الحالة مباشرة واطلب منه حل المشكل كما تم حل أزمة تيقنتورين بالطريقة التي تعرفها كما أن التلاميذ مسجلون للتعلم عند الوزارة وليس عند المعلمين فإذا وفرت لهم الوزارة معلمين حسب ماينص عليه قانون العمل الدولي تعلموا ووجدوا المعلمين في استقبالهم ودمت مدافعا عن حق الغلابى

  • بدون اسم

    لم تعد مدرسة للفاهم يفهم انما هي ساحة لمن لا يريد ان يفهم بالاشارة فليتبع .. معلم

  • بدون اسم

    اعجبني حسن سلوكك في الكتابة لان الكتابة غابة يغرس كل فالح ما اراد ان يثمر او لا يجوز نسخ او التطفل على اي غرس احلى من هذا رسالة اوجهها الى طلبة شريعة بباتنة انشرها
    يا طلبة العلم الشرعي هناك فيكم الكيس والغبي الحسن.والحسين والصحبة الكريمة ان جاهدتم عدوكم هذا الصحفي امامكم يعزل اذهانكم بلباقة الكلمة واختيار الحس الجمالي للغة ويداري ما اسوء في اخيه من عيوب فهذا الذي نشر ومازال لا ينهي على منكر في الرصيف ولا يأمر بمعروف فوق الجميع يناهظ السياسة ولا يفهم من ذنبها الا انه بريء منها

  • amin

    فئران التجارب تترائى في الافق البعيد على أنها تنام على أطراف ربيع عربي في الجزائر بطريقة غامضة لا يسقط فيها النظام و إنما يتداعى و يتشقق راضخا الى جهل بعض المؤسسات وتهديد بعض الموموسات ... فيختلط حابل الضعيف المجرور مع نابل القوي الغبي المغرور ..... و الجزائر تغني له يا منصور دقق في المستور .

  • FARES

    كمواطن الاحظ ما يدور في الساحة التربوية هده الايام وقلبي يتقطع الما لما وصل اليه الوضع من تعفن ايعقل ان يصل النزاع الى هده الدرجة من الخطورة و لا احد يبادر بالصلح حقيقة و بكل صراحة الكرة في مرمى المربين ادا لبيت 80/100من طلباتهم الا يكفي هدا لاستئناف العمل حتى لايضيع حق التلاميد و الاستمرار في المطالبةبال20/100المتبقية?للتليد حق تكفله له كل المواثيق كيف للمربي ان يطلب بجميع حقوقه و فورا و يتجاهل واجباته تجاه التليد اناشدكم اخواني بالرجوع الى مدارسكم هدا الاسبوع الا تشتاقون الى تلاميدكم الاحباء?

  • لجين

    الشيء الموكد و الأكيد حتى و لو لبوا جميع متطالبتهم سوف ينبشون على شيء أخر من اجل إضرابات أخرى ... فالضحية الأولى و الأخيرة هو التلميذ و الطالب .