-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فاقو.. طبطب!

جمال لعلامي
  • 2749
  • 2
فاقو.. طبطب!

الطبقة السياسية خرست أو أضربت عن الكلام والطعام معا، فلم يعد لها ما تقوله، والأهم من ذلك، أنها لم تعد تملك ما تقنع به الجزائريين، ممّن غرقوا في يومياتهم ورحلات “ابن بطوطة” بحثا عن قوتهم ورزق أبنائهم، ولذلك لم يعد هناك أيضا مستمعون أوفياء لخطابات حزبية وسياسوية لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا ناقة فيها للزوالية ولا جمل!

مازالت بعض “الأغاني” تنبعث من ميكروفونات سياسيين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون، وأحيانا يقدمون ما يطلبه بقايا المشاهدين والمستمعين، وسواء في رمضان أو شعبان أو رجب أو ذي الحجة، أو غيرها من الشهور الهجرية والميلادية، فإن الهوس بسماع “الأناشيد” الحزبية لم يعد يُثير شهية الجوعانين ولا يُسيل لعاب العطشانين!

 مع بداية العدّ التنازلي للانتخابات التشريعية والمحلية، بدأت الأحزاب “المسكينة” و”الحزينة” تبحث عن مناضلين بلا عنوان، تحضيرا لعملية البحث عن مترشحين بلا “نيف” ولا كبرياء، يترشحون ويتحرّشون ببقايا أصوات الناخبين، ثمّ إذا فازوا هجروا قراهم ومسقط رؤوسهم وغيّروا أرقام هواتفهم، ومنهم من غيّر حتى أصدقاءه وزوجاته!

هذه هي واحدة من المهازل الكبرى التي حرّضت ومازالت تحرّض الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا الناخبين على “مقاطعة” هذه الانتخابات المحلية، البلدية والولائية، وكذا النيابية، بعد ما أثبت التجار أن المير أو المنتخب أو النائب، الذي ينجح في الانتخابات يتحوّل إلى كائن غريب قادم من الفضاء “يتلـّف المعريفة” في أقرنائه وأهل دشرته!

أدخلوا المقاهي وانزلوا إلى الأسواق والأحياء الشعبية، لتكتشفوا بأن “الهاربين” قبل 5 سنوات، بدأوا في العودة، من خلال مغازلة المعذبين والضحك معهم ومصافحتهم ودفع لهم مستحقات “قهوتهم” ولعب “الدومينو” معهم، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!

لسان حال ضحايا الأمس، أهداف اليوم، يرددون بلا تردّد ولا تعدّد وبكلّ تهجّد وتجدّد: “ياو.. فاقو.. ياو طبطب”، فالجماعة العائدة من بعيد، بعد سنوات من الفواصل الإشهارية، “متعوّدة دايما” عن ممارسة الانتهازية والوصولية وتعاطي فنون “التغماس” والتحايل على الناس ثم ضربهم على “الرّاس” بالشاقور و”الفّاس” غير آبهين بلوم أيّ “ترّاس”!

العائدون سيُعيدون على مسامع “الكارهين” معزوفة الحبّ والهيّام والغرام، التي لا تعود إلاّ إذا عادت الانتخابات، وسيحيى الموتى الذين وافتهم المنية بمجرّد خروجهم من المجالس “المخلية” أو من “برّ-لمان” خائبين مهزومين منبوذين، والآن يُريدون العودة لتعود ريمة اللئيمة إلى عادتها القديمة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • ابن فتاح حسن

    شعوب الارض كلها ,تنبني على شكل هرمي , اي نظام الطبقات حيث تسخر الطبقات الدنيا للتي هي اعلى . الا في الجزائر بلد المساواتية و ( كاع اولاد تسع شهور ) و هاته المساواتية ترتب عنها احتلال متواصل منذ 25 قرنا . و اي خطاب سياسي تقابله ( طبطب ,فاقوا ) و النخب عوض ان تجاهد هذا المنحى الانتحاري نجدها تزكيه , و تضفي عليه المصداقية , فقط اذكر كل من يتجرجر وراء اهواء الجموع ان الدولة الحالية لا قدر الله فسقطت فلن تلتئم ثانية ، لن تلتئم ثانية

  • الطيب

    الخلل ليس في أغاني هؤلاء و إنما في المستمعين ! المغني يتشجع و يواصل غناءه كلما وجد من يستمع إليه !