-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فتاوى‮ ‬الجهاد‮ ‬الأكبر‮!‬

جمال لعلامي
  • 3900
  • 10
فتاوى‮ ‬الجهاد‮ ‬الأكبر‮!‬

بعض‮ ‬العلماء‮ ‬والمشايخ‮ ‬العرب‮ ‬والمسلمين‮ -‬دون‮ ‬أن‮ ‬نذكرهم‮ ‬بالإسم‮- ‬لأن‮ ‬لحمهم‮ ‬مسموم‮ ‬مثلما‮ ‬يُقال،‮ ‬يفتون‮ ‬بجواز‮ “‬الجهاد‮” ‬في‮ ‬سوريا‮ ‬العربية‮ ‬المسلمة،‮ ‬فصدّقوا‮ ‬أو‮ ‬لا‮ ‬تصدّقوا‮!‬

من يُجاهد من؟ ومن يستبيح دم من؟ وهل وصل الهوان بالأمة العربية إلى “جهاد” علمائها في ما بينهم؟ ولكم أن تتصوّروا مظهر أحد المشايخ الأجلاء، وهو يُفتي بـ”الجهاد” في سوريا، قبل أن تتناقل الوكالات أن صاحب الفتوى طار إلى عاصمة الضباب لقضاء عطلة الصيف وسط الحسناوات،‮ ‬فلا‮ ‬حول‮ ‬ولا‮ ‬قوة‮ ‬إلاّ‮ ‬بالله‮ ‬العليّ‮ ‬العظيم‮!‬

 

الآن فقط يحقّ لإسرائيل وأمريكا وكلّ الغرب أن ينام قرير العينين، مطمئنا على ماضيه ومستقبله، فعلماء الأمة العربية والإسلامية، يفتون بالجهاد في الأراضي العربية التي حرّرها صلاح الدين الأيوبي من الفرنجة، الفاتح الذي قال ذات يوم عندما شعر بالخديعة: سمعتي أغلى من‮ ‬حياتي‮!‬

علماؤنا ومشايخنا لا يفتون بالجهاد في إسرائيل، ولا بمقاطعة إسرائيل سياسيا واقتصاديا ورياضيا، ولا يقفون مع القضية الفلسطينية، ظالمة أو مظلومة، ولا يفتون بالأنظمة “الديكتاتورية” عندما يكونون يأكلون في غلتها، ولكنهم يسبون ملتها عندما تسقط أو تكاد تسقط!

هؤلاء العلماء -وحاشا العلماء- تركونا خلال سنوات الجمر و”المأساة الوطنية” ندفع الثمن بالدم والنفس والنفيس، ولم يخرج منهم عالم رشيد يُفتي ببطلان قطع الرؤوس واستباحة الدماء والأعراض وترويع الآمنين، وكان ذلك باسم “جهاد” نفذه إرهابيون لا دين ولا ملّة لهم!

‮”‬الجهاد‮” ‬هو‮ ‬الذي‮ ‬استباح‮ ‬دم‮ ‬عالم‮ ‬من‮ ‬علماء‮ ‬الأمة،‮ ‬من‮ ‬وزن‮ ‬الشيخ‮ ‬سعيد‮ ‬رمضان‮ ‬البوطي،‮ ‬و‮”‬الجهاد‮” ‬هو‮ ‬الذي‮ ‬يُطيل‮ ‬الاقتتال‮ ‬بين‮ ‬الأشقاء‮ ‬الفرقاء‮ ‬في‮ ‬سوريا‮ ‬الجريحة‮ ‬والمجروحة‮ ‬لفتاوى‮ ‬هؤلاء‮ ‬وأولئك‮!‬

العرب والمسلمون، وسوريا، جزء من هذه الأمة المرعوبة والمسلوبة و”المحلوبة” والمعطوبة، في حاجة إلى جهاد يُعيد لها الاعتبار ويرد لها كبرياءها وكرامتها ووحدتها وهيبتها وسمعتها التي ضاعت برحيل صنـّاع الملاحم والبطولات ومُخرجي الفتاوى التي لا تركب الفتنة!

..وامصيبتاه، على أمة انخرط فيلق من علمائها في “فتوى” التكسير و”التبوير” والتفكيك وضرب أركان الأمة بالموالاة والتبعية والخرف والهرج والتهريج، وحاشا العلماء والمشايخ، فنحن لا نملك حقّ انتقادهم وطاقة تقييمهم، لكننا نشخـّص الداء من زاويته السياسية المفضوحة!

نحن بحاجة ماسة إلى علماء “يكفرون” التكفيريين، ويفتون بجهاد النفس العربية والإسلامية الأمارة بالسوء، وقتل التفكير في الفتنة النائمة، لعن الله من أيقظها، ونحن جميعا بحاجة إلى مشايخ يُجاهدون خرفهم وتخريفهم والبذرة السياسية المتسللة إلى دواخلهم بما يجعلهم تابعين‮ ‬وليسوا‮ ‬متبوعين‮!‬

ليس غريبا لو دعا بعض المتهوّرين والغضبانين إلى الإسراع في “الحجر” على بعض العلماء ممّن بلغ بهم السنّ عتيّا، ومنهم من ضيّع بوصلة الاتجاهات فأضحى يضرب خبط عشواء، ولذلك تتصاعد فتاوى تحليل انتحار الأمة وضرب “رجالها الواقفون” وتقويض البقية الباقية من المواقف والمبادئ‮ ‬التي‮ ‬مازالت‮ ‬شوكة‮ ‬في‮ ‬حلق‮ “‬أصدقاء‮ ‬وحلفاء‮” ‬علماء‮.. ‬شعراء‮ ‬بلاط‮ ‬النظام‮ ‬العالمي‮ ‬الجديد‮!‬‭ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • afriqun

    قد تكون أستاذي الكريم محقا في بعض أقوالك ... و لكن بالله عليك أجبني ... ما موقفك من رئيس أو نظام حكم يدك شعبه ( شيوخ ...نساء ... أطفال... كلاب ... قطط ... أف ....) بالصواريخ اسكود .....
    قد تقول لي إنها أسلحة ذكية لا تصيب إلا التكفيريين ...؟؟؟؟
    و الله في بعض الأحيان لما يذكر الرئيس التونسي الهارب ... أكاد أقول " رضي الله عنه " ببساطة ... لأنه ترك تونس للتونسيين . بلا تخريب
    اللهم أحفظنا من تخريب العقول و تخريفها ....

  • صوريا

    ارتاح حين اقرا لك شكرا ياجمال

  • ameur

    يا أستاذ جمال هؤلاء يأتمرون بأوامر أأسيادهم الشيعة لتمرير مخططهم التوسعي فهل ترضى بذالك
    أنتضر منك الرد لأني من محبيك ومن المعجبين بمقالاتك

  • نجوى

    وما الحل مع الاسد؟؟؟؟؟ ككل الطغاة يرفض التنحي عن المنصب ولا تقل سيدي أنه الرئيس الامثل فشأنه شأن كل المتفرعنين في الارض كل الوزر يتحمله...اسرائيل وحلفاؤها خخططوا للوضع منذ بعيد بسياسة فرق تسد وقد طالت الفكرة الفتوى دون تحسب للعواقب وكأن الوضع في تونس ومصر هو الامثل...وولله في خلقه شؤون وشجون

  • بدون اسم

    ليس غريبا لو دعا بعض المتهوّرين والغضبانين إلى الإسراع في "الحجر" على بعض العلماء ممّن بلغ بهم السنّ عتيّا ، أعلم علم اليقين أنك تقصد شيخنا يوسف القرضاوي حفظه الله لأمته ، و أعلم كذلك أنك جزء لا يتجزأ من مجموع الحملة المقصودة والمفضوحة التي يتعرض لها الشيخ من جهات في الجزائر تخاف التغيير الدي مس أغلب الدول العربية دون غيرها ، ولا ألومك على هذا فالدنيا مع الواقف كما يقولون لكن الوقوف لا أظنه يدوم طويلا ....

  • بدون اسم

    صح يا سيدي لا يوجد جهاد في سوريا ولا يوجد دفاع عن أهل السنة هناك أعطنا الحل السحري من عندك بدل أن تجتر الكلام الذي نسمعه يوميا ، قلنا مرارا وتكرارا أننا لا نحب أبدا أن يتقاتل السوريون بعضهم بعض حتى ولو كان بينهم كفار ، لكن الثوار السوريين أجبروا على حمل السلاح والدفاع عن أنفسهم وأعراضهم وذراريهم ، كما أن العلماء من أهل السنة أجبروا على الافتاء بالجهاد لما رأو سطوة الشيعة الصفويين وتنكيلهم بالمسلمين في سوريا ،هذا ليهب المسلمون لنصرة إخوانهم بالمال والنفس بدل الإختياء وراء الأقلام والتنظير السخيف

  • الزهرة البرية

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لايحل دم امريء مسلم يشهد أن لاإله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث:الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" فكيف للمسلم الذي يستجيب لدعوى القرضاوي ومن تخندق معه كيف يميز من يجوز فيه القتل في حرب طرفاها مسلمون؟خاصة إذا قسناها بما حدث في إحدى السرايا-لم يشارك فيها رسول الله- لما أخبر خالد بن الوليد رسول الله عن قتله لشخص نطق بالشهادتين فقال رسول الله: فكيف بـ لا إله إلا الله؟ قال: لقد قالها تمنعا يارسول الله. فرد رسول الله: فهل شققت على قلبه

  • لجين

    كفيت و وفيت أستاذ جمال و لقد لمست الجراح العربية الدامية الغارقة من بحر الفتن و الأهوال تسأل من السبب و لماذا يقتل الرضيع قبل الكبير ، لن يكون ربيعا عربيا بقدر ما كان دمارا للأمة العربية و الإسلامية و زرع الفتن و القتل و السب بدون وجه حق ، لماذا لم تستعمل الأسلحة العربية في ضرب اليهود و أستعملت في قتل الشعب العربي بأبشع الطرق ، من السبب ؟؟ هل هي حرب طائفية أو حرب على المسلمين في كل مكان ، إخواتنا في بورما يصرخون و لا من مجيب ، من يتحمل المسؤولية ؟؟و مازال الكتاب مفتوح و التاريخ يسجل خيباته .

  • الجزائرية

    جندت الآلة الإستعمارية و الإستدمارية القوى الداخلية العميلة لدى الشعوب المستعمرة بالاعتمادعلى دراسات نفسية و اجتماعية لفهم تفكير ها من خلال بعثات لمستشرقين ورجال دين و مغامرين هم في الحقيقة جواسيس .و تأكدت من تإثير العاطفة الدينية لديهم فسعت الى تشويهه ألم يردد أذناب الإستعمار الفرنسي من الجهلة في الجزائربان محاربة فرنسا حرام؟ كذلك اليوم نرى ما تفعله الفتوى في الشعوب الإسلامية من تفكيك و تقاتل و تشرذم مذهبي قد اغنى القوى الامبريالية على تحقيق أغراضها يأيسر السبل عوض شن الحروب...

  • مراقب جزائري

    بوركت يا سي جمال ما اردت الا الاصلاح ولم ترد بكلامك هذا ان تطعن في عالم ما دامه استوعب وهضم خطبة الوداع لنبي الاكرم عليه الصلاة و السلام .
    الامام ابوحامد الغزالي قال لم يفضل ابو بكر الصديق على سائر الصحابة لا بكثرة علمه او بكثرة روايته بل با شيئ وقر في صدره .
    وعندما استشهد سيدنا عمر بن الخطاب قال سيدنا عبد الله بن مسعود فقدنا تسعة اعشار العلم وعلق ابا حامد رضي الله عنه ان تسعة اعشار العلم با الله .
    العلم الحقيقي الذي يحمله العلماء الذي نخاف من لحومهم المسمومة هم العالمين با الله .