فتح المجال الجوّي للخواص ليس أولوية.. ومشاريع النقل لن تتوقف
كشف وزير النقل بوجمعة طلعي، أن قطاعه يدير مفاوضات مع شركات صيانة أوروبية لإقامة شراكة لصيانة الطائرات تتكفل بالحظيرة الوطنية، وتستقبل طائرات القارة الإفريقية وغيرها من الدول الأوربية، ويؤكد في هذا الحوار لـ”الشروق” أن فتح المجال الجوي لا يمثل أولوية في الوقت الراهن، ويجزم أن الثلاث سنوات القادمة هي فرصة الجزائر التي لا يجب أن تفوتها، لتأسيس اقتصاد حقيقي قوي وبإمكانه التصدي للصدمات.
ويشير وزير النقل إلى أن مشاريع قطاعه مستمرة ولن تتوقف رغم شح عائدات البلاد، لأنه اختار لها القروض البنكية مصدرا للتمويل عوض الخزينة العمومية، ويرفع من درجة التحدي عاليا عندما يؤكد أن النقل البحري يجب أن يسترجع مكانته ويفتك حصته الضائعة منه لصالح شركات النقل الأجنبية التي تتكفل بنقل 97 بالمائة من واردات الجزائر فيما مقابل 3 بالمائة فقط تغطيها شركة “كنان” الوطنية، يفصل في وصفة علاجه للجوية الجزائرية وكيفية تقويمها بجعلها مجمعا اقتصاديا يتحمل كل فرع ضمنه مسؤولية كيفيات تسييره، وتفاصيل المدرسة الوطنية للطيران، وكيفيات نقل التكوين البريطاني إلى الجزائر عوض التنقل إليه، ويفند أن تكون له نوايا لخوصصة “السانتياف” التي ستتحول قريبا إلى “مجمع عمومي“.
أثارت تصريحاتكم الأخيرة بخصوص عصرنة مؤسسة النقل بالسكك الحديدية ردود أفعال وطالتكم اتهامات بمحاولة خوصصة هذه الشركة، ما حقيقة الأمر؟
فعلا، أدليت بتصريحات تخص مشروع عصرنة وتطوير مردودية مؤسسة النقل بالسكة الحديدية، إلا أن تصريحاتي أولت وأخرجت عن سياقها، فالمشروع بعيد كل البعد عن خوصصة المؤسسة، ويتعلق بتحويلها إلى مجمع عمومي فقط، الأمر الذي سيضمن بعث نشاط هذه المؤسسة التي يصح إطلاق عليها عصب النقل، فكل الدول المتقدمة تعتمد على النقل بالسكك الحديدية، وبالعودة للوراء فقط نستطيع أن نقف على أهمية ذلك.
لهذا السبب ترأستم اجتماعا الأسبوع الفارط مع إطارات مؤسسة النقل بالسكك الحديدية، ما هي أهدافكم؟
عقدنا اجتماعا الخميس الفارط مع إطارات مؤسسة SNTF ، وذلك لتقييم ظروف المؤسسة والعمل رفقة إطاراتها على تحسين الخدمة، وسبق وأن أكدت أن خطتنا تتضمن جعل هذه الشركة التي تشغل مسافة تقدر بـ4000 كلم والتي تعمل على تطوير وعصرنة خطها السككي ليصل إلى 12500كلم، وضمن هذا السياق تندرج إعادة هيكلة المؤسسة وتحويلها إلى مجمع عمومي حتى تصبح مؤسسة ذات مردودية، وتحقق النمو على المدى المتوسط أي بعد حوالي 3 سنوات فقط، والأكيد أن تحقيق معدلات نمو سيجعل هذه الشركة خلاقة للثروة، ولمناصب الشغل، كما ركزت على ضرورة ربط الخط السككي بالموانئ كميناء (جن جن)، وبالمنشآت المطارية كمطار هواري بومدين.
وخلال الاجتماع وجهت تعليمات بضرورة تحسين نوعية الخدمات التي تقدمها الشركة لزبائنها ومطابقتها للمقاييس الدولية من اجل تحفيز المسافرين على اختيار النقل بالسكك الحديدية في تنقلاتهم عوضا عن النقل الجوي والبري، لأني اعتبر النقل بالسكك الحديدية هو محرك العجلة الاقتصادية، حاليا نحن ننقل ما يقارب 4 ملايين طن من مختلف السلع عبر خط السكك الحديدية، ونريد رفع هذه النسبة، تطبيقا لبرنامج رئيس الجمهورية إلى ما يقارب 30 مليون طن، وهو ما سيحدث ديناميكية جيدة في الاقتصاد الوطني بالإضافة إلى ربط مختلف مناطق الوطن بخطوط السكك الحديدية.
ملف النقل كان حاضرا في آخر مجلس للوزراء.. هل من جديد؟
مجلس الوزراء الأخير الذي ترأسه فخامة رئيس الجمهورية، كان مثمرا بالنسبة للقطاع، وتم الاتفاق حول مشروع مهم جدا ويتعلق بالحصول على الغلاف المالي لتكملة مشروع مطار وهران الجديد، وكما تعلمون هذا المطار في طور الإنجاز وسجلت نسبة تقدم الأشغال به 35٪، ومن المرتقب الانتهاء من انجازه سنة 2017، هذه التوسعة ستسمح لهذه المنشأة القاعدية الانتقال من طاقة استيعاب 1.3 مليون مسافر إلى 2.5 مليون مسافر، كما حصلنا على ضوء أخضر من مجلس الوزراء لإنجاز مشروع الخط السككي المزدوج خميس مليانة – العفرون.
تحدثتم عن نقل السلع عن طريق السكك الحديدية في وقت يعاني قطاع النقل البحري، وحصة شركة النقل البحري للبضائع تبقى ضعيفة جدا، ما حيلتكم لاسترجاع نسبة 97 بالمائة من حصة السوق الجزائرية التي تستحوذ عليها شركات أجنبية؟
هذه هي الحقيقة رغم أنها مرة، فحصة نقل السلع حاليا بالنسبة للشركة الجزائرية لا تتعدى نسبة %3 ولكن هناك برنامجا مسطرا تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية لاقتناء 27 باخرة جديدة لنقل السلع، كنا قد اقتنينا شهر رمضان الفارط باخرة قسنطينة وهي باخرة كبيرة، وقد دخلت حيز الخدمة، أي أن هناك 5 بواخر جديدة زودت بها مؤسسة CNAN ما يسمح لنا بتطوير هذه المؤسسة وتدعيمها حتى نصل إلى نسبة %30 من السلع التي تدخل الجزائر تكون منقولة من ذات المؤسسة، وأنا عندي ثقة كبيرة في هذه المؤسسة وفي عمالها، ومؤكد أننا سنصل في أقرب الآجال إلى هذه النسبة من نقل السلع.
وكيف ستواجهون شركات النقل الأجنبية التي تتعامل مع المستوردين الجزائريين؟
نفكر بجدية في الحكومة، وبرعاية من الوزير الأول الذي يتعاطى بإيجابية مع كل مقترح نقدمه، على وضع دفتر شروط خاص يلزم كل مستورد مقدم على إدخال سلعة للجزائر المرور عبر “كنان“، وإذا تعذر عليها النقل فهو حر في اختيار غيرها، وإذا أبدت الموافقة فالأولوية لها.
رغم أهمية أنواع النقل المختلفة، إلا أن النقل الجوي ووضعية شركة الخطوط الجوية الجزائرية تحديدا، تبقى تثير الانتقادات، إلى أين وصل مشروع إعادة هيكلة الشركة؟
مشروع إعادة هيكلة الجوية الجزائرية، وملف تحويلها إلى مجمع جاهز، وأحيل على الوزير الأول، وحصلنا على الموافقة المبدئية، وسيشرع في جعل كل شركة تتكفل بصلاحياتها على حدا، وسيتعين على كل فرع من فروع المجمع تحقيق النجاعة المطلوبة في الخدمة والمردودية، ونحن نعول مستقبلا على مجال الصيانة التي تعتبر الأهم على الإطلاق.
لماذا كل هذا الاهتمام بالصيانة، وما هي إستراتجيتكم ضمن هذا الإطار؟
نحن بصدد دراسة مشروع إنشاء مركز لصيانة الطائرات بالدار البيضاء، وهي مؤسسة ذات أسهم تخضع لقاعدة الشراكة 51/49 تنشأ مع شريك أجنبي مختص، فنحن نجري المشاورات وتلقينا العروض لاختيار هذا الشريك، هذه المؤسسة ستصبح Hub ستقوم بتصليح الطائرات التابعة للخطوط الجوية الجزائرية وطائرات الطاسيلي للطيران، وحتى الطائرات التابعة للدول الإفريقية ودول حوض البحر الأبيض المتوسط، هذا من شأنه نقل التكنولوجيا، وخلق النمو وخلق مناصب شغل جديدة، وهذا يحمل فائدة كبيرة اقتصاديا للجزائر، خاصة وأن سعر الطاقة في الجزائر كسعر البنزين وسعر الكهرباء يجعلها جد مؤهلة لهذا النوع من النشاط، ناهيك عن الموقع الاستراتيجي للجزائر باعتبارها بوابة أوروبا بالنسبة لإفريقيا وهي كلها محفزات تشجع على الاستثمار في الجزائر.
تلقيتم عروضا للشراكة، هل لنا أن نعرف الشركات الراغبة في دخول المجال؟
تلقينا عروضا من شركات أوروبية، نحن بصدد دراستها ونتحفظ عن كشفها حفاظا على مصلحة المشروع.
كيف تقيمون وضعية الجوية الجزائرية الآن؟
بحسب آخر المؤشرات، عرفت الجوية الجزائرية خلال الشهرين الأخيرين تحسنا نوعا ما وبشهادة الإحصائيات التي تبين أن نسبة التأخر في الرحلات تراجعت من %50 إلى %20، وهنا أريد أن أنبه أن بعض أنواع التأخرات التي تحدث بسبب تقني أو جوي خارجة عن نطاقنا وفوق الجميع، ولا تدخل ضمن التأخرات التي تحسب علينا، وهي تحدث في كل الدول، ونحن نتكلم عن التأخرات التي ترجع إلى العامل البشري، وهذه هي نقطة ضعف الجوية الجزائرية التي لا بد من معالجتها.
قناعتكم بأن العامل البشري هو سبب ضعف الجوية، جعلكم تثيرون مسألة تكوين الطيارين الجزائريين في الداخل، وإقامة مدرسة بشراكة بريطانية، هل من التوضيح؟
الخطوط الجوية الجزائرية كانت في السابق تكوّن الطيارين الجزائريين في الخارج.. على سبيل المثال الدفعة الحالية التي هي بصدد التكوين والخاضعة لعقد كان قد أبرم ما بين الخطوط الجوية الجزائرية وجامعة أوكسفورد الانجليزية سابقا.
وهنا فكرنا في إمكانية تكوين ما تبقى من الدفعة هنا في الجزائر، حيث باشرنا اتصالات لإبرام بروتوكول اتفاق مع جامعة أوكسفورد، في انتظار إنشاء مدرسة وطنية بالشراكة مع أوكسفورد وجامعة البليدة تكون مختصة في تكوين الطيارين، وسيكون مقرها الجزائر العاصمة إن شاء الله، هذه المدرسة ستتكفل بعلاج النقص في الموارد البشرية، كما ستكون مفتوحة على الخارج من الدول الجارة الراغبة في التكوين.
تضاربت المواقف من فتح المجال الجوي، هل لنا أن نعرف فيما إذا كانت الفكرة ضمن استراتيجيتكم؟
في الحقيقة ملف فتح المجال الجوي يستدعي توفر العديد من الشروط والمعطيات، وبالنسبة لنا كحكومة حتى ولو كانت مهمتنا دعم الخواص بنفس درجة دعم الشركات العمومية، إذا كانت جميعها تصب في مصلحة الجزائر، إلا أننا يجب أن نراعي تأهيل شركاتنا وتمكينها من القدرة التنافسية، قبل فتح أبواب التنافس معها لغيرها، لذا أعتقد أن الحديث في الموضوع سابق لأوانه مقارنة بغيره من الملفات ذات العلاقة بتحسين الخدمة للمواطن وتحقيق النمو.
نحن على مقربة من موسم الحج وبداية تنقل الحجاج، هل من إجراءات جديدة؟
نولي أهمية كبيرة لعملية نقل الحجاج، ونسعى أن تكون العملية ناجحة ونوفر فيها كل شروط الراحة لحجاجنا، والخطوط الجوية الجزائرية جاهزة لاستقبال الحجاج في وكالاتها لتوفير مكان سفر لكل حاج، وأعطينا تعليمات بضرورة حسن الاستقبال من طرف الخطوط الجوية الجزائرية، وكل المطارات التي ستعرف تنقل الحجاج، وبرنامج الرحلات تم تحديده بين الجزائر والسعودية ذهابا وإيابا سواء إن كان إلى المدينة المنورة أو مكة المكرمة، وحرصت الجوية على إبقاء سعر التذكرة عند نفس مستوى ثمنها السنة الماضية مراعاة للطابع التضامني الذي ترفض الحكومة التخلي عليه في تنظيمها لمواسم الحج.
تطرقتم للصيانة في النقل الجوي، ماذا عن نظرة القطاع لصيانة البواخر؟
نولي أهمية كبيرة للشق المتعلق بصيانة البواخر وسننشئ “Hub” لصيانة البواخر، أنشانا مؤسسة مع شريك برتغالي سيختص في صيانة البواخر، والملف سيعرض في اجتماع مجلس مساهمات الدولة قريبا.
هل ستشمل شبكة السكة الحديدية المناطق المنجمية؟
بالنسبة للمناطق المنجمية، عندنا مشروع كبير وهو مشروع ربط منجم غار جبيلات بتندوف بميناء جن جن بجيجل وهو مشروع لا يستهان به وسيسهل عملية نقل المواد الأولية من تندوف إلى ميناء جن جن، كما لدينا مشروع الخط المزدوج المكهرب المنجمي جبل العنق – عنابة هو كذلك مشروع كبير لنقل الفوسفات إلى ميناء عنابة ومركب الحجار للحديد والصلب.
سلمتم مؤخرا محطة مترو الحراش، لكن شح العائدات النفطية بدأ يقلق، ما مصير مشاريع قطاعكم؟
كل المشاريع التي أطلقت متواصلة ولن يتغير شيء فيها، وأوامر رئيس الجمهورية المتعلقة بتسريع وتيرة انجاز المترو، بدأت تتحقق بتوصلنا إلى فتح محطات تعرف كثافة سكانية كبيرة كمحطة الحراش – بن جراح، وبخصوص شح الموارد بسبب أزمة النفط، فإن قطاع النقل اختار السوق المالية، وسنلجأ للبنوك ونعفي الخزينة العمومية من التمويل، لأن مشاريع القطاع اقتصادية وناجعة وقادرة على ضمان التمويل دون الاتكال على التمويل العمومي.
سمعنا عن مشروع المترو الهوائي، ما صحة هذا المشروع؟
المترو الهوائي مجرد فكرة، والأولوية بالنسبة لنا للمشاريع قيد الإنجاز والتي نريد إكمالها وتسليمها في الآجال.
عرفت الجزائر استحداث ولايات منتدبة، كيف سترافق وزارة النقل هذه الأخيرة؟
أساسا الهدف من استحداث هذه الولايات هو لتسهيل اتصال المواطن بالإدارة وتوفير الخدمة اللازمة وهذه هي أولويات فخامة الرئيس، ونحن نعمل جاهدين على توفير كل الخدمات الضرورية لتسهيل تنقل المواطنين في هذه الولايات، حيث نقوم في الوقت الحالي بدراسة مرافقتهم بمديريات نقل جديدة وتغطية النقل في هذه الولايات بخدمة ETUS للنقل الحضري.. وستكون أول ولاية نزورها لإطلاق المشروع برج باجي مختار والتي بدأت الإجراءات لتغطيتها بحافلات رباعية الدفع حتى نمكن سكانها من التنقل بأريحية إلى أدرار.