فتنة “الأصفار”!
نقابة الأساتذة الجامعيين، تتوعّد بمقاضاة وزير التعليم العالي، وشمس الدين شيتور يتبرّأ من “الأصفار” ويقول إن كلامه تعرّض للتأويل(..)، وخوفا من تفاقم الأزمة وانحرافها نحو التصعيد، هاتف الوزير الأول، عبد العزيز جراد، حسب ما كتبه في الفايسبوك عبد الحفيظ ميلاط، و”اتفقا” على اتخاذ إجراءات “عاجلة” لامتصاص الغضب!
ليس المقام هنا للحديث عن من قال ومن لم يقل، أو للوقوف مع هذا، أو ضدّ ذاك، ولكن المقال هدفه تسليط الضوء على هكذا هفوات أو تصريحات أو “هجمات”، ثم سرعان ما يتمّ تكذيبها، إمّا خوفا أو تصحيحا أو اعتذارا، والحقيقة، أن التسجيلات التي عادة ما أصبحت بالصوت والصورة، عبر مختلف القنوات والفايسبوك واليوتوب، لم تعد تعطي فرصة لأحد ليتنصّل أو يتراجع، اللهمّ إلاّ إذا كان الكلام تعرّض فعلا وقولا للمقصّ أو الفبركة!
المشكلة، وهذه ربّما سنة الله في خلقه، أن بعض المسؤولين “ياكلهم فمهم”، فيستعجلون لسانهم ويقولون ما لا يجب قوله، أو ما يثير الفتن والقلاقل، وبعد أن يقع الفأس على الرأس، وتسلك “المصيبة” طريق الكرة الثلجية، يطلّ هؤلاء مجبرين أو مخيّرين، لتصحيح ما لا يمكن تصحيحه، وتخفيف الوجع أو تفتيت الصدمة، لكن بعد فوات الأوان!
حسب الفيديوهات المتداولة، شيتور “قال”، وسواء تعلق الأمر بـ”زيروات” أو أصفار أو مهما كانت اللغة التي تحدث بها هو أو غيره عن الأرقام، فإن الأكيد ليست هذه هي اللغة المستحبّة والمقبولة والمطلوبة والمرغوبة بين نخبة المجتمع، وقد قالها هو بالفم المليان، بأنه أستاذ جامعي ولا يمكنه أن يقول ما قاله، أو ما قال إنه منسوب إليه!
لا ينبغي الغرق في البحث عن الضحية والجلاد، فمن المفروض أن الجامعة أمام رهانات كبرى، مستمدّة من التحديات التي تواجهها البلاد، وكان الأمل أن يدخل الوزير والنقابة والأساتذة، في حوار جاد وحادّ عن مشاكل التعليم العالي والبحث العلمي، وانشغالات الأساتذة والطلبة، ودور القطاع في إحداث التغيير والمشاركة حسب الاختصاص في مشروع بناء الجزائر الجديدة!
ليس بالإهانة والإساءة والقذف والتجريح والاشتباكات اللسانية، يكون التغيير وينجح في الجامعة والمدرسة والتجارة والعائلة والسلطة والمعارضة والأحزاب والإعلام والسياحة والفلاحة، ولا في العقليات والذهنيات والأفكار والقوانين.. ولذلك، على “المتخاصمين” في الحرم الجامعي، وغيره من القطاعات والميادين، أن يلتزموا الهدوء والسكينة، ويعتمدوا على الحوار كأسلوب ومنهج ومخرج نجدة ومفتاح لكلّ ضائقة، حتى لا يصبح التضخيم والتهويل و”التطراش”، سلاحا جديدا لزرع البلبلة وتضييع وقت ثمين الجزائريون بحاجة إليه لتعويض ما فات!