فتيات مرميات في الشارع بعدما اصطدمن بالواقع
لا يمكن أن يختلف اثنان، على تأثير الشاشة والسينما وغيرها على تفكير المشاهد، بل في بعض الأحيان تصنع منه شخصا آخرا. وهذا نتيجة لتأثره الزائد بها، حتى يصبح مهووسا بما تقدمه، بل ينسى واقعه ويعيش ما تعرضه، وفي بعض الأحيان يصطدم بالتناقض الموجود بين ما تصوره وبين هو موجود واقعا، وهي حال الكثير من المسلسلات، التي تصور واقعا مزيفا، قد يكون سببا مباشرا في العديد من المشاكل وكذا التناقضات الاجتماعية والنفسية عند الأفراد.
هذه المقدمة تعكس واقع اليوم، حين تأثرت الكثير من الفتيات بما تعرضه المسلسلات والأفلام التركية والسورية، خاصة في ما يتعلق بالزواج والحب، ورسمت لهن صورة كاملة، أسالت لعابهن في الجري وراء “مهند” تركي تعيش معه الدلال والحب والاهتمام الزائد إلى درجة التخمة، إن صح التعبير، لكن بعدما عشن الواقع الحقيقي وليس بين ديكورات المسلسلات والأفلام، اكتشفن واقعا آخر، لم يكن حبا حقيقيا بل مجرد تمثيل وسيناريو كتب من أجل جمع أكثر عدد من المشاهدين، ووجدن أنفسهن في علاقة بزوج لا يحس بها وهي في حضنه، فكيف يحس بها عبر النظرات والابتسامات والهمسات، كما كانت تعتقد وتشاهد عبر هذه الأعمال الدرامية.
إن الحديث في هذا الموضوع لم يكن من باب الصدفة، بل لما تصادفنا من قصص وحكايات عبر منصات التواصل، فتيات وقعن فرائس للحب المزيف، بعدما كن يعتقدن أن الزوج التركي أو السوري هو منبع الحنان والطمأنينة والسلام، غير أن الواقع بين لهن عكس هذا تماما، ووقعن في رجل خائن، سكير، لا يعيرها أي اهتمام بل في أول مناسبة يقذف بها إلى الشارع. والغريب، في بعض الأحيان، رفقة أبنائها، لتجد نفسها خارج الوطن وخارج البيت، ويبقى لها فقط نقل هذه التجربة السيئة عبر منصات التواصل، بعدما فقدن الأمل في أزواج كن يعتقدن أنهم مثل ما يصور على الشاشات، وظهروا أنهم مجرد سلعة تعرض للبيع والإغراء لا أكثر ولا أقل، وكن هن الضحية.
الغريب، في كل الحكايات والقصص، التي تنشر من طرف من وقعت في فخ الزواج بهؤلاء الغرباء عبر منصات التواصل، أنهن لا يعرفن الظروف المحيطة بهذا الزوج، ولا الحياة الاجتماعية له، ولا القانون الأسري لذلك البلد، وهو أمر من الواجب الوقوف عنده قبل الزواج،
وهذا معروف حتى في وطننا، وهو السؤال عن هذا الزوج عن حاله وعائلته ومهنته، أم إنه حينما يتعلق بتركي أو سوري، فلا حرج في ذلك؟