فحولة مع وقف التنفيذ!
راعني استطلاع قال في ما معناه أن نحو 81 بالمئة من الرجال أو الذكور، الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 سنة، “يرفضون” الزواج في الجزائر(..)، وإذا صدقت هذه الأرقام، فمن حقّ “الفحولة” و”الفحلات” أن يسألوا ويتساءلوا عن حقيقة هذا العزوف وأسبابه المبطنة!
الخوف، أن يتحوّل العزوف إلى “مقاطعة”، أو “قطيعة” مع باءة يعتبرها الجزائريون كمسلمين “نصف الدين”، لكن من يتعمّق بتعقل ورزانة في العديد من مبررات هذا الاستطلاع، أو غيره من عمليات سبر الآراء، يُدرك أن القرار اضطراري وليس اختياريا في أغلب الأحوال!
لم يعد الزواج بمفهومه القديم، رجل وامرأة، فقران، ثم عرس فأسرة، ولنا جميعا أن نسأل الجيل السابق من الآباء والأجداد، لنتأكد من سهولة العملية وفطرتها وبساطتها ونجاحها أيضا بكلّ المعاني والمقاييس، لكن زواج اليوم “عرسو ليلة وتدبارو عام”، ولذلك هو بالنسبة للبعض أضغاث أحلام!
أخطر من ما زواج الجيل الجديد “في الصيف القاطو وفي الشتاء البوقاطو”، ولذلك تفزعنا أرقام الطلاق والخلع و”الخلعة” والنزاعات الزوجية والمتابعات القضائية بسبب النفقة وأحقية حضانة الأبناء وملكية الأرض والعرض وأولوية الإرث، وغيرها من القنابل التي تلغم البيوت وتهشّم استقرار العائلة!
هذه الألغام والتخويف من الأسوأ القادم، وتقليد الأزمات وتسمينها بدل حلها، وتوريث المشاكل، ونقل رعب الأزواج إلى الطرف الآخر، هو الذي وسّع دائرة “الأوانس والعوانس”، وحرّض الشباب على انتظار مرحلة “الشيخوخة” وسنّ اليأس لعقد قران يبقى رغم هذا وذاك مكتوبا وقدرا.
المشاكل الاجتماعية وأهمها وعلى رأسها العمل والسكن، هي أيضا السبب المباشر من الأسباب التي تحرّض الشباب على تطليق الزواج وعدم التفكير فيه في سنّ مبكرة، وفي أحسن الأحوال تأخيره وتهريبه إلى زمن آخر قد تتحسّن فيه الظروف ويصبح الرجل رجلا بجيبه وداره التي تستر “عاره”، وتحمي كبرياءه وكرامته من رياح الإهانة والتوبيخ!
فعلا، الزواج ليس لعبة يتسلى بها الرجل أو تزهو بها المرأة، لكن تحوّله إلى حكم بالبراءة أو السجن أو حتى بالإعدام مع وقف التنفيذ، لا يُمكنه أن يُنتج مجتمعا سويّا خاليا من المتاعب الأسرية والسوسيولوجية، طالما أنه بالنسبة للبعض “عقوبة” تحرم الشاب أو الشابة حريتهما وتدخلهما “القفص الذهبي” بعد قصّ أجنحتهما وتقليم أظافرهما أيضا!