فراعنة الإعلام الرسمي يسقطون بعد تنحي أبو الهول!
(الديمقراطية هي الحل) هكذا كتب أمس، نقيب الصحفيين، مكرم محمد أحمد في مقاله بالأهرام، بما يعد انقلابا فكريا خطيرا، خصوصا أن العبارة ذاتها، كان يستعملها الكاتب والروائي المعارض، علاء الأسواني في كل مقالاته المنشورة في الشروق المصرية، والتي تم منعها أكثر من مرة، رفقة مقالات الكاتب المعارض حمدي قنديل على الجريدة ذاتها؟!
- نحن بصدد انقلاب خطير وكبير في المؤسسات الإعلامية الرسمية، والصحف القومية، وحتى في تلك المنابر الإعلامية الخاصة التي كان يملكها رجال الأعمال من الموالين للنظام، حيث قال محمود سعد، المطرود من برنامج (زي النهار ده) أو (البيت بيتك)، على الفضائية المصرية خلال أيام الثورة، أنه يستعد للعودة إلى بيته، وهو التلفزيون الرسمي، واختار أن يستضيف في حلقات هذا الأسبوع، كبار المعارضين، من إبراهيم عيسى، إلى حسين عبد الغني، وصولا إلى الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل. هذا الأخير الذي قال في حوار مع قناة دريم الفضائية، ليلة أول أمس، أنه سعيد برفع القيود عن ظهوره في تلفزيونات بلده، رغم تعاقده الأخير في قناة الجزيرة القطرية، علما أن آخر حوار لهيكل على شاشة مصرية، كان قبل سبع سنوات كاملة، تم بعدها إعطاء تعليمات صارمة، تقضي بمنع ظهوره بتاتا، مع معاقبة أحمد بهجت مالك قناة دريم الذي اتخذ أيضا قرارا بمنع ظهور حمدي قنديل، مع تعليق برنامجه الشهير رئيس التحرير؟!
- قنديل الذي هاجر ببرنامجه إلى قناة دبي، وصله الفيتو المصري إلى هناك، كما أنه ما يزال بانتظار الحكم في قضيته الأخيرة التي رفعها ضده وزير الخارجية في الحكومة المقالة أحمد أبو الغيط بتهمة القذف، علما أن أكبر الخاسرين في عهد (ما بعد مبارك)، هم رؤساء المؤسسات القومية الذين كانوا يتصرفون كالوزراء، ويقبضون رواتب خيالية، وفي مقدمتهم، الرئيس السابق لمؤسسة الأهرام، إبراهيم نافع الموصوف بالديناصور الإعلامي الكبير، وخليفته في المؤسسة العريقة، عبد المنعم سعيد الذي استقال قبل يومين من الحزب الوطني الحاكم، وأيضا رئيس التحرير أسامة سرايا الذي كان المرافق الدائم لمبارك في كل خرجاته الإعلامية، سواء بالتأييد والمساندة. ونجد أيضا، من بين المنقلبين على أعقابهم إعلاميا، عبد الله كمال، رئيس تحرير روز اليوسف الذي قال على صفحته في الفايس بوك، قبل انطلاق الثورة المباركة، مستخفا إن (عيال الانترنت يضربون لكم موعدا مع الثورة عند الثالثة عصرا)، وذلك في تهكمه على وائل غنيم وإسراء عبد الفتاح ومن معهما من النشطاء، قبل أن يثبت هؤلاء أنهم مستعدون للموت في سبيل تحقيق الحرية، علما أنه من ارتدادات السقوط، منع كرم جبر وعبد الله كمال من دخول مبنى روز اليوسف، واقتراب إقالة رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير الأهرام، وأيضا تنحي نقيب الصحفيين مكرم محمد أحمد، مع ترجيح صعود منافسه السابق، ضياء رشوان.
- أما أكثر الكتاب الموالين للنظام، والذين خرجوا أمس، للاعتذار المبطّن، فكان بلا شك، الكاتب القبطي مفيد فوزي الذي سيحفظ له التاريخ، أنه صاحب الحوار الأخير مع وزير الداخلية السابق، والمعتقل حاليا، الحبيب العادلي، حيث كان هذا الأخير، يختار مفيد فوزي دونا عن غيره من أجل محاورته في عيد الشرطة، يضاف إليه، عماد الدين أديب، شقيق عمرو أديب، الذي طرده الثوار من ميدان التحرير ووصفوه بالمنافق، علما أن عماد الدين، كان معروفا بأنه مقرب جدا من الرئيس المخلوع حسني مبارك، وأحد أبرز الوجوه الإعلامية التي يرتاح لها الدكتاتور ويشترط وجوده مسبقا من أجل إجراء أي حوار.