فرض ضريبة على الثروة قريبا
أعلن أمس المدير العام للضرائب، عبد الرحمان راوية، عن سلسلة من الإجراءات الجبائية والضريبية، التي سيتم الشروع في تنفيذها بداية من السنة القادمة في سياق الاستراتيجية الجديدة لتحديث الإدارة الجبائية الوطنية، مضيفا أنه سيتم الشروع في إجراء تحريات موسعة من قبل المديرية العامة للضرائب لمعرفة مصادر الثراء، وخاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص غير معروفين لدى الإدارة، وغير خاضعين للضريبة. مشيرا إلى ضرورة التفكير في ربط معدل الضريبة على الدخل بمعدل التضخم الوطني من أجل الحفاظ على القدرة الشرائية.
واعترف راوية خلال ندوة صحفية عقدها بمقر وزارة المالية، بضرورة الانتقال إلى سرعة أعلى في عملية الإصلاح من أجل الوصول إلى عدالة ضريبية وجبائية أفضل والرفع بمستوى الإدارة الجبائية الوطنية إلى مستوى المعايير الدولية.
وكشف راوية أن المؤسسات الكبرى تمثل 70 بالمائة من العوائد الجبائية في الجزائر، فيما تثمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 25 بالمائة من العوائد، في مقابل 5 بالمائة فقط للنشاطات الصغيرة على المستوى الجواري. فيما يبلغ عدد المكلفين بالضريبة الخاضعين لنظام الاقتطاع من المصدر 6 ملايين موظف وأجير نهاية 2011 بما يعادل 380 مليار دج.
وفي رد عن سؤال “الشروق”، حول إمكانية تطبيق النظام التصريحي بالنسبة للضريبة على الدخل، أكد المتحدث أن الوضعية الراهنة للقطاع ومحدودية الثقافة الضريبية والجبائية ستجعل من الصعب جدا تطبيق هذا المستوى من تحصيل الضريبة.
واعترف راوية للمرة الأولى بوجود أوعية ضريبية مخفية في بعض قطاعات النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى إمكانية تعريضها للنظام العام بعد استفادتها من مراحل إعفاء تراوحت بين 3 و5 و10 سنوات كاملة من التسهيلات الضريبية والجبائية في إطار سياسات حكومية، كانت تهدف لتشجيع بعض قطاعات وفروع النشاط الاقتصادي سواء وطنيا أم في بعض المناطق، معترفا بأن الإدارة الجبائية عاجزة في بعض الأحيان عن كشف التجاوزات في هذا المجال وخاصة في النشاطات الطفيلية والقطاع الموازي، الذي يجب الشروع بطريقة جادة في العمل على إدماجه في الدائرة الرسمية.
وكشف راوية، أن مصالحه ستشرع مع مطلع العام القادم في القيام بتحريات معمقة لمعرفة مصادر الثراء، وبالتالي فرض ضريبة على تلك الثروات ومعرفة مصادرها بطريقة هادئة بداية من الأشهر القادمة، بشكل يسمح بتعميق العمل بنظام الضريبة على الأملاك المعمول بها حاليا والتي تفرض على الأملاك التي تفوق قيمتها 50 مليون دج بموجب التدبير الجديد الذي تضمنه قانون المالية 2013 والتي رفعت من طرف النواب من 30 إلى 50 مليون دج، معتبرا أن الضريبة على العقارات في الجزائر غير مطبقة على نطاق واسع جدا بالنظر إلى محدودية عملية مسح الأراضي التي شرع فيها سنة 2009.
وفي سياق تقريب الإدارة الجبائية من المكلفين بالضريبة من مواطنين ومتعاملين، كشف المدير العام للضرائب عن تأسيس المجلس الوطني الاستشاري للجباية، مطلع العام القادم من خلال مرسوم سيصدر في الجريدة الرسمية في الأيام القادمة.
وكشف راوية أن عدد المؤسسات التي طالبت بإعادة جدولة ديونها الجبائية والضريبية بعد لقاء الثلاثية الخاص بالمؤسسة، بلغ 15531 مؤسسة جميعها من القطاع الخاص مشيرا إلى أن قيمة الديون الجبائية بلغت 92 مليار دج.