فرنسا تريد التعاون القضائي مع الجزائر في ملفات قانون الأسرة
اقترح المجلس الأوروبي السماح لفرنسا بالتفاوض على اتفاق ثنائي مع الجزائر بشأن القضايا المتعلقة بالتعاون القضائي في مسائل قانون الأسرة، مثل الطلاق والانفصال وفسخ عقود الزواج، والمسؤولية الأبوية واختطاف الأطفال والتزامات النفقة وأنظمة الزواج.
في هذا السياق، تشير وثيقة لمجلس الشيوخ الفرنسي “سينا”، اطلعت “الشروق” على نسخة منها، إلى أن هذه المبادرة كان مصدرها الأمينة العامة للمفوضية الأوروبية، مارتين ديبريز، وتم توجيهها بتاريخ 8 فيفري 2023 إلى الأمينة العامة للمجلس الأوربي، تيريز بلانشي، وتتعلق بمقترح قرار لمنح الإذن لفرنسا للتفاوض بشأن اتفاق ثنائي مع الجزائر، بخصوص القضايا ذات الصلة بالتعاون القضائي في مجال قانون الأسرة.
وحسب الوثيقة ذاتها، فإن فرنسا أوضحت أن الأحكام المتعلقة بالاعتراف بالأحكام وتنفيذها وتقديم الوثائق وتلقّي الأدلة ينبغي أن تنطبق أيضا على المسائل المتعلقة بقانون الأسرة، ولاسيما الطلاق والانفصال وفسخ عقود الزواج، والمسؤولية الأبوية واختطاف الأطفال والتزامات النفقة وأنظمة الزواج.
وعزت الجهات الفرنسية هذه الخطوة إلى العدد الكبير للجزائريين المقيم على أراضيها، والأمر هنا يتعلق بالمواطنين الجزائريين البالغين فقط، أي ليس مزدوجي الجنسية.
في هذا الصدد، تشير الوثيقة إلى أن فرنسا زودت المفوضية الأوروبية بأحدث الإحصائيات المتاحة فيما يتعلق بعلاقاتها مع الجزائر، مشيرة أنه في عام 2021، أقام 611 ألف و84 مواطنا جزائريا بالغا في فرنسا، مما يشكل أول جالية أجنبية في البلاد.
ولفت المصدر ذاته إلى أن هذا الرقم لا يشمل القصر أو مزدوجي الجنسية أو المقيمين بشكل غير قانوني، في إشارة لـ”الحراقة”، مقابل 31 ألفا و980 فرنسي يقيم في الجزائر حاليا.
وتكشف الوثيقة أنه في رسالة مؤرخة في 8 ديسمبر 2016، طلبت فرنسا من المفوضية الإذن بالتفاوض على اتفاقية ثنائية مع الجزائر بشأن القضايا المتعلقة بالتعاون القضائي في الشؤون المدنية والتجارية، وكان الهدف هو تحديث وتوحيد الاتفاقيات الثنائية الثلاث القائمة، للأعوام 1962 و1964 و1980 السارية المفعول حاليا.
وأشارت إلى أن فرنسا قدمت معلومات تدل على أن لها مصلحة خاصة في التفاوض على مسوّدة الاتفاقية المقدمة إلى اللجنة، بسبب الروابط الاقتصادية والثقافية والتاريخية والاجتماعية والسياسية الاستثنائية التي تربطها مع الجزائر، وعلى وجه الخصوص، ما تعلق ببيانات عن العدد الكبير من المواطنين الجزائريين المقيمين على أراضيها والمواطنين الفرنسيين المقيمين في الجزائر، وكذلك عن الأهمية الخاصة للتجارة بين البلدين.
وورد المقترح في 4 مواد، نصت الأولى منه على أن فرنسا تتمتع بصلاحية التفاوض على اتفاقية مع الجزائر بشأن القضايا المتعلقة بالتعاون القضائي في الشؤون المدنية المتعلقة بقانون الأسرة، شريطة اتباع المبادئ التوجيهية للتفاوض.
ومن هذه المبادئ ضرورة إبلاغ الجزائر بأن المفوضية الأوروبية ستشارك في المفاوضات بصفة مراقب وسيتم إطلاعها على التقدم المحرز والنتائج التي تم الحصول عليها خلال مختلف مراحل المفاوضات المذكورة.
ومن المبادئ التوجيهية أيضا إبلاغ الجزائر أنه بعد انتهاء المفاوضات، يلزم الحصول على تفويض من مجلس الاتحاد الأوروبي قبل تفويض الأطراف لإبرام الاتفاق، وإبلاغ الجزائر أيضا بأن تفويض مجلس الاتحاد الأوروبي لإبرام الاتفاق، بناءً على اقتراح من المفوضية، قد ينص على أن الاتفاقية من المحتمل أن تكون لها فترة صلاحية محدودة (على سبيل المثال خمس سنوات) ويجب إعادة النظر فيها في وقت لاحق، وإدراج بند ينص على أن الأحكام المعترف بها في فرنسا بموجب هذه الاتفاقية لا يمكن تعميمها لاحقا في الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي.
أما المادة الثانية فتنص على أن تجرى المفاوضات بالتشاور مع المفوضية الأوربية، وتبلغها فرنسا بانتظام بالإجراءات المتخذة بموجب هذا القرار وتتشاور معها بانتظام، كما أن فرنسا وبناء على طلب المفوضية، تقدم إليها تقريرا كتابيا عن التقدم المحرز في المفاوضات ونتائجها.