-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
27 مادة قانونية مقترحة لتجريم الاستعمار أمام البرلمان للفصل فيها:

فرنسا ملزمة بالاعتراف والاعتذار والتعويض للجزائريين!

أسماء بهلولي
  • 3052
  • 0
فرنسا ملزمة بالاعتراف والاعتذار والتعويض للجزائريين!
أرشيف

حماية رموز المقاومة والثورة وتجريم الشتم والتشهير
لجنة الدفاع الوطني تتولى إعداد التقرير التمهيدي

بثلاثية الاعتراف والاعتذار والتعويض، حمّل مقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي المنتظر عرضه أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، الأحد المقبل، الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية الكاملة عن الجرائم المرتكبة في الجزائر طيلة 132 سنة من الاحتلال، مؤكدا عدم سقوطها بالتقادم واعتبارها جرائم دولة مكتملة الأركان.
وتضمن مقترح القانون، الذي اطلعت عليه “الشروق” خمسة فصول و27 مادة، اعتبرت أن الاستعمار الفرنسي للجزائر ارتكب أبشع الجرائم ضد الإنسانية، شملت المجازر الجماعية، والتقتيل الممنهج، والتهجير القسري، ونهب الثروات والممتلكات، إلى جانب محاولات طمس الهوية الوطنية والثقافية، وحرمان الشعب الجزائري من أبسط حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
وعدّد المقترح، الذي ستتولى لجنة الدفاع الوطني بالغرفة السفلى للبرلمان دراسته، حسب ما علمته “الشروق”، جرائم فرنسا الاستعمارية في 30 جريمة مصنفة كجرائم ضد الإنسانية، ارتكبت منذ عدوان 14 جوان 1830 إلى غاية 5 جويلية 1962، مع التأكيد على أن آثارها المباشرة وغير المباشرة ما تزال قائمة إلى اليوم.
وفي عرض الأسباب، أوضح معدو المقترح أن هذا الأخير يستند إلى مبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية، التي تكرس حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتحقيق العدالة التاريخية، وعدم الإفلات من العقاب، كما يهدف إلى تثبيت المسؤوليات القانونية، وفرض الاعتراف والاعتذار عن جرائم الاستعمار كمدخل أساسي للمصالحة مع التاريخ، وحماية الذاكرة الوطنية من محاولات التزييف والطمس.
وأكد المقترح أنه وبعد أكثر من ستة عقود على استرجاع السيادة الوطنية، لا تزال الحكومة الفرنسية ترفض الاعتراف الصريح بمسؤولياتها التاريخية تجاه الجزائر دولة وشعبا، في تجاهل صارخ لما خلفه الاستعمار من مآسي إنسانية جسيمة.
وأشار النص إلى أن مخلفات الاستعمار الفرنسي لم تتوقف عند حدود الماضي، بل امتدت آثارها إلى وقت قريب، من خلال سقوط ملايين الشهداء، ووجود أعداد هائلة من الأيتام والأرامل والمشردين والمعطوبين، إلى جانب الجرائم المستمرة المرتبطة برفض السلطات الفرنسية تسليم خرائط الألغام، وخرائط التفجيرات والتجارب النووية في الجنوب الجزائري، التي لا تزال تشكل خطرا حقيقيا يهدد الحياة البشرية والحيوانية والبيئية.
وشدد المقترح على أن الشعب الجزائري عانى تحت وطأة أحد أبشع أشكال الاستعمار الاستيطاني، الذي رافقته ممارسات ممنهجة من المجازر وجرائم الإبادة، والتقتيل الجماعي، والتهجير القسري، والنفي خارج الوطن، ومحاولات محو الهوية الوطنية والثقافية، إلى جانب حرمان الجزائريين من أبسط حقوقهم، وفي مقدمتها الحق في التعليم والصحة والكرامة الإنسانية.
وأكد النص أن اقتراح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي لا يمثل مجرد استجابة لواجب الذاكرة الوطنية، بل يكرس ممارسة حق سيادي مشروع للشعب الجزائري، تمارسه كل الشعوب الحرة طبقا للمواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية، لمواجهة محاولات التزييف وقلب الحقائق التاريخية، وهو في جوهره دعوة لتحقيق العدالة، وصون الكرامة، والانتصار للحقيقة التاريخية.
وأوضح المقترح أن القانون يهدف إلى تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر منذ 14 جوان 1830 إلى 5 جويلية 1962، وتجريم آثاره المباشرة وغير المباشرة التي استمرت بعد الاستقلال.
ونصت المادة الثالثة على اعتبار الاستعمار الفرنسي للجزائر جريمة دولة تنتهك المبادئ والقيم الإنسانية والسياسية والاقتصادية والثقافية المكرسة في القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والوطنية، فيما أكدت المادة الرابعة التزام الدولة الجزائرية بكشف الحقائق التاريخية المرتبطة بالاستعمار الفرنسي ونشرها.

30 جريمة ضد الإنسانية
وصنف مقترح القانون جرائم الاستعمار الفرنسي في 30 جريمة، من بينها “القتل العمد، وتعمد توجيه الهجمات العسكرية ضد السكان المدنيين، والاستخدام المفرط للقوة المسلحة، واستخدام الأسلحة غير التقليدية والمحرمة دوليا ، وزرع الألغام، وإجراء التجارب والتفجيرات النووية، والإعدام خارج نطاق القانون”.
كما شملت الجرائم السطو على خزينة الدولة الجزائرية، والنهب الممنهج للثروات، وإخضاع الجزائريين من دون سواهم للقوانين الاستثنائية، وممارسة التعذيب الجسدي والنفسي بشكل وحشي وعلى نطاق واسع، وتعمد المساس الخطير بالسلامة البدنية والصحة العقلية، والتمييز العنصري، والمعاملة غير الإنسانية، والحرمان المتعمد من الحقوق الأساسية.
وأضاف المقترح جرائم النفي خارج الوطن، والترحيل غير المشروع للسكان المدنيين إلى الجبال والمناطق القاحلة، ومصادرة أملاكهم، والاختطاف والإخفاء القسري، واحتجاز الأشخاص خارج الأطر القانونية، وتجميع السكان المدنيين في محتشدات، واستخدامهم كدروع بشرية، والتجنيد الإجباري في القوات المسلحة الفرنسية.
كما شملت الجرائم إنشاء محاكم خاصة من دون ضمانات قضائية، وتدمير الممتلكات أو مصادرتها، والحرمان من حرية الرأي والتعبير، والحرمان من التعليم، ومن تقلد الوظائف العامة، والاعتداء على الحريات الفردية وحرمة الحياة الخاصة، والاعتداء على شرف واعتبار الأشخاص، والاغتصاب والاستعباد الجنسي.
وتضمن التصنيف أيضا تدنيس وتخريب دور العبادة وتحويلها عن أغراضها، وجرائم التنصير القسري، ومحاولات طمس الهوية الوطنية، والتسبب عمداً في مآسي إنسانية وبيئية بفعل التفجيرات النووية، وإلحاق ألقاب مشينة بالجزائريين بشكل ممنهج بهدف العبث بالحالة المدنية، إضافة إلى الاعتداء على حرمة الموتى، والتنـكيل برفاتهم واحتجاز أجزاء منها.
وأكد المقترح أن هذه الجرائم، وبصرف النظر عن درجة تنفيذها، لا تسقط بالتقادم، سواء ارتُكبت من طرف عناصر الجيش أو الشرطة أو الأجهزة الاستعمارية، أو من قبل المليشيات والقوات المساعدة، سواء كفاعلين أصليين أو شركاء أو محرضين أو متآمرين، أو بأوامر أو سماح من سلطات الاحتلال.
واعتبرت المادة السابعة كل أشكال تعاون الحركى ومن في حكمهم مع السلطات الاستعمارية جريمة خيانة عظمى ضد النضال والكفاح من أجل استرجاع السيادة الوطنية.

تجريم تمجيد الاستعمار… والرموز الوطنية خط أحمر
وفي باب المسؤولية، نصت المادة الثامنة على تحمل الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية الكاملة عن ماضيها الاستعماري وما خلّفه من مآس، فيما أكدت المادة التاسعة سعي الدولة الجزائرية بكل الوسائل القانونية والقضائية لانتزاع الاعتراف والاعتذار الرسميين من فرنسا.
وأقرت المادة العاشرة حق الدولة والشعب الجزائري في التعويض الشامل والمنصف عن جميع الأضرار المادية والمعنوية، مع مطالبة فرنسا بتنظيف مواقع التفجيرات النووية، وتسليم خرائط الألغام والتجارب النووية والكيميائية، وتعويض الضحايا وذوي حقوقهم.
كما نص المقترح على استرجاع الأموال المنهوبة، والأرشيف الوطني، وكل القيم المادية والمعنوية، إضافة إلى استعادة رفات رموز المقاومة والحركة الوطنية والثورة التحريرية.
وفي الشق الجزائي، جرم القانون تمجيد أو الترويج للاستعمار الفرنسي، أو تبرير جرائمه، أو الإشادة بـ”الحركى”، مع فرض عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية مشددة، تتضاعف في حال العود، وتشدد إذا ارتكبت الأفعال من قبل موظفين عموميين أو داخل المؤسسات التربوية أو عبر وسائل الإعلام.
كما نص على حماية رموز المقاومة والثورة، وتجريم السب والشتم والتشهير بحق المجاهدين والشهداء، واستعمال الألقاب المشينة ذات الدلالة الاستعمارية، في إطار تكريس صون الكرامة الوطنية وحفظ الذاكرة الجماعية.
وختم المقترح بالتأكيد على دور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في حفظ الذاكرة الوطنية وتثمينها، وضمان نقلها إلى الأجيال المتعاقبة، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الهوية التاريخية والثقافية للشعب الجزائري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!