-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فرنسا والمجر واللاجئون

سهيل الخالدي
  • 2103
  • 0
فرنسا والمجر واللاجئون

هاجمت الدول الاستعمارية الأوروبية وخاصة فرنسا الموقف المجري من اللاجئين السوريين واتخاذها إجراءات لمنعهم من دخول بلادها، كما ان صربيا اتخذت إجراءات مشابهة وأما تشيكيا فقد سمحت للمسيحيين منهم دون المسلمين بدخولها.

وبالتأكيد  فإن موقف هذه الدول لا يبدو في شكله منسجما مع الأخلاق الأوروبية كما تقدمها الثقافة الغربية ودولها الكبرى الأكثر غنى من دول أوروبا الشرقية، هذه التي تعلم أنها ليست في نظر هؤلاء اللاجئين سوى محطات عبور للوصول إلى تلك الدول الغنية فهي هدف هجرتهم من بلادهم سورية وغيرها، إذن فلماذا تمنعهم من عبور أراضيها؟

 بالنسبة لي فإن كل مايقال عن فرضية انتماء هؤلاء اللاجئين إلى منظمات إرهابية أو أنهم شبان في سن التجنيد وغيرها من أقوال لتبرير المنع؛ ماهي إلا من تلك الأكاذيب التي عودنا عليها السياسيون الأوروبيون والإعلام الغربي عموما… فالقضية أكبر وأعمق

وأنا أسأل :

لماذا على دول أوروبا الشرقية كالمجر وغيرها أن تستقبل هؤلاء اللاجئين، هل الواجب الأخلاقي الذي عليها هو أكبر وأوضح من الواجب الملقى على دول أوروبا الغربية، كفرنسا مثلا التي صنعت وتصنع مأساتهم الحالية والتي استعمرت بلادهم وصادرت حقهم في التطور حسب منهجهم الثقافي وصنعت لهم دولا قطرية بالضد من دولة الوحدة التي كانوا يطمحون إليها، سلطت عليهم حكاما جلاوزة بالضد من الديمقراطية التي كان يطمحون إليها، فهل على المجر أن تدفع ثمن خطيئة لم ترتكبها؟

ثم هل المجر أو غيرها من دول أوروبا الشرقية هي التي اقترحت وجرت حتى حفيت أقدامها لتأسيس الشراكة الأورو متوسطية….. من المؤكد أن القراء مازالوا يذكرون كيف كانت طائرة ساركوزي تذرع الأجواء جيئة وذهابا بين باريس ودول جنوب البحر المتوسط لإقامة هذه الشراكة، وهذه فرنسا بدل أن تفتح ذراعيها للاجئين من هذه الدول نتيحة مأساة يعتبر مواطنها برهان غليون من كبار صانعي مأساتهم نيابة عنها وبدعمها المالي والسياسي والعسكري والإعلامي، بل فرنسا تلعن المجر لأنها لم تستقبل أناسا دمرت فرنسا نفسها حياتهم على كل المستويات وهي الأحق باستقبالهم بل وبالكف عن تدميرهم وتدمير بلادهم.

ويعرف قرائي لكثرة ما كتبت في هذه الزاوية أنني لا أؤيد نظام الأسد ولا المعارضات السورية كما هو حالي مع سائر الأنظمة العربية ومعارضيها، فالكل عندي من تصنيع أوروبي وسبب مآسينا في العالم العربي.

في تاريخ أوروبا، هذه الدول الأوروبية الغربية تخلفت منذ أن هاجمتها قبائل أوروبا البربرية، وأن أوروبا لم تقم لها حضارة غير حضارة اليونان التي قامت بدورها على أكتاف الشرق وخاصة مصر، وعلى أكتاف المغرب العربي حين عرفها بأرسطو وسائر ثقافة اليونان. واليونان تمنع اليوم من استرداد أنفاسها خوفا من أن تقلع من جديد باعتبار موقعها المتوسطي التي تريد أن تسرقها منه باريس.

وفي تاريخ العرب فإنهم لم يتخلفوا ثقافيا وسياسيا وعسكريا إلا بعد أن استولى عليهم الأتراك العثمانيون باسم الإسلام، وهاهو الغرب كله أوروبا وأمريكا وبشكل خاص واشنطن وباريس تدعم عودة الأتراك العثمانيين لحكم الوطن العربي باسم السنة بالتقاسم مع الإيرانيين باسم الشيعة، وهاهو الوطن العربي يعود إلى حالة الشرقنة التي كانت قبل عام2500 قبل الميلاد قبائل متحاربة يقتل بعضها بعضا.

قد تسألون ما الذي حدث ذلك العام؟

لا شك أنكم تعرفون حمص وما يجري فيها من قتل، إنها بلد برهان غليون الذي أشرنا إليه.. وهناك في حمص قرية تسمى قرقور.. وهي مكان المعركة التي دارت بين الآشوريين والفينيقيين وظهر فيها عرب الأنباط على جمالهم متحالفين مع الفينيقيين ومنذ ذلك التاريخ بدأت العروبة الثقافية الصريحة بالظهور إلى يومنا هذا والتي

يريد الغرب وفي الطليعة منه باريس وواشنطن اليوم شطبها نهائيا عبر حروب الإبادة هذه التي كان من نتائجها تدفق اللاجئين إلى أوروبا الغربية التي لا تزال تذلهم.

إذن فأوروبا الغربية خاصة الدول التي استعمرت العرب كبريطانيا وفرنسا واسبانيا والبرتغال، تخاف خوفها من الموت من وصول هؤلاء إلى أراضيها باعتبار ما قد يكون من تأثيرهم على مستقبل هذه الدول الثقافي والسياسي والاقتصادي ثمنا لما اقترفته وتقترفه يداها في حق العرب. لذلك فهي تريد أن تتقاسم النتيجة مع أوروبا الشرقية التي ليس بينها وبين العرب أي ماض استعماري، وهو ما أدركته ألمانيا التي ليس بينها وبين العرب هذا الإرث البغيض، فأحسنت حتى الآن معالجة المسألة.

ومعلوم أن فرنسا زعيمة الدعوة المتوسطية هي التي تخلت عن القذافي في ليبيا وقتلته وهي التي تخلت عن بشار الأسد وورطته، وهي التي لم تكتف أن اقتصادها اليوم عالة على الثروة الجزائرية التي يسربها إليه الفرانكوفون المسيطرون على دواليب الدولة الجزائرية، بل تسعى لأن تحمل الجزائر المستقلة نتائج الخونة/ الحركى/ الذين حاربوا معها ضد وطنهم وأهلهم واختاروها موطنا لهم وهاهي ترفض أن يكونوا مواطنين فيها وتريد أن تحمّل الجزائر نتائج سلوك أحفادهم فيها.. كما تريد أن تحمّل المجر نتائج سلوكها في سوريا.

وهنا لست أدري أي السلوكين أكثر خزيا، هل هو السلوك المجري أم السلوك الفرنسي.. أفيدوني رحم الله والديكم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • كمال قسنطينة

    رحمك الله ، والله قلبوبنا تنفجر مما يحدث الأن ، بلادنا مقاطعة فرنسية غير معلنة ، نعم يا اخي مأسات العالم العربي هي الخيانة الخيانة لعن الله الخائن العميل . و إلا كيف تفسر ما يحدث هل ينقصنا المال أو الأراضي أو ماذا ... أكرم الله العرب بكل شيء حتى ارضهم تتوسط العالم ، ولماذا نحن هكذا لابد من قائد من داخل الأمة شرب حلبها و تربى في حجرها و درس عند شيوخها ليقودنا نحو ما كان عليه أجادنا أيام عزنا و حضارتنا و لكنه حلم ... الله مفرج همومنا ، نعلم أن الدعاء بلاعمل عجز ... و لكن ليس لي حيلة

  • فيصل

    ابكي ابكي يالبعثي نصف قرن من عبثكم هو الذي قاد هذه الدول الى الانتحار الذاتي.