فضائح بالمايونيز والهريسة!
راعني كثيرا قرار استحداث مديرية عامة لليقظة واستباق الأزمات بوزارة الخارجية، والحال إن مثل هذه الهيئة تصلح كذلك لمواجهة ومعالجة الكثير من الملفات والتوقعات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتربويا ونقابيا ورياضيا، حتى يتم توقع “الكارثة” قبل حدوثها!
لو كانت هناك مديرية عامة لليقظة واستباق الأزمات، على مستوى الطبقة السياسية، لما تحوّلت التشريعيات والمحليات إلى “امتحان” بلا أساتذة ولا تلاميذ، وغابت المقاطعة والفتور وعدم الاكتراث، ولما أصبحت أحزاب المعارضة والموالاة تبحث مرارا وتكرارا عن مترشحين بعيدا عن النطيحة والمتردية وما أكل السبع!
لو كان هناك مديرية لليقظة واستباق الأزمات، على مستوى وزارتي التجارة والفلاحة، لما استغل التجار “عديمو الذمة” قدوم رمضان والأعياد وتهاطل الثلوج، وغيرها من المناسبات والفرص، لإشعال النار في الأسعار، خارج القانون والأخلاق، وفرض منطق “الباندية” في تسيير الأسواق وعمليات التخزين والتوزيع ورعاية العرض والطل !
لو كانت هناك مديرية يقظة واستباق الأزمات، على مستوى الإدارات المحلية، لما عجز الولاة ورؤساء الدوائر والأميار، في مواجهة تداعيات الاضطراب الجوي، ووفـّروا الغذاء والدواء وقارورات الغاز للمحاصرين والمنكوبين، وامتصوا غضب المتضرّرين وجنـّبوا البلاد جبهات أخرى، هي في غنى عنها، في ظل الانشغال بقضايا من المفروض إنها أه !
لو كانت هناك مديرية يقظة واستباق الأزمات، بوزارة التربية، لما تسرّبت أسئلة البكالوريا، وضاعت أسابيع من المقرّر الدراسي، واستمرت النقابات في احتجاجاتها التي لا تريد أن تنتهي، ولما خرج المتعاقدون إلى الشارع في مسيرة “الكرامة”، ولما انتفض التلاميذ ضد العتبة وضد تقليص عطلة الشتاء، وثار الخبراء والأولياء في وجه إصلاحات الجيل الثاني!
لو كانت هناك مصلحة لليقظة والحذر واستشراف الأزمات، لما خصصت الحكومة 2200 مليار لاستيراد “البانان” و”الكيوي” و”الأناناس”، ولما بلغ سيل التقشف الزبى، ولما فجّر مشروع بقيمة 300 ألف مليار خلافات بين الوزراء، ولما كلف مجلس المحاسبة لجنة خاصة بمراقبة صرف “أصحاب المعالي” للأموال في عزّ الأزمة ولما رفضت 18 وزارة صرف 28 ألف مليار على المشاريع!
يا جماعة، لو كانت هناك مديرية لليقظة واستشراف الكوارث والفضائح والمهازل، لما حدث للجزائريين بـ”كرعين” لاعبي المنتخب الوطني و”عقول” مسيّريه، ما حدث من مهازل في “كان” الغابون، تجعل آخر حكيم يشنق نفسه بآخر شعرة من شلاغم آخر متهوّر!