فضيحة آيلة للزوال!
عندما “تمسح الموس” بن غبريط في ديوان الامتحانات والمسابقات، وتبرّئ وزارة التربية، من مهزلة الأخطاء القاتلة التي مرمدت سمعة ومصداقية وهيبة البكالوريا، فليس غريبا لو شرع الواحد من المستمعين إليها في “نطح” أول جدار يصادفه في طريقه من باب معاقبة النفس بالنفس الأمارة بالسوء!
علينا جميعا أن “ننطح” الأسوار و“الحيطان“، فهكذا تصريحات استفزازية، تثير الاشمئزاز، فعوض أن يتمّ البحث عن مخارج النجدة، لمحاسبة ومعاقبة المتورّطين في مثل هذه الخزعبلات التي أثارت الرعب والغضب، وأنتجت الشكّ والارتباك وسط آلاف الجزائريين!
الأكيد، إلى أن يثبت العكس، فإن “ديوان الصالحين” تابع لوزارة “التغبية“، فهل يُعقل أن تنفض الوزيرة بن غبريط يديها من هيئة تابعة لوصايتها وصلاحياتها، وتورّطه في “فضيحة” الأخطاء والخطايا، دون أن تعاقبه على هذه الصعقة الكهربائية التي “رعدت” 800 ألف مترّشح!
إن منطق النعامة، والهروب إلى الأمام، والتبرّؤ، لن يُفيد في الأمر شيئا، مثلما لا يُعقل أن تسلط دائما عقوبات على “السردين” فقط، دون اصطياد “القرش“، كما أن تأديب التلاميذ وإلصاق التهم بهم، ليس هو الحلّ الأنسب في مثل هذه الأزمات التي يجب معالجتها جذريا وبطريقة مهنية وليست مهينة!
الحاصل، أن استهداف “قلعة” البكالوريا بالإشاعة والتسريب والدعاية المغرضة والعقاب الانتقائي والعشوائي، سوف لن يُداوي المرض الذي استعصي على أطباء “المظلومة التربوية“، والمطلوب الآن هو خطة جديدة وإستراتيجية عميقة لتصحيح ما أمكن تصحيحه في واقع مرّ ومدمّر!
ضرب المدرسة، هو “مؤامرة” لتفكيك المجتمع، وضرب البكالوريا، هو محاولة لخلخلة مستقبل البلد، بهزّ قدرته على إنتاج الكفاءات والإطارات ورعاية قرارات مستقبلية لا تتخذ هكذا بـ“النفحة” أو “المزيّة” أو بالاجتهاد الذي يكاد يكون دائما خاطئا ومخطئا!
على السيّدة بن غبريط أن تبحث عن الخلل وسط “الحاشية” وفي ديوان الوزارة الوصية، بعيدا عن البحث عن “القمل في راس الفرطاس” من التلاميذ الذين يبقون ضحايا لإصلاحات هؤلاء و“إفسادات” أولئك، ممّن حوّلوا المدرسة إلى ميدان حرب لتصفية حسابات شخصية!
الوزارة تتحمّل المسؤولية، مثلها مثل النقابات والأولياء والأساتذة والتلاميذ أيضا، ولا طائلة ها هنا لمحاولة الإفلات من العقاب أو توزيع دم المدرسة “المذبوحة” على القبائل التربوية المتناحرة بسيوف الأحقاد وخناجر “تخطي راسي“.. أفلا يستفيق النائمون فوق سرير اللامبالاة والإهمال؟