فلسطين تنتصر..
فاز المنتخب الفلسطيني بنتيجة هدف دون رد على المنتخب الوطني الأولمبي، أمسية الأربعاء، في ودية نصرة القضية الفلسطينية على ملعب 5 جويلية، التي كانت معانيها السياسية أكبر بكثير من أهدافها الرياضية، وهو الفوز الذي احتفل به الجزائريون في المدرجات وخارجه، وفي سابقة لم تعرفها الملاعب العالمية، على اعتبار أن الجزائريين ناصروا الفلسطينيين على حساب المنتخب الجزائري، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يكون “أبطاله” إلا الجزائريون، الذين أبرزوا أمس نصرتهم للقضية الفلسطينية ووقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني “ظالما أو مظلوما”.
وشهدت المرحلة الأولى من اللقاء تفوقا واضحا لأشبال شورمان، الذين بدأوا المواجهة مهاجمين، وكان المتألق فرحات وراء أول فرصة في الدقيقة الثانية، عندما توغل في منطقة العمليات ويمرر ناحية بن خماسة، لكن العارضة ردت كرة هذا الأخير، قبل أن يبسط “صغار المحاربين” سيطرتهم على الكرة، لكن من دون تشكيل خطر كبير على مرمى الحارس مصعب بطاط، بالمقابل تأخر أشبال ولد علي في الرد على هجمات “الخضر” إلى غاية الدقيقة 18 أين استغل اللاعب أبو ناهية خطأ دفاعيا لزملاء كنيش، لكن تسديدته على مرمى صالحي، وفي الدقيقة 33 حدوش ينفذ مخالفة مرت جانبية، بعد ذلك تحولت السيطرة لـ”الفدائي”، الذي صنع أخطر المحاولات في الربع ساعة الأخير، ودائما بواسطة هداف المنتخب أبو ناهية، الذي ضيع فرصتين سانحتين للتهديف في الدقيقتين الـ41 والـ43 على التوالي، لينتهي الشوط الأول على وقع التعادل السلبي.

في المرحلة الثانية من اللقاء، تحسن أداء المنتخب الفلسطيني، الذي توجه نحو الهجوم، ما كلل بتسجيل الهدف الأول في الدقيقة 62 من اللقاء من المهاجم أبو مهية، الذي استغل خطأ في وسط دفاع “صغار المحاربين”، وهو الهدف الذي تفاعل معه كثيرا الأنصار، قبل أن يرد أشبال شورمان، الذين تأثروا ربما بعدم المساندة الجماهيرية، في مناسبتين، الأولى في الدقيقة 73 أين أخفق مهاجم وفاق سطيف أمقران في تعديل النتيجة، وجانبت رأسيته الشباك رغم وضعيته الجيدة، وفي الدقيقة 79 عمل فردي رائع من مزيان، ينهيه بتسديدة قوية من خارج منطقة العمليات، لكن كرته علت المرمى، وفشل المهاجم الفلسطيني عماد سالم في إضافة الهدف الثاني في الدقيقة 87 رغم خروجه وجها لوجه مع الحارس شعال.
باقي أطوار اللقاء لم تعرف أي تغيير لينتهي بفوز رمزي كبير للمنتخب الفلسطيني، الذي أسعد كثيرا الأنصار الحاضرين بملعب 5 جويلية.
قائد المنتخب الفلسطيني الجبارية
ندعو العرب لـ”التعلم” من الشعب الجزائري
“لقد لعبنا لقاء تاريخيا اليوم وأشكر الشعب الجزائري على وقوفه الدائم مع الشعب الفلسطيني وقضيتنا، والدليل ما قام به الأنصار في لقاء اليوم عندما ساندونا على حساب منتخبهم.. مهما قلنا لا يمكننا تقديم الشكر اللازم لهؤلاء الأنصار في الملعب أو خارجه، خاصة أننا حظينا باستقبال رائع منذ وصولنا إلى الجزائر، وأقل ما يمكنني قوله هو أن أدعو العرب للتعلم من الشعب الجزائري”.
اللاعب الفلسطيني محمد درويش
أمنيتي استضافة المنتخب الجزائري في فلسطين
“أشكر الشعب الجزائري على حفاوة الاستقبال والكرم الذي حظينا به منذ وطئت قدمنا أرض الشهداء الجزائر، فطوال أسبوع كامل لم نشعر بالغربة في بلدنا الثاني الجزائر، كما عشنا أجواء رائعة جدا في ودية اليوم.. المنتخب الجزائري لديه مستوى كبير جدا واستفدنا كثيرا منه خلال لقاء اليوم، كما أن الروح الرياضية كانت كبيرة جدا، وأتمنى أن نتمكن من لعب لقاء آخر في فلسطين إن شاء الله”.
زين الدين فرحات:
الفلسطينيون “خاوتنا” و”بصحتهم” الفوز
“المباراة كانت جميلة بين منتخبين شقيقين ولا تهم النتيجة، خاصة أنها جرت في ظروف جميلة ورائعة جدا، تعبر عن مدى تعلق الجزائريين بفلسطين، كما أشكر الأنصار على مساندتهم للمنتخب الفلسطيني في لقاء اليوم، لأنهم أشقاؤنا و”بصحتهم” الفوز”.
أصداء.. أصداء.. أصداء
أنصار من كل الولايات من أجل “الفدائي”
شهد ملعب 5 جويلية أمس حضورا قياسيا للأنصار، حيث امتلأت مدرجات الملعب عن آخرها بعد أن حج الجزائريون من مختلف ولايات الوطن لمناصرة المنتخب الفلسطيني أمام “صغار المحاربين”، ورصدت “الشروق” لوحات ترقيم سيارات من مختلف الولايات، على غرار الشلف وعين الدفلى ووهران وتلمسان وتبسة، وبلغ عدد الأنصار أمس أرقاما قياسية قدرت بحوالي 70 ألف متفرج.
العائلات والجالية الفلسطينية في المدرجات
استجاب الجزائريون لنداء المنظمين بحضور مواجهة فلسطين، خاصة من طرف العائلات والجنس اللطيف، حيث سجلت “الشروق” حضور بعض العائلات إلى المدرجات، كما سجل حضور مميز لأفراد الجالية الفلسطينية إلى الملعب وعدم تفويت هذه اللحظات التاريخية.
أجواء رائعة قبل بداية اللقاء
صنع الأنصار الذين حضروا مواجهة أمس أجواء استثنائية، خاصة قبل بداية المباراة وعلى وجه التحديد عند استقبال لاعبي المنتخب الفلسطيني، حيث حظي هؤلاء باستقبال رائع جدا تفاعلوا معه من خلال تصوير كل ما يحدث في المدرجات، كما حرص أشبال نور الدين ولد علي على التقاط صور تذكارية في ملعب 5 جويلية تخليدا لهذا الموعد التاريخي.
تفاعل كبير مع سجود لاعبي “الفدائي” في الملعب
وكانت أبرز لحظات لقاء أمس، هو عندما دخل لاعبو المنتخب الفلسطيني إلى الملعب قبل انطلاق اللقاء، وتوجههم إلى منتصف الملعب لتحية الجماهير الحاضرة، قبل أن يسجدوا بصفة جماعية في صورة تفاعل معها الأنصار بقوة، وهو السجود الرمزي والحامل للكثير من المعاني، بالنظر لارتباط الفلسطينيين بالجزائر أرض الشهداء.
“فلسطين الشهداء..” على لسان كل مناصر
وتصدرت أهازيج الأنصار أمس عبارة “فلسطين الشهداء”، التي كانت ترافق مختلف الأندية الجزائرية والمنتخب الوطني في مختلف ملاعب الوطن وحتى خارجه، وهي الأهازيج التي تفاعل معها لاعبو المنتخب الفلسطيني والوفد المرافق له، خاصة في ظل الرمزية الكبيرة لهذه العبارة.
ضيوف من العيار الثقيل في المباراة
كما شهدت مباراة أمس حضور عدة شخصيات رياضية وسياسية، على غرار وزير الرياضة الهادي ولد علي ووزير الثقافة عز الدين ميهوبي ورئيسة حزب العمال لويزة حنون، ورئيس الفاف محمد روراوة ورئيس شبيبة القبائل محند شريف حناشي ورئيس اتحاد الجزائر ربوح حداد.
الجزائريون ناصروا “الفدائي” بقوة
وكما كان متوقعا أجمع أنصار ملعب 5 جويلية على مناصرة المنتخب الفلسطيني على حساب زملاء كنيش، وظهر ذلك واضحا من خلال التصفير على محاولات زملاء فرحات مقابل مناصرة كل محاولة لزملاء المراعبة، فضلا عن قيام الأنصار باحترام النشيد الفلسطيني عكس ما حدث مع النشيد الوطني.
بن خماسة خرج مصابا
لم يكن لاعب اتحاد الجزائر بن خماسة محظوظا في لقاء أمس، حيث خرج مصابا في الدقيقة 24 وعوضه اللاعب حلايمية، وكان بن خماسة تعرض لإصابة أولى على مستوى يده في الدقيقة الأولى، قبل أن يصاب على مستوى الركبة في الدقيقة 24 أجبرته على ترك مكانه.

مناصر دخل الميدان وسلم على لاعبي “الفدائي” واحدا واحدا
كانت الدقيقة الـ50 من المباراة استثنائية باقتحام أرضية الملعب، وقام هذا المناصر تحت أهازيج عشرات الآلاف من الأنصار بتحية لاعبي المنتخب الفلسطيني واحدا واحدا، وسط تجاوب كبير من هؤلاء والأنصار، في صورة لا تحدث إلا في الملاعب الجزائرية، قبل أن يتدخل عناصر الأمن ويخرجوا المناصر في هدوء تام.
الإخراج التلفزيوني النقطة السلبية
لاحظ المتتبعون أمس للقاء الجزائر وفلسطين على شاشة التلفزيوني، الإخراج التلفزيوني المتواضع والذي لم يواكب مستوى الحدث، خاصة من ناحية التصوير والنقل المباشر للوحات الفنية التي صنعها الأنصار في المدرجات، وفي مرات عديدة كانت الكاميرات وكأنها غير معنية بنقل المواجهة.
الاحتفالات كانت حاضرة خارج الملعب
ولم تقتصر احتفالات الأنصار بالمنتخب الفلسطيني داخل الملعب فقط، بل تعدتها إلى خارج الملعب، حيث تجولت مواكب السيارات في مختلف الشوارع المحيطة بملعب 5 جويلية وفي بعض أحيائها، حاملين العلم الفلسطيني، في صورة شبيهة بتلك التي ترافق انجازات المنتخب الوطني الأول.


