-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في انتظار سياسة ما بعد “الكتشوب” و”المايونيز”!

في انتظار سياسة ما بعد “الكتشوب” و”المايونيز”!

أَنْ نَصرف 7.6 مليار دولار في سنة 2016 وحدها في مواد أقل ما يقال عنها إنها ليست كمالية فحسب بل مُضرة بالصّحة العمومية، فذلك ما يستدعي مِنا التوقف حقا للبحث في أي أمل ينبغي أن نتشبث به، وزير التجارة بالنيابة قدم أرقاما صادمة في هذا الميدان ينبغي أن نتوقف عندها مَلِّيا، في سنة واحدة استوردنا: 200 مليون دولار (كتشوب ومايونيز)، (منها 65 مليون دولار كتشوب وصلصات)، و18 مليون دولار علك، و75 مليون دولار شوكولاطة، و30 مليون دولار بسكويت، و35 مليون دولار غاسول (على الأقل بعضه مسرطن) والقائمة طويلة، دون الحديث عن الكماليات غير الضارة ولكن المضرة بالاقتصاد الوطني، كالموز والزيتون والعجائن وغيرها…

بما يعني أن القيمة الكبيرة التي صرفناها في سنة التقشف تخفي أرقاما أكبر في زمن الوفرة المالية، والحصيلة الممتدة على سنوات عديدة ستوصلنا إلى معرفة أننا نكون قد أنفقنا على مثل هذه الكماليات أكثر من 100 مليار دولار في 10 أو 15 سنة، مما يعني أننا بدَّدْنا ثروة طائلة يصعب أن تُعوَّض، وعلينا أن نسأل كيف حدث ذلك ولماذا؟ وكيف وصلنا اليوم إلى القول إنه من غير الوطنية أن نستمر في مثل هذه السياسة العبثية، وأن الحد الأدنى من الوطنية يستلزم إيقاف هذه المهزلة حتى لا نتوجه إلى الاستدانة على حد تعبير وزير التجارة بالنيابة نفسه، الذي أعلن هذه الأرقام في حواره للقناة الجزائرية الثالثة والمنشور عبر الأنترنت يوم 23 مارس الجاري.

صحيح أن الحكومة اليوم تريد من خلال هذا التقييم  طرح برنامجها الجديد لأجل التقليص من العجز الكبير في ميزان المدفوعات الذي قُدِّر في السنة الماضية وحدها بأزيد من 17 مليار دولار، وأنها أعلنت أنها ستعمل لتخفيض هذا العجز بقيمة ستتراوح بين 10 و15 مليار دولار هذه السنة، إلا أن هذا لا يعفينا من طرح قضية المسؤولية السياسية في كل هذا: مَن المسؤول عن مثل هذه السياسة التي اُعتمِدت لسنوات عدة؟ وهل مِن الطبيعي أن يكون مُصححها هو ذاته الذي كان مُتسبِّبا فيها ومن غير حساب ولا عقاب؟

أظن أننا حقيقة في حاجة إلى تصحيح مثل هذا المسار الخاطئ، ولكن الموضوعية تقتضي أن يقوم آخرون بذلك، على الأقل ممن لم يتسببوا فيه أو لم يتحمَّلوا مسؤوليات أثناء حقبته، هذا إذا أردنا أن يعود للناس بعض الأمل في أننا حقًّا نسير باتجاه إصلاح سياساتنا العامة في التجارة وفي غيرها من القطاعات… إن السياسة الجديدة تقتضي بالضرورة رجالا ونساء جددا، أي جيلا جديدا، إذا كُنَّا بالفعل جادّين في الشروع في تنفيذ سياسة ما بعد الـ”كتشوب” و”المايونيز”…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • عبدالله

    المايونيز اشريناه و كليناه
    المايو انتاع البحر شريناه و درناه من بعد نحيناه يا سعد اللي عنده ورق التوت حتى يغطى سوءتاه