في تفسير للاستقرار: تربط الحجار و(السيارة والإدارة) وتطلق الكلاب والدواب!!
لكي تفهموا معنى الاستقرار الذي تأسس له حزب بكامله “بشلاغمو” لابد أن تفهموا سرا من أسرار أحد العمارين وهو عمال الغول بعد أن فكر كحل دائم لمشكلة خريطة الطريق أن يجمد السيارة بسحب البطاقة الرمادية وليس بسحب رخصة السياقة كما ينص قانون المرور وهو قانون دولي وهكذا تربط السيارة كما تربط الحجارة والشخص في الإدارة والوزارة ويطلق سراح الكلاب والدواب!!
هناك نوعان من “الحراڤة” المهاجرين: حراڤة من صلب المجتمع غير المفيد ممّن يفضلون الموت في روما ولا البقاء معهم أي “هوما”! وحراڤة و(هرابة) دوفيس من صلب المجتمع المفيد يشترون أفخر الإقامات الباريسية، كما تدل على ذلك الأرقام الفرنسية الأخيرة، طارحين أمام الجميع من الأحياء وحتى الأموات وما بينهما السؤال الخطير “الهربة وين” ولماذا؟ وهو سؤال يمكن طرحه على متساكني النظام منذ سنين؟
فالجزائريون، أي بعضهم ثبت بأنهم قوة تنافسية أمام القطريين في شراء كل ما هو معروض للبيع من دار و”قهوة” و”بار” إلا الشركات. فما الذي يدفع الحراڤتين إلى الفرار؟
يمكن طرح فرضيتين على الأقل:
– الفرضية الأولى: أن حجم الفساد قد فاض كما يفيض النيل صيفا على مصر التي يحكمها العسكر فنزلت بركته في الخارج، وهذا إذا عرفنا وفق أرقام أمريكية أن المبلغ المهرب سنويا من طرف جزائريين وجزائريات في جيوبهم وصدورهن يصل إلى المليار والنصف، وبلغة السياسة، كلما زاد حجم الفساد زاد تمسك حماته وصناعه بالكرسي درءا لأية محاسبة ممكنة، وبالتالي يصح فعل التغيير الذي يأتي في وقت غير مناسب مكلفا جدا كما هو الحال مع مطالبة ثلث السوريين على الأقل برأس بشار، الذي كان له شبيها عندنا ممثلا في التحت “يكرعب” عباسي و(عباسكم) مثقوب الرأس وفي الفوق رأس خالد نزار و(الفار)!
– الفرضية الثانية: إن حراڤة التخمة والمحنة لم يعودا يؤمنان بإمكانية قيام ما يشبه الدولة كما هو حال اللبنانيين، لهذا نراهم يتزايدون في الخارج في كل مكان في جزر الباليار إلى قاع البحار في رحلة بحث عن حلول فردية، فكلاهما أي اللبناني والجزائري فهم بأن كل واحد منهما يمكنه أن يبني دولة لنفسه، في (الراس) وليس دولة للآخرين مجتمعين، فأصباح أكبر ملياردير في العالم لبنانيا وبنى عندنا ربراب دولة بمفرده وقبلها حاول الخليفة تكوين شبه دولة قبل أن تنهار!
وهذا معناه أن “الوطنية” مرشحة لكي تندثر ويكفر بها الجيل الجديد، لكن جماعة المثقفين المحسوبين على النظام يقومون هذه الأيام بالسباحة عكس التيار.. فقد نسجوا لنا أكبر علم وطني سيتم تسجيله في كتاب “ڤينيس” الأرقام القياسية، وفي مقدمة هؤلاء كاتب الدولة (على الورق) سابقا مكلفا بالإحصاء والاستشراف استغنت الحكومة عن خدماته بعد أن بدا لها بأنها لا تريد أن تحسب، ومحامي وحقوقي شهير يطمع لكي يكون وزيرا ويدخل زمرة الانتهازيين خدام النظام من السرجان أحمد أويحيى وحتى الطاروس بلخادم اللذين دعيا لإحياء حفل ختان وختام العهدة والهردة والمندبة الرابعة و(الأربعين)!
فماذا سيقول السرجان في السرجنة والطاروس في الطروسة أمام نفر من أتباعهما ممّن هم على نفس الشاكلة؟
واحد: أن السرجنة شرف عظيم تصلح وقت الشدة، فالواحد وهو داخل الحمام في النظام خير له من البقاء خارجه، ولا تنسوا أن خدامكم أي خدام الدولة صاحب المهمات “النظيفة” لم يفارقه أبدا صورته وهو يلتقي مع قدره ذات يوم كما التقى شيراك فيصبح الرئيس في حمام (ملوان) والبيبان!
ألم يقولوا لنا أن الدولة بدأت بحميمد (بن بلّة) ولابد أن تنتهي بأحميمد (الحي) يحي الذي ذهب من وجهه الحياء!
اثنان: أن الطورسة فعل كلبي يدخل في صميم سياسة بوس الكلب من فمه لكي تقضي حاجتك منه..
مع أن طاروسنا الذي اعتبر عدم فتح العهدات في الدستور المنقلب عليه بدعة جاءت من الخارج!
وهو مدرج ضمن اثنين، أحدهما برتبة قايد والآخر أحد السعداء الذين يحكمون التعساء في برقيات ويكيليكس المسربة من أرشيف الخارجية الأمريكية بأنهم ضالعون في الفساد حتى العنق!
باش الوطنية
وعودة إلى العلم بمعني الراية وليس بمعنى الجيل كجيل الفرطاس الذي نطح طائرة العسكر وصاحبها نعسان، فقد بدا بأنه يصلح “كباش” في أعراس الوطنية لكي يغطي في الأول سماء غرداية “الشقيقة” التي ضربتها “شقيقة” في الراس بعد أن تعارك هناك العريان مع العريان كما تفعل النسوان في الحمام، على أمل أن تنقل بركاته في كل مكان تخرج منه رائحة الدخان أو ما يشبه العصيان.. ولو بحجة خروج أربعين نفرا من الإنس أمام جامعة تحسين “الوجبة والرقدة” نيابة عن أربعين مليونا يعيشون في المنام فجمعتهم الشرطة كحبات سردين مكرّرين نفس الحكاية التي بدأها السعيد سعدي زعيم الأرسيدي السابق منذ أن وصل إلى مسامعه خبر ثورة الياسمين!
فقد بدا أن عدد أصحاب العصي دائما أكبر من عدد المتظاهيرن في مفارقة مغلوطة وصوابها أنه إن أريد لوقفة احتجاجية أن تنجح، فلابد أن يكون عدد المحتجين أكبر من عدد العساسين وهذه مشكلة!
ومع ذلك فإن هؤلاء المحتجين كانوا يستحقون تحية سرجانية وطاروسية، فهم بفعلهم هذا أخرجونا من دائرة الحشمة بعد أن اتخذنا بعضنا سخرية!
وكان بإمكانهم أن يبيضوا وجه النظام، ولو جاء برئيس غير تعيس يحكم وهو جليس أو راقد على جنبه أو قاعد القرفصاء كأحد أمراء الشمس والبترول، فما الذي يجعل أحد المحللين الاجتماعيين يقول إن أبناء النظام هم أنفسهم الذين سيدفنون النظام ويقرأون عليهم شيئا من سورة خذوه فعلّوه؟
قبل أيام اقتنع ناصر جابي بأن خيار تغيير النظام بواسطة الصندوق لم يعد واردا والصندوق الوحيد الذي سيهز عرشهم هو صندوق الموت!
وبانتهاء هؤلاء تباعا يكون النظام قد انتقل برمته إلى مربع الشهداء! فمن سيخلفه؟
حسب نفس التحليل فإن الحالة الجزائرية شبيهة بالحالة السعودية، حيث يموت ولي العهد قبل الخادم، أي خادم الحرمين، وشبهه بالحالة السوفياتية بعد أن يشيعوا زعيمهم تباعا مرة كل عام.
والفرق بينهما أن الحكم في السعودية مثلا لا يخرج على آل سعود.. فإلى أين سيؤول الحكم في الجزائر؟ الجواب إنه سيؤول لآل حزب الاستقرار ممّن سيعيد نفس النظام صنعهم من أصحاب المال الوسخ المسمى شكارة مع وجود 36 مليارديرا و4500 مليونير هم من سيضمن بقاءه مدة تصل إلى نفس مدة بقاء الاستعمار في هذه البلاد مضافة إليها ست سنين (في الثورة) خرج بعدها الشعب الجبار للتظاهر في 11 سبتمبر 1960 حينها فقط عرف العالم بأنه يريد التغيير.
فهذا كله سيحدث لا محالة بعد أن اتضحت معالم الاستقرار كما وضعها عمار غول وزير النقل الحالي في مجاله بربط السيارة بعد ربط الحجارة والإدارة مع اطلاق زمرات الكلاب لكي تنبح قدام الباب!