في عيادة أبي مسلم بلحمر / الحلقة الحادية والعشرون
يقول الشيخ أبو مسلم بلحمر، إن العين حق ويحضرها شيطان وحضور الشيطان قد يتلبس الإنسي وقد يتلبس الحيوان، والشياطين ميالة إلى الكلبيات، فعن طريق هذه الحيوانات تخترق أجسامها وتصل إلى إذاية المشاهد أمامها.
“ضرب الخفيف” و”استقالة” القرين
وخير وقاية من العين التحصين بالأدعية والأذكار والاجتهاد في الطاعات والتشبُّع بثقافة الرقية، حيث يؤكد أبو مسلم على ضرورة المواظبة على الرقية الشرعية وعرض أنفسنا على راق، بدل الاكتفاء برقية أنفسنا، متسائلا في الوقت ذاته في حال ما إذا قام جني بحرق أحد المنازل وقام بعملية اختطاف، كيف سيرقي المتأذي نفسه؟ لابد عليه أن يستعين بشخص يكون على علم بهذه الأمور وبعالم الجن والشياطين، مشيرا إلى وجود الرقية التحصينية التي نلجأ إليها من باب التحصين كالصلاة في أوقاتها، والأذكار وقراءة القرآن وتلاوته، وأدعية الخروج والدخول من البيت كلها تدخل في تصنيف الرقية التحصينية، وتكون حاجزا مانعا بينها وبين شياطين الإنس والجن، يعني بركة هذه الأذكار تضفي حصانة نورانية ضد الغشاوة النارية الشيطانية، فيستحيل اختراقها فتكون له تحصيناً.
أما الرقية العلاجية، فهي حين تدخل في أمور تتجاوز المستوى الإيماني للمتضرر، هنا ينبغي عليه الاستعانة بغيره وهذا من باب التعبد، قال تعالى: “والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر” يعني التواصي والتكافل وقوله تعالى: “وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” يعني يدخل في باب التعاون، نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما” ويعني حين يكون الراقي حاضراً في وقت المس أو الإصابة بالعين أو الحسد، والاستعانة بالراقي أي بالغير لا يعني أنك تدخل في استعانة عقادية، أي أنك تعتقد فيه الضرر أو النفع، ولكنها استعانة سببية، نحن عندنا في الشرع ترك الأسباب معصية والاعتماد عليها شرك يعني أعقلها وتوكل على الله، أما مسألة الاعتقاد والضرر والنفع فهذا عند الله.
الفرق بين الحاسد والعائن
الحسد أعن من العائن فكل حاسد عائن وليس كل عائن حاسداً، الحسد يتأتى من البغض وتمني زوال النعمة، أما العين فيكون سببها الإعجاب والاستعظام، الحسد والعين يشتركان في الأثر، حيث يسبّبان ضررا في المعين والمحسود، ويختلفان في المصدر.
الحاسد يمكن أن يحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه، بينما العائن لا يعين إلا الموجود بالفعل، أي الذي وقع في مشهد الرؤية، لا يحسد الإنسان نفسه ولكن يمكن أن يعينها.
لا يقع الحسد إلا من نفس خبيثة ولكن العين قد تقع من الرجل الصالح، من جهة إعجابه بالشخص.
“استقالة” القرين
يفسر الراقي أبو مسلم بلحمر، أن كلمة “ضرب الخفيف” عبارة عن حيلة ذكية، فاصطلاحاً يقال كنت ثقيلا حتى صرت خفيفا، ودائما القرين يكون وراء ذلك، مؤكدا أن الذين “يضربون الخفيف” ليسوا متكوّنين أكاديميا، فالعلم ليس شهادة تستنسخ بل روح تنفخ، هؤلاء أصحاب “ضرب الخفيف” لهم روح شيطانية نفخت فيهم، يعني بمجرد دخولك عند “ضارب الخفيف” خاصة النساء اللواتي يُجدن هذه المهنة، فإنها تطلب منك القدوم عند بزوغ النجمة الأولى فيقوم قرينك وجن “ضاربة الخفيف” بمفاوضات في السِرّ، بعدها القرين يتواطأ مع الجن، فيضع القرين “استقالته” لمدة 5 أيام مثلا حتى يحس الزبون أنه “صح خفيف”، وهذا بعد أن يأخذ القرين أوامره من الجن، وبعد انتهاء مهمته يعود إلى الزبون، وبدوره يعود الزبون إلى صاحبة ضرب الخفيف لتسلبه مجددا أمواله، بلحمر يلحّ على ضرورة “محاكمة” القرين محاكمة ربانية عقائدية، فلو نتصالح مع الله عز وجل فمؤكد أن القرين سيضع “استقالته” وينشط قرين من الملائكة بعد أن يحس أن النفس تنوّرت بالهدي النبوي وبالآيات القرآنية.