-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في عين الصفراء

في عين الصفراء

تكرم الإخوة أعضاء شعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مدينة عين الصفراء فدعوني لزيارتهم، فلبّيت دعوتهم مسرورا، شاكرا على ما لقيته منهم من مودة وحفاوة هم أهلها، وكانت هذه الزيارة يومي 1 و2 من شهر ماي.

كانت الزيارة مناسبة للحديث عن “دور جمعية العلماء  المسلمين الجزائريين في تثبيت الهوية الوطنية”، التي لم ينافسها فيه منافس، ولم يسابقها فيه مسابق، ولو نافسها فيه أحد لكبابه فرسه، وعثر به جواده، ولخانه الأصغران الجنان واللسان، فلم يبق له إلا صورة اللحم والدم، وهما قدر مشترك بين بقية الحيوانات.

ما دعا الإخوة في عين الصفراء إلى طرح هذا الموضوع إلا ماشعروا به وما لمسوه من خطر على هويتنا، لا من أعدائنا فقط، بل من بعض “بني جلدتنا”، الذين يقتلون أعلى المناصب ويتوّلون أكبر المسؤوليات، وينقنقون الدهر كالضفادع أنهم بُناة هذه الهوية وحماتها، وما هم إلا كائدون لها، مخربون لأسسها، متربصون بها، قائلون فيها بألسنتهم ما تكذبه أعمالهم، والله والمؤمنون لشاهدون إنهم لكاذبون. ذهبت إلى عين الصفراء وفي ذاكرتي ثلاث شخصيات وددت الاستزادة من المعلومات عنها، وهذه الشخصيات هي:

1) المجاهد محمد بن العربي بن الحرمة المعروف بـ”بوعمامة”، الذي سماه بعض الفرنسيين “عبد القادر الثاني”، وقد نفر إلى الجهاد ضد فرنسا في 1881، وقضى نحبه، وما بدّل، في 1908. ومن أشهر المجرمين الفرنسيين الذين جاهدهم المجاهد بوعمامة هم كافينياك، وليوتي، والمجرم المترهبن شارل دوفوكو..ومن أقبح ما رأيت ذلك “الصّنم” ـ التمثال الذي “كرّموا” به هذا المجاهد، وإن “صنم” ـ تمثال ابن باديس على شاعته لأجمل ألف مرة من هذا الصنم، فطهرو عين الصفراء منه. إن علماءنا ومجاهدينا ليسوا ولسنا في حاجة إلى ما تفعلونه لهم من تماثيل، بل نحن وهم محتاجون إلى نشر قيمهم، ومبادئهم، فمتى تخرجون من “عالم الأشياء والأشخاص” إلى “عالم الأفكار”؟

2) المجرم، الجنرال ليوتي، الذي استقر فترة في عين الصفراء، وهو يمارس جرائمه، وقد اتخذها نقطة انطلاق نحو احتلال المغرب الأقصى، وقد كاد “حركى المغرب” أن يجعلوه “أمير المؤمنين”، الذي “لجأ إلى بن غبريط لإقناع السلطان بالتنازل بهدوء ومغادرة البلاد دون ضجة”. (محمد خير فارس: المسألة المغربية ص 519)، الذي سمي “المستشار السري للجمهورية الفرنسية”. (محمد أمطاط: الجزائريون في المغرب 1830 ـ 1962 . ص 166) و”الترجمان الغريب، (المرجع نفسه. ص 432).

3) إيزابيلا إيبرهارد، التي وصفها أستاذنا سعد الله بـ “المُغامِرة”، واختلف فيها بين من يجعلها “مسلمة صادقة”، وبين من يعتبرها جاسوسة على الفرنسيين لصالح الألمان، ومن يراها جاسوسة على الجزائريين لصالح الفرنسيين، وأكاد أجزم أن الوصف الأخير هو الأصح. وقد ماتت غرقا في واد عين الصفراء في 1901. ومن أجمل ما رأيت هو ذلك “المتحف الصغير”، “وقصر تيوت” الذي يدل على عبقرية أسلافنا في تعاملهم مع البيئة، وقريبا من هذا “القصر” يوجد ـ كما أخبرنا أساتذة مهتمون ـ أقدم رسومات جدارية في العالم، وقد صنفتها اليونيسكو ضمن التراث الإنساني العالمي، وقد أسفنا لتعرضها للإهمال والتشويه برسومات حدثية هجينة، وبكلمات سفيهة، كما أنهم عثروا على بعض هياكل لديناصورات.

 

وقد عَلمت بوجود مركز يضم مجموعة من “الراهبات”، لا شك أنهن كالأفاعي ملمسهن كالحرير ولكن في أنيابهن السم الزعاف، فاحذروا يا إخوتي وأخواتي في عين الصفراء، “ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم”. وإذا لم أذكر أسماء الإخوة لكثرتهم، فإن كل واحد منهم في القلب. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبد الرحمان مساهل

    ان الأستاذ الهادي الحسيني قال رأيه فقط وقال أنه من المرجح أن تكون اليزابث ابرهاردت جاسوسة وساق كل الاحتمالات التي رآها الناس.......كما أرى أنه لم يقترف اثما حينما طالب بازالة تمثال بوعمامة.........فحقا هو تشويه لتاريخنا المجيد.......وكذلك هو الحال بالنسبة لسكان مدينة البيض الذين يطالبون المسؤولين في البيض بنزع تمثال لبوعمامة هو من ابشع ما وضع في بلدتنا في الجهة الشرقية

  • بدون اسم

    اين تعليق الونشريسي.

  • merghenis

    في مذكرة التخرج للسيدـ جيدل عبد العزيز( سنة 2008/2009) ، بعنوان" نماذج عن الجوسسة الفرنسية في الجزائر في القر 19" ص 83 نقرأ:" أما عن نماذج النساء الأوربيات في الجوسسة فلدينا ثلاث نساء هن لوس ألليكس التي كانت تعمل في ورشة للخياطة ...
    البحث عن هذا الاسم ( لوس الليكس) لا يعطي شيئا.

  • merghenis

    من أحد المواقع أنه يوجد متحف يحمل اسم إيزابيلا إيبرهارد في بريطانيا. فإن كانت هذه المعلومة صحيحة، فكيف للأنڨليز إعطاء اسم امرأة ، فرنسية ،و هم يعلمون جيدا أنها جاسوسة لصالح الفرنسيين ، خصومهم. طبعا غير منطقي.
    من جهة أخرى ، يقول أحدهم أن إيزابيلا إيبرهارد ،لم يكن لديها مالا والمعلوم أن الجواسيس لديهم ما يكفي و يزيد من مال حتى يتمكنوا من مهامهم.
    إذن الفرضية أن المرأة جاسوسة لا تخلو من تناقوضات.

  • Boutkhil

    عين الصفراء ولاية ان شاء الله

  • طارق

    اولا اشكر الشيخ الهادي لتشريفنا بزيارته لمدينتنا ...اريد ان اصحح بعض ما جاء في ما كتبه الشيخ عن المدينة الشيخ بوعمامة لم يلتقي يوما الجنرال كفنياك المولود في 1802 والمتوفي في 1857 و من حارب كفنياك هو الامير عبد القادر وانت بلسان قلمك تقول ان الشيخ بوعمامة بدا النفور للجهاد مع 1881 علما ان الشيخ بوعمامة لم يلتقي في معركة يوما مع ليوتي الدي كان مسؤولا مدينة العين الصفراء اما بالنسبة ل ايزابيل ابرهارد فقد توفيت في 23 اكتوبر 1904 و ليس 1901كما دكرت اما الجوسس هو مكر فرنسي لابعادها عن نقل معانات النا

  • djamel

    ايزبيلا اسلمت ودفنت في مقبرة المسلمين

  • الونشريسي

    استقصيت في بحثي مستعينا ببعض الوثائق.التي تؤكد انها تأثرت بالثقافة الاسلامية وتقاليد ومعاملات الشعب البشاري والصفراوي الطيبة لم تمسس بسوء.كما وجد ذالك الاستاذ الفرنسي ايليو.الذي مات مسلما.فقد ماتت على ملة الاسلام ودفنت بمقبرة الممسسلمين.الا الكومناردي مات على مسيحيته ونقلت جثمانهالى فرنسا.
    والله اعلم.الونشريسي باحث في التاريخ الاسلامي

  • merghenis

    يقول الكاتب أنه ذهب إلى عين الصفراء (ولاية النعماء) و في ذاكرته 3 شخصيات منها إيزابيلا إيبرهارد (المدعوة سي محمود) و حسبه ، فإنها كانت تتجسس على الجزائريين لصالح الفرنسيين (دون القول كيف اقتنع بهذا) و هذا كذلك كلام أحد الكتاب ( Khelifa Benamara)الذي خصص لها كتاب. وآخرون ، كتاب وباحثون يقولون العكس. ذلك لأن هذه الشخصية جدلية .
    وأود الإشارة إلى نص لـ ـليلى سبار بعنوان :Isbelle Eberhardt: Isbelle, l'Algérien

  • عيشة

    لم اكن اعرف انه يوجد في مدينتي راهبات الا من خلال المقال 3: فسألت اختي عنهن وفقالت لي هن يعلمن الخياطة و صناعة الحلويات و لا يحاولن نشر النصرانية علانية و لكن قد يفعلن ذلك في الخفاء و عن إيزابيلا إيبرهارد فكان اهل المدينة يحسبونها رجلا فكانت تلبس ملابس الرجال و تقعد بينهم

  • moussa

    الحمد لله نشكر الأستاذالفاضل على زيارته لأهل المنطقة وإعطاء فرع جمعية العلماء المسلمين روحا جديدة بفرعها هذا كما ندعو الله أن لأعضائها وعلى رأسهم الشيخ عبد الحميد بن باديس بالقبول لأعمالها