في ملتقى بواشنطن: سيناريو الثورة الجزائرية سيتكرر في العراق
خلص ملتقى انتظم بالولايات المتحدة الأمريكية نهاية الأسبوع، وحضرته شخصيات شهيرة في مجال التحليل الاستراتيجي، إلى توصيات تحث حكومة واشنطن على استخلاص العبرة من دروس الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وذلك في سياق بحثهم عن مخرج من المأزق الذي وقعت فيه القوات الأمريكية في العراق. الملتقى انتظم بمعهد الحقوق في جامعة واشنطن، وحضره خبراء من الولايات المتحدة ومن خارجها، يتقدمهم هنري كسنجر، وزير الخارجية الأسبق في عهد ريتشار نيكسون وجيرالد فورد من بعده، وتوم ريكس مؤلف كتاب
“الفشل: المغامرة العسكرية الأمريكية في العراق”، وهو صحفي سابق، عمل مراسلا حربيا لجريدة واشنطن بوست لمدة 17 سنة، وغطى حروب كل من كوريا والفيتنام والصومال وكوسوفو والكويت وتركيا. وانتهى المؤتمر إلى أن مآل الحرب في العراق، سيكون مشابها لذلك الذي انتهت عليه الحرب التحريرية في الجزائر، وخروج الفرنسيين منها مهزومين.
الخبراء المجتمعون اعتبروا أن ما يجري اليوم في العراق يتشابه في خمس نقاط أساسية مع ما وقع في منتصف القرن الماضي، بين الثوار “المجاهدين”، وجيش الاحتلال الفرنسي، وهي أن المعركة الدائرة اليوم في العراق، تجري بين جيش نظامي، ممثلا في قوة محتلة هي الجيش الأمريكي، ومقاتلين يطبقون أسلوب الكر والفر، في إشارة إلى عناصر المقاومة العراقية.
ويتمثل وجه التشابه الثاني في أن عناصر المقاومة العراقية، وعلى غرار عناصر جبهة التحرير الوطني، يستهدفون الشرطة وقوات الأمن الموالية لها داخل المدن، الأمر الذي اضطر القوات الأمريكية (النظامية)، إلى القيام بدور ليس دورها الطبيعي، ما سمح لعناصر المقاومة بتحويل مهمة القوات العسكرية للقيام بمهمة ليست من صميم وظيفتها.
كما خلص المجتمعون إلى أن الحرب التحريرية في الجزائر، وما تقوم به المقاومة في العراق، يتشابهان في معطى آخر، وهو عامل الحدود، الذي يتسرب من خلاله المقاتلون والسلاح، بشكل قوض محاولات القوات الغازية تشديد الحصار على من يوصفون بالمتمردين، إضافة إلى عامل تشابه رابع يتمثل في تقاطع القوات الأمريكية في العراق، والقوات الفرنسية في الجزائر، في استعمال التعذيب كأسلوب في العمل من أجل القضاء على المقاومة، وهذه العناصر مجتمعة ساهمت، بحسب نتائج الملتقى، في تعقيد وضع القوات الأمريكية في العراق اليوم، فلا هي تمكنت من الخروج، تحاشيا لما يمكن أن يقود إلى تفسير ذلك على أنه انهزام، ولا هي قادرة على الاستمرار في العراق، الأمر الذي يعني تقديم المزيد من الخسائر على المستويين البشري والمادي.
وفي هذا السياق، قال توم ريكس مؤلف كتاب “الفشل: المغامرة العسكرية الأمريكية في العراق”، الذي حقق أرقاما قياسية من حيث عدد المبيعات، لقد أصبح الجنود الأمريكيون ومنهم الضباط، مقتنعين بأنهم سيتلقون نفس الطعنة التي تلقاها جيش الاستعمار الفرنسي في الجزائر.
وأوضح ريكس أن العسكريين الأمريكيين أخبروه بأنهم يشعرون بأن السياسيين في واشنطن انقلبوا على العسكريين، بسبب هذه الحرب، التي كانت سببا في فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأخيرة، مشيرا إلى أن الشعب الأمريكي لم يعد يثق في ما يحدث على أرض العراق من انتصارات، بالرغم من إرسال 20 ألف جندي أمريكي جديد إلى العراق.
ــــــــ
محمد مسلم