فيلم “بوست تراوما” من فلسطين: حينما يسكن الخوف أهل الوطن
تبقى فلسطين الجريحة، حاضرة في القلوب وفي كل المحتويات، ورغم الألم و الوجع للكثير مما تحويه الكثير من الصور والفيديوهات تكون صادمة، إلا أنه من الواجب التوثيق لما يحدث لأهلها هناك، بعيدا عن أعين العالم، الذي اختار السكوت، وإن تحدث فإنه يتحدث، بازدواجية الحكم والمعايير، وهو ما نراه اليوم واقعا بأم أعيننا، ويكون هذا التوثيق عن طريق الصورة، التي تعري ما يفعله المحتل الغاصب، لتبقى عارا على جبين الساكتين وكدا المشاركين، في زرع الخوف بين الأطفال الرضع والنساء العزل وتبقى صادمة في نفوسهم.
ومن أجل أن تبقى القضية الفلسطينية محورية في كل مجالات الفن، ارتأى، القائمون على لقاءات بجاية للسينماتوغرافية في عيدها العشرين، أن تكون حاضرة، ولو في بضع دقائق غير أنها كانت مؤثرة، درفت لها الدموع. حيث تطرق الفيلم القصير ” بوست تراوما” “لنضال بدارنة” إلى الخوف، في محتوى قصير لم يتجاوز 15 دقيقة، هذا الإحساس، الذي يسكننا حينما نجد أنفسنا عاجزين عن الدفاع عن أنفسنا أو أهلنا، يسكننا حينما نعاني الظلم في وطننا، اغتصب من محتل ظالم، أصبح يعتقد أنه أهل للوطن وأهله الأصليين غرباء. هو إحساس، ليس جبنا كما يعتقد البعض، لكن بسبب العجز الذي يحيط بنا، سواء عن قصد أو غير قصد، يجعلنا عاجزين نحن كذلك.
كان المحتوى مؤلما جدا، لخصته فيديوهات قادمة من فلسطين، توثق الظلم، توثق القهر والألم، صراخ أطفال انتشلوا من تحت الأنقاض يتنفسون الغبار، ونساء يصرخن طلبا في معتصم زماننا، لكن لا مجيب. تبدأ القصة من سنة 2000 حينما اغتيل أسيل بدم بارد أمام الملإ، في مظاهرة لأبناء فلسطين من أجل الوطن، من هنا كانت بداية الظلم والألم الذي سوف يعمر طويلا في فلسطين، وعاد القاص ليحكي قصص الخوف، ليس وهو طفل أو شاب صغير، لكن بعد مرور 21 سنة، من جرح أسيل الذي لم يندمل، لتأتي بعده الكثير من الفيديوهات في الإبادة التي تحصل في غزة مند 2023، تنقل أخبار الأطفال والنساء، ممن سكن الخوف في أعينهم، حينما ينظرون من حولهم وقد تهدم وتهدمت معهم كل أحلامهم، أو ممن كانوا يمسكون بأيد أحبتهم وفي وقت قصير، استفاقوا لوحدهم، ولا يعرفون ماذا حدث لأقرب الناس إليهم.
هو توثيق مؤلم، نقله هذا الفيلم القصير، غير أنه يجب أن يحفظ في الذاكرة، لينقل للعالم، الذي يأتي من بعدنا أو حتى عالم اليوم حتى وإن أبى، قصة وطن جريح، عانى الخوف في وضح النهار ومازال كذلك.
