-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
معرض مهم في الشارقة القرائي للطفل

قافلة “طريق الحرير” تبلغ تيان شيان… وتقترب لعناق سمرقند

الشارقة: حسان مرابط
  • 383
  • 0
قافلة “طريق الحرير” تبلغ تيان شيان… وتقترب لعناق سمرقند
ح.م

بعد اليوم الأول والثاني والثالث… بلغ الرحالة من شيان الصينية إلى بغداد يومهم السادس، بعد أن قطعت القافلة آلاف الكيلومترات عبر الصحراء القاحلة، وسط التعب الشديد وفساد جل البضاعة، لكن استطاع كثيرهم الحفاظ على ما تبقى منها، بعد أن نفضوا الرمال عن ملابسهم وبضاعتهم ورموش عيونهم صاحوا: الجبال الجبال… بات الغرب قريباً لقد شارفنا على الوصول!

لم تقطع القافلة سوى نصف الخارطة التي تشير إلى اكتمال المسير، الكثير من الحكايات في جعبتهم ليرووها للآخرين بعد أن يصلوا إلى هدفهم، هناك في بغداد حيث ترتاح الحضارة على عروش من ذهب وفضة، ليس للأسماء اسم واحد، بل كثيرة هي الحكايات التي يلهوا بها التاريخ، عندما تحسس ذلك الفتى التراب المندّى بقطرات المطر ابتسم وقال إن الشتاء قادم هذا العام بقوة فها هو يطرق الأبواب من خلال قطرات مطر تعبّد الطريق أمام قسوته، ومع مرور الساعات، وصلوا إلى سفح الجبل، تيان شيان، سلاسل من فضة نحتت في قلب الصخر، صخور تشبه السكاكين مدببة تقطع الريح، الوصول لسفحها سهل واعتلاء قمتها يستحيل.

ومشى الرحالة على أقدامهم ساعات يتفقدوا المكان، هناك خيط دخان يتصاعد من كوخ مجاور، اقتربوا، هي أكواخ، صاحوا: مرحبا.. مرحبـ.. !! انقطع الصوت وخرج سكّان البيوت من جحورهم تعتريهم الدهشة من هول المنظر، لأول مرة يشاهدون هكذا أناس بملابسهم المتسخة والمليئة بالتعب، تيان شان والمناطق الممتد عبر الحزام الأرضي المحاذية للصين يستطيع أهلها أن يفهموا على اللغة الصينية إذا تبادلوا الحديث فيما بينهم، فأطرقوا السمع لحكاياتهم، ودعوهم ليستريحوا ويشربوا عصير ماء الورد المثلّج ويأكلوا من طعام أعدوه لهم خصيصاً من أرزّ ولحم ماشية مقدد إلى جانب خبز محليّ الصنع، وسرعان ما تآلفوا وبدأ الرحالة بسرد الحكاية عليهم.

سكان القرية الصغيرة النائية هذه يسمعون بما يسمى طريق الحرير، لكنهم لم يصادفوا قافلة ورحالة من قبل وعن قرب، كانت الدهشة هي كل ما صاحبهم والفضول الذي يعتمل في حلوقهم، بعد أن استراح الضيوف قصّوا حكاياتهم على سكان القرية، الأخشاب تتآكل في الموقد، والريح في الخارج لا تشي بالخير، التفت الشيخ في زاوية الكوخ: لابد وأن المطر قادم لا محالة، فكر الرحالة كيف سيكون الحال في الطريق من هنا صوب سمرقند، ساحرة آسيا الوسطى، المدينة التي استعصت على الغزاة، جوهرة بلاد ما وراء النهر.. سمرقند!! قال الشيخ: لقد عاشت هذه المدينة في أحلامي طفلاً لم أزرها قطّ يا اللهي إنني أقترب منها، سألمس ترابها، يقولون أن رائحته عنبر هل هذا صحيح؟ فهواء سمرقند مشبع برائحة الحناء الذي ترسمها النساء الجميلات على أكفّهن ويزيّن عتبات المنازل والشرفات، فهي أحد مدن أوزبكستان، ويعني اسمها “قلعة الأرض”، عاصمة تيمورلنك القائد التتري، اشتهرت المدينة تاريخياً بالعديد من المنتجات الوطنية مثل المنسوجات والسجّاد والورق السمرقندي الذي عرفت به تاريخياً ونقلت سرّ صناعته عن الصين، ولهذا الورق شهرة خاصة، هذه الجوهرة التي ترتاح على الضفة الجنوبية من نهر زرافشان، مدينة ترتاح على ثقِل كبير من المعارف والجمال الهندسي والمعماري حتى باتت قِبلة الجمال في العمق الآسيوي، نحن من هنا ننظر لها بريبة العاشق حين لا يلقى حبيبته، وهكذا تمرّ أيامنا دون أن نراها ولو من بعيد.

ولمعت عينا الشيخ، عيون الرحالة كلهم تبرق لا تتحرك، واجمون، يتطلعون إلى مدينة ساحرة، كانوا قد سمعوا عنها عبر أحاديث تناقلها البشر الذين قدموا من الغرب إلى بلادهم، لكنهم لم يستشعروا هذه الحالة السحرية التي تسري في عروقهم كأنهم مخدرون، أعجاز نخل خاوية لا ظلال لهم، بعد قليل يعدون العدة لترتيب طريقهم والإبحار في غابات وأنهار قرغيزستان وطاجيكستان بحثاً عن المدينة الجوهرة في عيون العالم.. العالم كلّه في عيون أهلها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!