قانون دولي لحماية الطفولة يثير استياء الجمعيات الجزائرية
انتقدت جمعيات طفولية إقدام الجزائر على الاهتمام بالبعد الدولي لحماية الأطفال من العنف، على حساب الوضع الداخلي، الذي يشهد ارتفاعا متزايدا لقضايا العنف ضد الأطفال، في ظل غياب قانون خاص بالطفولة في الجزائر لأكثر من 20 سنة، حيث صادق مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بجنيف على لائحة قدمتها الجزائر حول مكافحة العنف الذي يتعرض له الأطفال وحمايتهم.
وقد لقيت هذه اللائحة التي تحمل عنوان “وضع حد للعنف ضد الأطفال على ما خفي من الأمور” دعما من طرف 90 دولة تابعة لجل المجموعات الإقليمية الممثلة في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وكذا في اليونيسيف والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المكلفة بملف مكافحة العنف ضد الأطفال.
ويركز النص الذي أعدته وعرضته الجزائر على مبدإ يتمثل في أن كل عنف ضد الأطفال يمكن الوقاية منه وأنه لا يمكن تبرير أي عنف ضدهم.
وفي تعليقه على هذه الخطوة أكد عبد الرحمان عرعار، رئيس الشبكة الجزائرية للطفولة “ندى”، أنه طلب توضيحات من وزارة الخارجية ووزارة التضامن حول هذا القانون الدولي الذي اقترحته الجزائر، في وقت يشهد فيه هذا الأخير- حسب عرعار- تجاوزات متواصلة وانتهاكا صارخا لحقوق الأطفال، وكشف أن 32 ألف طفل راح ضحية عنف جسدي وجنسي سنة 2013، في ظل غياب قانون يحمي هذه الشريحة.
وأضاف عرعار أن الجزائر رفضت بطريقة غير مباشرة اعتماد قانون الطفولة الذي نوقش لمرتين على مستوى مجلس الحكومة، ثم تم تحويله إلى لجنة مختصة لإعادة تقييمه وتعديله، وهذا ما اعتبرته الجمعيات الطفولية بمثابة نكسة والرجوع إلى نقطة الصفر. واستغرب المتحدث إقدام الجزائر على اقتراح قانون دولي لحماية الأطفال من مختلف أشكال العنف في وقت تعرف فيه الجزائر غياب قانون لحماية هذه الشريحة.
ومن جهته، انتقد رئيس الجمعية الجزائرية للطفولة السعيدة، عبد الباقي ساعد، خطوة الجزائر في اقتراح قانون دولي لحماية الطفولة في أول جلسة لها في مجلس حقوق الإنسان الذي ستكون فيه لثلاث سنوات فقط، “في حين هناك العديد من المسائل الحقوقية التي كان من الأجدر أن تطرحها على غرار الانتهاكات الممارسة ضد اللاجئين وانتقاد الأوضاع الحقوقية في فلسطين والبلدان العربية المحتلة. وأضاف المتحدث أن قانون الطفولة في الجزائر لا زال معطلا وكان الأجدر على السلطات أن تصادق رسميا على قانون الطفولة وبعدها تقترح قانونا دوليا لحماية هذه الشريحة وليس العكس”.