-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قد يحقق اللعب ما لم يحققه الجد

الشروق أونلاين
  • 4265
  • 0
قد يحقق اللعب ما لم يحققه الجد

لن يكون صيفنا هذه المرة كالفصول السابقة حيث سيمتزج الجد من أجل فك الحصار على غزة مع اللعب في جنوب إفريقيا من أجل فك الحصار المعنوي الذي عشناه منذ عشريتين…

وفي مشهد صار يتكرر في كل مونديال أو على الأقل في كل مشاركة جزائرية منذ عام 1982 سنولّي وجوهنا شطر فلسطين الجريحة مع قافلة أمل جزائرية أخرى اختارت البر هذه المرة، وشطر جنوب إفريقيا حيث قد تضع البطن الرياضية الأمل الذي انتظرناه في السياسة وفي الاقتصاد ولم يتحقق، ولحسن الحظ أنه توجد كرة بإمكانها أن تمنحنا السعادة والثقة بالنفس، ومن حسن الحظ أنها توجد أخطاء إسرائيلية تجعلنا في كل مرة نتذكر فلسطين بعد أن كنا قد نسيناها، وعندما تسافر قافلة جزائرية إلى غزة في عز كأس العالم فمعنى ذلك أن همّ اللعب لم ينسنا أبدا همّ الجد.

فإسرائيل لم تترك وسيلة لاستفزاز العالم إلا واستعملتها، فقد داست قرارات الأمم المتحدة وقتلت شخصيات وأبادت عائلات وبلغ فسادها الأرض والجو والبحر، وتيقنت الآن وتيقنا معها أنها أشبه بالقدر المحتوم الذي نؤمن بكل شروره ومآسيه، وحان الوقت لأن لا نترك نحن أيضا أي وسيلة إلا واستعملناها ضد هذا العدو ولو في لعبة كرة القدم. إلى زمن قريب كنا نلوم أمة العرب، ونقول إنها اتفقت على أن لا تتفق، وكنا نجلد أنفسنا ونلوم أنفسنا ونحن على قناعة أن العيب فينا، فكانت الأرض والكرامة تضيع في مصر وفي سوريا وفي الأردن وفي لبنان وفي العراق وفي فلسطين وفي السودان وحتى في جنوب إفريقيا التي هي أقرب إلينا من الغرب، حتى صار وطننا العربي مثل بريطانيا التي زرعت الكيان الصهيوني على أرضنا لا تغرب عنه الشمس ولكنها شمس النار والدم والدموع، لكن إسرائيل صارت تتحدى كل المسلمين بكل أجناسهم من بنغال إلى فرس إلى أتراك وتحتقر كل مبادرات ضبط النفس التي تصلها من فرنسا وألمانيا وانجلترا وحتى من الأمريكان.

واليهود الذين أجبروا العالم على أن يقرأ ويحفظ توراتهم بآيات الهولوكست امتلأ قاموسهم الدموي بأسماء كل دول العالم، وكلنا نعلم أن تركيا برغم نياتها الصادقة تجاه فلسطين، وبرغم علمها أن اليهود هم الذين نسفوا إمبراطوريتها العثمانية، وهم الذين يمنعون في السر والعلانية انضمامها للاتحاد الأوروبي، وهم الذين فرّجوا العالم في أسطولها الخيري لا يمكنها حتى التفكير في قطع علاقاتها مع هذا الكيان الذي يضرب من شاء وأينما شاء وكيفما شاء.

 وإلى وقت غير بعيد كنا نتهم المهووسين بالكرة بإضاعتهم للوقت في اللهو واللعب والضحك على أذقان الناس واكتشفنا متأخرين أنها وحدها من تمنحنا بعض الفرح وبعض العزة التي افتقدناها في مجالات متعددة.

قد تكون إسرائيل الكيان الوحيد في العالم الذي لا يلعب أبدا وقد نكون نحن الأمة الوحيدة التي لا تعمل شيئا آخر غير اللعب، لأجل ذلك نحتار كيف تحوّل إسرائيل كل مظاهر اللهو واللعب إلى قضية، فمطربوها لهم قضية في نوتات الألحان وفي أبيات الأشعار، ورياضيوها لا يطمحون في أرقام قياسية ولا كؤوس سوى تحطيم أعدائهم وشراب كؤوس على نخب الانتصارات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تحققها بشكل دائم وفي الوقت الأصلي من دون انتظار الوقت بدل الضائع أو ضربات الترجيح … لكن هذه المرة جمعنا اللعب بالجد ومن يدري قد نحقق النصر الحاسم الذي انتظرناه منذ 62 عاما على عدو الخارج ومنذ عشريتين على عدو الداخل..

 نحن الآن أمام مرمى العدو لتسجيل مساعداتنا المادية والمعنوية لفريق غزة الصامدة، ونتمنى أن نكون أيضا أمام مرمى سلوفينيا نهار اليوم وإنجلترا وأمريكا وغيرهم لتسجيل الأفراح لأمة قدرها أن تعود …. في كل شيء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!