-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من تفكيك المركزيات إلى تأسيس حداثة إسلامية

قراءة في المنجز الفكري والفلسفي للمفكر المسيري

ع.ع
  • 366
  • 0
قراءة في المنجز الفكري والفلسفي للمفكر المسيري

تحاول الباحثة الأكاديمية، غزلان هاشمي، من جامعة سوق أهراس، عبر كتابها “عبد الوهاب المسيري: من تفكيك المركزيات إلى تأسيس حداثة إسلامية … “، تقديم قراءة في المنجز الفكري والفلسفي للمفكر المصري المذكور، والذي تخصص في تفكيك العقل الصهيوني وكذا العقل الغربي، من أجل فضح هشاشته والتباسات خطاباته وكذا تحيزاته الإيديولوجية المضمرة.

 وتأتي مقاربات المسيري في إطار المراجعات الفكرية التي انتشرت في الساحة الفكرية العربية، من أجل رد الاعتبار للذات وفك عقدة النقص التي تشعر بها إزاء الآخر، أو كما يسميها المفكر المصري حسن حنفي بعلم الاستغراب البديل عن علم الاستشراق، الذي كان متحيزا لنسقه الحضاري ولإيديولوجيته وخادما لمصالحه الاستعمارية.

وقسمت الباحثة الكتاب، الصادر عن “دار إيلياء للنشر والتوزيع” شهر جانفي 2024 ، إلى مدخل وأربعة فصول، حيث تحدث المدخل عن مختلف التيارات الفكرية المعاصرة التي اتجهت نحو كشف مضمرات الخطاب، وفضح تحيزاته كالنقد النسوي والنقد الثقافي وما بعد الاستعمار، وهي تيارات انشغلت بالتراتبات الإنسانية المغشوشة التي تعج بالقيميات المتوارثة، والتي تتلاعب خطابيا من خلال تبخيس صورة الهامش والإعلاء من قيمة المركز مهما كان نوعه.

 بينما تعرض الفصل الأول إلى البحث في إشكالية التحيز في خطاب عبد الوهاب المسيري، أو ما يمكن تسميته بالمقاومة الثقافية، حيث سعى من خلالها إلى قراءة المنجز الفلسفي والمعرفي والتاريخي الغربي للكشف عن جاهزية الأحكام التي يتبناها بهدف شيطنة الآخر وتسويغ اختراقه.

 في حين تناول الفصل الثاني الثوابت الإنسانية في القراءة النقدية والأدبية لعبد الوهاب المسيري، إذ لم تنفصل قراءته للنصوص الأدبية عن رؤيته الفكرية والمنهجية بشكل عام، أما الفصل الثالث فحاول البحث في خطاب الهوية عند المسيري، فحسب رأي الباحثة كان مشروعه جزءا من الدفاع عن الهوية العربية والإسلامية ضد المشروع التغريبي الاستيطاني والصهيوني، وعن حق الدول الإسلامية المشروع في تأسيس حداثتها الخاصة وعن حقها التاريخي كذلك في أرض فلسطين وفي بقية الأراضي المحتلة، قبل التعريج في الفصل الرابع على المنهج والأدوات التحليلية التي استعملها الناقد في مقاربة النصوص الفكرية على اختلافها، وكذا التحولات الفكرية التي مر بها.

توصلت الباحثة في خاتمة البحث إلى جملة نتائج أهمها:  أن عبد الوهاب المسيري استفاد من معطيات التفكيكية واستثمرها جيدا في مقاربة النصوص الفكرية واستنطاقها وكشف مضمراتها، بل وأضاف عليها من خلال الاهتمام بالسياق العام.

كما توصلت أيضا إلى أن الناقد ورغم بحثه في إشكالية التحيز بهدف التحرر من سطوة الآخر، إلا أنه لم يفلح في ذلك ولم يستطع التحرر من المرجعية الغربية، فقد استعمل أدوات منهجية غربية في الوقت الذي يدعونا إلى تقديم إنجازات من صميم الهوية العربية.

ورغم ذلك ترى أن مشروع المسيري يبقى جديرا بالمساءلة والتنقيب، خاصة وأنه أبدع عُدة مفاهيمية من صميم الذات، وذلك بهدف التحرر من سطوة الآخر.

ويمكن القول أن هذا الكتاب هو استمرار لجهد الباحثة في التعريف بالمقاربات الفكرية العربية، كالتي قدمتها في كتابها تعارضات المركز والهامش في الفكر المعاصر وكتابها قراءة في تحيزات الخطاب في الفكر العربي المعاصر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!