-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الإصلاح الإداري والجماعات المحلّية من منظور المترّشحين للرئاسيات

قرى تطمح للارتقاء إلى بلديات ودوائر تترقّب التحوّل لولاية

إيمان كيموش
  • 4288
  • 0
قرى تطمح للارتقاء إلى بلديات ودوائر تترقّب التحوّل لولاية
أرشيف

يُجمع خبراء وأخصائيون على أن اعتماد تقسيم إداري جديد وترقية بعض الدوائر إلى مصاف ولايات وقرى إلى بلديات، أهم التحدّيات التي يجب أن يركّز عليها المترشّحون لرئاسيات 7 سبتمبر 2024 في برنامجهم الخاص بالحملة الانتخابية، في الشق المتعلّق بالإدارة والجماعات المحلّية.
وفي هذا الصدد، يرى الوالي السابق والمختص في الجماعات المحلية بشير فريك في تصريح لـ”الشروق” أن موضوع الجماعات المحلية اكتسى أهمية كبرى لدى رؤساء الجزائر المتعاقبين والحكومات المتتالية منذ بداية التعددية الحزبية سنة 1989، حيث يتوعّد جميعهم في برامجهم الانتخابية بتقسيم إقليمي وإداري جديد وإصلاح الجماعات المحلية، كما تكتسي هذه الجماعات أهمية بارزة ومحورية في التنظيم الإداري الجزائري، وعملية البناء المؤسساتي للدولة.
ويشدّد فريك على أن الجماعات المحلية عبارة عن امتداد للسلطة المركزية، والسلطات العمومية على المستوى المحلي، من خلال الولايات والدوائر والبلديات، حيث تم إيلاء أهمية بارزة لإشكالية تنظيم هذه المؤسسات المحلية، عبر الدستور الجديد لسنة 2020 والذي خوّل لمجلس الأمة صلاحية دراسة كل ما يتعلق بالجماعات المحلية، كجهة برلمانية أولى، عكس ما كان عليه الوضع سابقا والتي كانت من صلاحيات المجلس الشعبي الوطني، مشدّدا: “الدستور الجديد جاء بمبادرة من الرئيس تبون الذي يعرف الجماعات المحلية بعمق، بحكم أنه كان ينتمي إليها ـ سبق وأن تدرّج في مناصب عدّة على مستواها ـ ويدرك أن أعضاء مجلس الأمة من منتخبي البلديات والولايات”.
ويعتبر فريك أن المترشحين يعون جيّدا أن كل قرية في الجزائر تطمح إلى أن ترتقي إلى مصاف بلدية وكل بلدية تنتظر أن تتحوّل إلى ولاية، حيث تم في السابق الاهتداء إلى تحويل هذه الأخيرة لمقاطعات إدارية وتنصيب على رأسها ولاة منتدبين، ولكنّها تظل مشاريع ولايات مستقبلية على غرار ما حدث مع الولايات العشر المستحدثة في الجنوب خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد المتحدّث: “السؤال الذي يبقى مطروحا: ما هي معايير إنشاء بلدية أو ولاية، وهنا جوهر الموضوع، فمعايير إجراء التقسيم، مختلفة وهي الكثافة السكانية والمساحة والإمكانات”، مشدّدا على أن عدد البلديات في الجزائر بقي يراوح نفسه منذ تقسيم 1984 والذي حدّدها بـ 1541 بلدية، أما بالنسبة للولايات، فقد تم تسجيل عدة محاولات لتوسيعها، عبر تقسيم المقاطعات الذي شمل بعض الدوائر، مع تنصيب ولاة منتدبين لتسييرها، برتب معنوية أكثر أهمية من رؤساء الدوائر، مقابل نفس الصلاحيات.

هذه المعايير المفروض توفّرها في التقسيم الإداري الجديد
ويرى الوالي السابق أن التقسيم الإداري الجديد الذي قد يبادر به مرشّحو الرئاسيات يجب أن لا يكون مزاجيا أو اعتباطيا، خاصة وأن الجزائر من حيث المساحة تساوي قارة، وتفوق 5 مرات حجم التراب الفرنسي الذي اقتبست منه تنظيمها الإداري، ففي حين تضم فرنسا 36 ألف بلدية، فعدد البلديات في الجزائر يظل قليلا، وبحاجة للمراجعة، حيث ظهرت في الجزائر منذ سنة 1984 تجمعات سكانية ضخمة ببعض المناطق والولايات، ولم ترتق إلى مصاف بلديات إلى اليوم، على سبيل المثال بعض الأحياء كعين النعجة والحميز وسيدي عبد الله وبوينان، يجب ترقيتها وضبطها على أساس الكثافة السكانية.
ويشدّد فريك على أن استحداث بلديات جديدة ببعض المناطق، يجعل الدولة قريبة من المواطن ويُسهّل معالجة طلباته، فكل تجمع سكاني يضم 1000 عائلة يمكن أن يُعتبر بلدية، مع الأخذ بعين الاعتبار المعايير الجيو سياسية والاستراتيجية، فبقدر ما تقترب الجماعات المحلية من المواطن، تضمن ولاؤه للدولة، كما تحدّث عن شروط صارمة لتأسيس الجماعات الإقليمية وهي الموارد المالية المستمدة من اللامركزية المعتمدة في الجزائر منذ سنة 1963.
وبالإضافة إلى أهمية معالجة إشكالية التقسيم الإداري، يجب التركيز على ملف تحديد صلاحيات الأمين العام للبلدية بوضوح والمنتخبين المحليين وكيفية تمكينهم من الصلاحيات والاضطلاع بمهامهم وكيف يتم تمكينهم من استخدام الموارد المالية عبر إصلاح الجباية المحلية الذي بقي مجرد شعار بلا معنى منذ سنوات، ناهيك عن كيفية انتخاب المنتخبين، ومسؤولية السلطة المستقبلية في ضبط القوائم، وطرق انتخاب رئيس المجلس الشعبي البلدي، وضمان الاستقرار بالبلدية.
وبالنسبة للولايات فأغلب المترشحين يركزون على الارتقاء بالدوائر لولايات، ولكن ذلك يجب أن يخضع لمقاييس مضبوطة، وبخطوات مدروسة لفائدة المواطن، فرفع عدد الهياكل الإدارية سيحسن الخدمات، ومراجعة القوانين، خاصة الولاية والبلدية، مع إعطاء صلاحية حقيقية للمجلس الشعبي الولائي الذي لا يزال منذ سنوات مجرد هيئة تصفيق لما يقوم به الوالي، بدون صلاحية تقريرية سيحقّق قفزة هامة.
وختم المتحدّث تصريحه قائلا: “يجب خلق نوع من التوازن بين سلطة الوالي وسلطة المجلس الشعبي الولائي، حيث لا يبقى الأول المهيمن الوحيد على القرارات، وإنما يكون فقط ممثلا للدولة في كافة الجوانب”.

الرقابة لتجنب إساءة استغلال السلطة… وصناديق لتمويل المشاريع
من جهته يرى الخبير الاقتصادي فارس هباش أن الإدارة والجماعات المحلية تظلّان حجر الزاوية لتحقيق التنمية والاستدامة سواء بالنسبة للجزائر أو غيرها من الدول، معتبرا أنه في سياق الحملة الانتخابية الرئاسية للمرشحين الثلاثة يتم التركيز على اللامركزية الفعالة للنهوض بالإدارة المحلية، من خلال إعادة توزيع متكاملة للموارد والمسؤوليات، وتحسين جودة الخدمات العامة وتمكين الإداريين من اتخاذ القرارات التي تتوافق مع حاجيات المجتمع.
ويشدّد هباش في تصريح لـ”الشروق” على أن المرشّحين مطالبون بإجراء، إصلاحات قانونية، في حال فوزهم بالرئاسيات، للسماح للمجالس المنتخبة بإدارة مواردها المالية بحرية والحفاظ على التوازن بين استقلالية الجماعات المحلية وتوفير الرقابة لعدم إساءة استغلال السلطة، مع استحداث صناديق تنموية محلية لتمويل مشاريع الاحتياجات الملحة للمجتمع ومراقبة صارمة لصرف الأموال ورقمنة الإدارة وتقليل الفساد وإضفاء الشفافية على كل العمليات وتسريع الخدمات وتسهيل ولوج المواطنين لهذه الخدمات.

حماية المنتخب والقضاء على تداخل صلاحيات “الأميار” برؤساء الدوائر والولاة
وفي ذات السياق، يؤكد النائب البرلماني سعيد حمسي في تصريح لـ”الشروق” أن الكثير من الخبراء والأخصائيين والمهتمين بشأن الجماعات المحلية يعتقدون تحسين الخدمة العامة والإطار المعيشي للمواطنين لا يكون إلا عبر إصلاح الإدارة العامة والجماعات المحلية، مضيفا: “بحكم تجربتي كرئيس للمجلس الشعبي البلدي لثلاث عهدات بدون انقطاع، أرى أن الإصلاحات ضرورية في هذا القطاع، عبر ضمان الحماية القانونية للمنتخب والقضاء على التداخل في تسيير الشأن المحلي بين الدائرة والبلدية والولاية ووضع ميكانيزمات جديدة لنجاح أداء المنتخبين، لينعكس ذلك إيجابا على البلديات والمواطنين”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!