-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سلاحه محفوظ في متحف يوغسلافي

قصة أصغر شهيد حمل السلاح في الثورة

فراش خليفة
  • 6613
  • 0
قصة أصغر شهيد حمل السلاح في الثورة

بينما كان أقرانهم يلعبون ويمرحون ويفرون من وقع القنابل، في أحضان أمهاتهم وخلف آبائهم، كان لبعض الأطفال إبان الثورة التحريرية مصير آخر. فبدل المدارس، سكنوا الجبال، وبدل الألعاب استلوا السلاح، فمن لا يعرف عمر ياسف الصغير، الذي استشهد في معركة الجزائر، وهو في سن الـ12 من عمره، لكن، هل تعرف أصغر طفل استشهد وهو يحمل السلاح؟ هذه قصته لمن يريد أن يعرف التاريخ، فالجزائر لم تهد الرجال والنساء فقط في سبيل الحرية، بل الأطفال أيضا.

ك. فاروق

ولد الشهيد البطل، خليفة فراش، في 20 جويلية عام 1945 بدشرة أولاد خليفة ببلدية اولاد هلال بولاية المدية، والده ميلود ووالدته كلثوم كحال، كانا عضوين ناشطين في جبهة التحرير الوطني، حين اندلاع الثورة. ليس غريبا على عائلة أهدت الثورة خمسة من أفرادها، هم رابح، عبد القادر، أحمد، محمد والمجاهد الشهيد الصغير خليفة.

التحق خليفة، وهو في سن العاشرة، بإحدى زوايا دشرته، أولاد خليفة، لحفظ القرآن. وفي عام 1957، التحق سبعة أفراد من عائلته بصفوف جيش التجرير، بعدما شهدت قريته الصغيرة قصفا بالطيران الفرنسي، وبعد أن كانت عامرة بسكانها انقلبت في ليلة وضحاها خاوية على عروشها، حينها، كان الصغير لم يتجاوز سن الثانية عشرة من عمره. هذا الهجوم السافر على أهله ومنطقته، عزز كره الاستعمار في قلبه، ورغم حداثة سنه، فقد فهم مثل كل الجزائريين أن ما أخذ بالقوة يجب أن يسترد بالقوة.

ولصغر سنه، بادر قادة جيش التحرير لتعليمه، فتم إرساله لمدرسة الزبيرية بالمدية، بعد أن قاموا بتزوير أوراقه، كي لا يتم القبض عليه من طرف المستعمر، غير أن خليفة لم يشعر بالراحة هناك، كيف يفعل وعقله وقلبه معلقان بالجهاد في سبيل الله والوطن. بعد بضعة أيام، ترك مقاعد الدراسة وعاد إلى مراكز جيش التحرير في الجبال.

حين أتم الرابعة عشرة، التحق بكتيبة الزبيرية جنديا مناضلا، لا فرق بينه وبين من يكبره سنا وخبرة وقوة وحيلة.. فالعزيمة واحدة والإصرار نفسه.

استشهاد طفل بطل

بقي البطل الصغير مستبسلا ملازما للعقيد بوقرة، يشن المعارك ويشارك في الاشتباكات ويصنع الكمائن إلى غاية صبيحة أحد أيام جوان، من عام 1959، وقع اشتباك مع قوات العدو بجبال أولاد عيسى ببلدية أولاد بوعشرة، وحمى وطيس المعركة الضارية، فسلم له أخاه أحمد المعروف في صفوف الجيش باسم اللوحي، الذي استشهد في 1962، سلاحا من نوع كارابين بمنظار، وكان سلاحا نادرا آنذاك، بينما اختار هو رشاشا حاصدا لأرواح المعتدين، وخاطبه قائلا: “احمل سلاحك يا خليفة، أظن أن اليوم يوم كبير، وأحسبه يوم استشهادك”.. كلمات قد تهز كيان أعتى الرجال، لكن الصبي وهب نفسه للوطن، فاستقبل هذه الكلمات بابتسامة.. اشتد القتال الذي شارك فيه الشهيد البطل وقائد الولاية الرابعة أحمد بوقرة، وسمع دوي في كل مكان، اهتزت له أوتاد الجبال فرحا وغبطة بسقوط 11 شهيدا من بينهم طفل في ريعان الطفولة.

جثمان الشهيد ووري الثرى بجوار جثمان البطل بوقرة في بلدية أولاد بوعشرة، أما سلاحه، فمحفوظ في أكبر متحف ببلغراد بصربيا- يوغسلافيا سابقا- فقد قدمه الرئيس الراحل هواري بومدين للماريشال تيتو، رئيس يوغسلافيا، بعد أن أعجب ببسالته وقصة استشهاده.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!