قمة “السقوط” في البحر الميت!
لا يوجد ما يُلفت في اجتماع القمّة العربية الثامنة والعشرين في الأردن سوى المكان الذي عُقِدت فيه، وهو منطقة البحر الميت، وكأن الذين اختاروا هذا المكان ليجتمع فيه القادة والرؤساء العرب، أرادوا تمرير رسالة مهمة تشير إلى أنّ الجامعة العربية في حد ذاتها أصبحت ميتة منذ سنوات، ولم يعد لاجتماعاتها تأثير يذكر، لذلك لا حرج في أن تعقد اجتماعات هذه الهيئة الميتة في البحر الميت وتصدر توصيات وقرارات ميتة موجهة إلى الشعوب الميتة!
قمة البحر الميت، لم تصنع الحدث بأهمية ما دار في اجتماعاتها، وبأهمية ما صدر أو سيصدر منها من قرارات وتوصيات، ولكن صنعت الحدث ببعض الأحداث الطّريفة، على غرار سقوط الرّئيس اللّبناني ميشال عون أثناء التقاط الصّور التذكارية، وكذا سقوط نائب رئيس دولة الإمارات، حاكم دبي، الشّيخ محمد بن راشد آل مكتوم، من فوق سلم الطائرة، أثناء نزوله إلى أرض مطار “الملكة علياء” بالعاصمة الأردنية عمان.
خارج هذه الأحداث الطريفة؛ لا يمكن أن ننتظر شيئا من قمة عربية تأتي في ظل تشرذم غير مسبوق على الساحة العربية واقتتال داخلي في عدد من الدول الأعضاء في الجامعة العربية، وانقسام غير مسبوق على صعيد الخطاب العربي الرسمي، الذي بدأ يجنح منذ سنوات إلى الاصطفاف الطائفي، بينما أصبحت القضية المركزية للعرب والمسلمين نسيا منسيا.
لقد اختار القائمون على الجانب التنظيمي آيات: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا…” لافتتاح أشغال القمّة، لتكون مجرد شعار يرفع لا أثر له في الواقع… لا أثر لذلك في سوريا التي لا يزال الدم ينزف فيها تارة على أيدي النظام السوري وتارة على أيدي الميليشيات والجماعات المسلحة المدعومة من دول أعضاء في الجامعة العربية.
وفي اليمن لا تزال السّماء تمطر حمما على اليمنيين في حرب مدمرة بأسلحة عربية، وفي ليبيا لا تزال الفتن التي تغذيها دول أعضاء في الجامعة العربية تحول دون الوصول إلى تفاهم بين الليبيين للخروج من النفق المظلم الذي دخلته ليبيا منذ مقتل معمر القذافي!
وفي ظل هذه الحروب والفتن، لا يمكن لقمة ميتة تعقد في البحر الميت يشارك فيها رؤساء وزعماء بضمائر ميتة أن تخرج بقرارات حية تسهم في حلحلة الأزمات المتفجرة في أغلب الدول العربية.